مقالات

ماذا تصنع قوات طارق في الوازعية؟

07/04/2026, 15:54:28
 
كل المؤشرات المرتبطة بالتصعيد غير المنضبط في مديرية الوازعية تبرهن على أن قوات "المقاومة الوطنية" بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبد الله صالح، ترتكب أخطاء قاتلة في هذه المديرية التي يُعرف أهلها بقدر كبير من الصلابة في الدفاع عن كرامتهم وحريتهم، وقد أثبتوا خلال السنوات العشر الماضية جدارة في القتال ضمن المقاومة الشعبية في مواجهة جماعة الحوثي الانقلابية.
 
تتصرف قوات طارق على أساس أنها قطاع منفصل و"كانتون" له تعريفه الخاص بالأولويات العسكرية والأمنية، بعيداً عن جسم الدولة اليمنية، وعن الدور القانوني المفترض لأجهزة الدولة القضائية والعسكرية والأمنية التي تعمل في محافظة تعز.
 
هناك سببان لنشوب القتال في الوازعية والذي تورطت فيه قوات صالح مستخدمة الأسلحة الثقيلة والنوعية بما في ذلك الطيران المسير، لكسر إرادة أبناء المديرية وللحصول على نتائج عسكرية حاسمة وسريعة. الأول: هو الاشتباك المسلح في نقطة تفتيش بمنطقة الأحيوق والذي سقط بسببه جندي وأصيب آخرون من قوات طارق صالح. أما السبب الثاني: فهو اعتراض الأهالي على نصب أجهز تشويش مرتبطة بالملاحة البحرية في جبال الوازعية وبالأخص في جبال (الرواجل).
وكلا الحادثين يشيران إلى سوء العلاقة بين أبناء مديرية الوازعية وبين قوات طارق صالح، ويعود الأمر في تقديري إلى الإرث الكانتوني الثقيل لنفوذ هذه القوات على المنطقة منذ أكثر من خمس سنوات، وهو إرث تعزَّز بفعل التغول الأمني والاستخباري والأدوار السيئة لما يسمى بالفرع (400) الاستخباراتي بقيادة عمار محمد عبد الله صالح، والذي يقوم بمهمة مزدوجة، الأولى، أيديولوجية تتمثل في التضييق على كل من له علاقة بالتجمع اليمني للإصلاح أو بالمشروع الوطني النموذجي، الثانية، وترتبط بالأنشطة العسكرية الموكلة لقوات طارق صالح وللكانتون المستقل في جنوب البحر الأحمر وكلاهما مرتبطان بالأولويات التي حددتها الإمارات.
 
عُرف عن الوازعية أنها أحد معاقل المقاومة الشعبية في تعز، وما يحدث اليوم يقدم أدلة قطعية على أن قوات صالح ملتزمة بشكل حرفي بدورها الوظيفي الذي كُلفت به من قبل الإمارات. لا يمكن النظر إلى استهداف منزل الشهيد علي طه جابر المشولي بطائرة مسيرة إلا أنها جريمة قتل استهدفت نجله الحافظ الشهيد برهان فقط لكونه ينتمي للتجمع اليمني للإصلاح، ولا يمكن للتصريحات والمنشورات الوقحة التي يكتبها المحسوبون على هذه القوات أن تقدم تعريفاً مغايراً لهذا الدور الوظيفي الخطير وذراع القتل الأيديولوجي الذي لا يزال يعمل وفق "الكتالوج" الإماراتي .
 
وعليه فإنه لا مصلحة لقوات طارق بالاستمرار في الاحتكاك بأبناء مديرية الوازعية، وتوجيه جهدها العسكري في الاتجاه المعاكس أو ضد الهدف الخاطئ. الشيء الطبيعي أن تندمج الوازعية ضمن المديريات المحررة في محافظة تعز وتحضر فيها كل الأجهزة والتمثيل الرسمي الحكومي للقيام بتلبية المتطلبات المعيشية والخدمية والأمنية لأبنائها. قوات طارق ينبغي أن تستحضر مهمتها الرئيسة، وأن تتعامل قوات طارق مع المخا على أنها مقر القيادة المؤقتة ومؤخرةُ جيشٍ ينبغي أن يتجه بكل جحافله ومعداته ومقاتليه شمالاً للإطاحة بالانقلاب الحوثي، بالتنسيق مع كامل فروع الجيش الوطني.
 
- نقلا عن صفحة الكاتب في الفيس بوك
مقالات

قحطان وعبدالملك الحوثي

يملك زعيم جماعة الحوثي ترسانة كاملة من أدوات الإخضاع والإبادة والجريمة؛ كراهية السلالة، والسلاح، والسجون، والقدرة على تحويل القتل إلى فعل يومي يُتلى بخطاب تعبوي بليد. ومع ذلك، ظل يشعر أمام شخصية محمد قحطان بشيء يشبه العجز الأخلاقي وانعدام الجدارة السياسية والفكرية.

مقالات

الانتقالي الأصلي أو الدولة.. لا خيار!

في جوهره، يظلّ المجلس الانتقالي مشروعاً مناطقيّاً أكثر منه مشروعاً سياسيّاً وطنيّاً جامعاً، كما أن قاعدته الصلبة والحقيقية تقوم — إلى حدٍّ كبير — على جمهور مناطقي حادّ الانتماء، وهو الجمهور الأكثر ثباتاً وتمسّكاً به. أمّا القادمون إليه من بقية المحافظات، فغالبيتهم إمّا أصحاب مصالح ظرفية، أو أشخاص دفعتهم الأوهام السياسية والرهانات المؤقتة،

مقالات

الخليج في عين العاصفة: إعادة تعريف الأمن

تفرض الحرب الإيرانية الجارية نفسها بوصفها لحظة فاصلة في تاريخ الشرق الأوسط والخليج العربي، ليس فقط بسبب حجم العمليات العسكرية واتساع نطاقها، وإنما أيضا بسبب ما تكشفه من تحولات عميقة في مفاهيم الأمن والاستقرار وموازين القوة الإقليمية والدولية. فالحرب لا تعيد تشكيل العلاقة بين إيران وخصومها فحسب، بل تدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى مراجعة شاملة لافتراضات استندت إليها لعقود طويلة في إدارة الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها الاعتماد شبه الكامل على المظلة العسكرية الأمريكية، والاعتقاد بإمكانية احتواء التهديدات الإقليمية عبر أدوات الردع العسكري وحدها.

مقالات

الحوثي والسلطة المستوهمة

مع مطلع العام 2015، انهار المركز في اليمن، وفرضت الحرب واقعاً جديداً. هذا الواقع، لو حدث في النصف الأول من القرن الماضي، أو حتى في بدايات النصف الثاني منه، لغدا أقلَّ التباساً مما هو عليه اليوم، ولآلَ ــ كما جرت عليه مجريات القرون الماضية ــ إلى إعادة تشكيل الفضاء السياسي عبر ظهور تكوينات سلطوية جديدة تملأ الفراغ السيادي (souverain) وتعيد إنتاج السيادة التبعية (suzeraineté).

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.