أحزمة الموت .. هل يدشن مرحلة القانون الدولي لمحاكمة الإمارات في اليمن؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص
  • 28,نوفمبر 2019
"أحزمة الموت"، فيلم استقصائي يكشف جانبا من جرائم الإمارات في اليمن. الفيلم الذي أنتجته قناة الجزيرة يسلط الضوء على تفاصيل جرائم أبوظبي في اليمن، بدءاً بالاغتيالات والسجون السرية والتعذيب، وصولا إلى ممارسات إرهاب الدولة وتوظيف عناصر من تنظيم القاعدة لتصفية ناشطين مدنيين وقيادات في المقاومة خلال سنوات سيطرتها على عدن والمحافظات الجنوبية.

الفيلم تناول الاغتيالات ما بين عامي 2015 و2019، والتي سجلت فيها أكثر من مئة جريمة اغتيال وتصفية جسدية بطرق مختلفة، جميعها وبحسب الشهادات الشخصية التي أوردها الفيلم وبالاستناد إلى تقارير دولية، صدرت في الفترة السابقة مثلت جزءاً من الدور الإماراتي في اليمن.

ما جنته الإمارات وأدواتها بحق المدنيين لم يكن هيناً، بدءاً من جلب قتلة مأجورين لتصفية بعض القيادات السياسية والدينية، وصولا إلى التعذيب في السجون السرية حتى الموت، والاعتداء الجنسي والاخفاء القسري.
 
إسكات المعارضين
 
حاولت الإمارات بكل وسائلها اخضاع المناهضين لها، وإسكات الأصوات الرافضة لما تقوم به في جنوب البلاد.
ثمة يقين محلي ودولي على تورط الإمارات في هذه الجرائم استنادا إلى محاضر تحقيقات ووثائق وشهادات للضحايا، ناهيك عن اعترافات لعناصر من تنظيم القاعدة استخدمتهم أبوظبي لتنفيذ عمليات اغتيال بتوجيه من ضباط إماراتيين.
 
فيما تتصاعد المطالب بضرورة تقديم كل هذه الملفات إلى الأمم المتحدة والمحاكم الدولية ومحاكمة النظام الإماراتي على انتهاكاته التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية في اليمن.
وحول الدافع من وراء اختيار هذا الموضوع، قال جمال المليكي  إن:" هذا الموضوع يستحق أن يكون ملفا استقصائيا لعدة اعتبارات، النمط الأول هو نمط الجريمة التي تم تداوله على نطاق واسع من قبل الإعلام والمنظمات الحقوقية، ومن ناحية أخرى أننا أمام دولة جاءت لتنقذ الشرعية ثم أصبحت تعمل ما يناقض ذلك".

وأضاف المليكي، خلال حديثه لبرنامج" المساء اليمني "على قناة بلقيس مساء أمس، أن التناقض بين المعلن والواقع يكشف عن أن هناك أجندة خفية تؤهل نفسها أن تصبح موضوعا استقصائيا.
وتحدث المليكي عن الصعوبات التي واجهت إنتاج الفيلم، منها كيفية عمل فيلم استقصائي من موضوع متداول بكافة منصات العالم والبحث عن جديد فيه وإعادة تعريف المشهد بما يحدث الصدمة كالتي أحدثها فيلم أحزمة الموت.
مضيفا أن التحدي الذي واجه إنتاج الفيلم كان في البحث عن مصادر جديدة ووثائق ترفع يقينياً ما يتم تداوله، وهذا كله ما أحدث الصدمة لدى المشاهد وكان وكأن الموضوع لأول مرة يسمعه.
 

الصحفي والناشط الحقوقي محمد الأحمدي قال إن فيلم أحزمة الموت ناقش عدد من القضايا منها الاغتيالات وشبكة السجون السرية والتعذيب الذي كانت تشهده هذه السجون على أيدي ضباط إماراتيين، وأيضا كشف خيوط اللعبة الإماراتية في ملف الإرهاب ومدى ركون الإمارات إلى الصمت الدولي لممارسة إرهاب الدولة في العاصمة المؤقتة عدن التي كان ينظر إليها اليمنيون عقب تحريرها من مليشيا الحوثي أواخر 2015 أنها ستكون هي الملاذ الآمن لهم، خصوصا الذين قاوموا مليشيا الحوثي، لكنها تحولت إلى جحيم بفعل السياسة الإماراتية التي عمدت إلى استهداف رموز المقاومة الذين وقفوا في وجه مليشيا الحوثي وقوات صالح أبان اجتياح العاصمة عدن.
 
حفظ الذاكرة

لافتا إلى أن الفيلم محطة مهمة في جهود حفظ الذاكرة لضحايا الانتهاكات خلال هذه الحقبة المظلمة من تاريخ اليمن وخصوصا في الجنوب، مضيفا أن الفيلم أضاء الطريق للكثير من الضحايا للعمل على رفع أصواتهم وكسر حاجز الرعب الذي تحاول هذه السياسات القمعية للإمارات فرضه في مناطق الجنوب، وتحاول الآن الإبقاء على هذه الحالة من الرعب من خلال أدواتها إن كانت الإمارات قد أعلنت انسحابها جزئيا.
 
عامل مشترك

وعن الأشخاص والشخصيات التي كانت الإمارات تقوم باعتقالهم وما إذا كان لهم توجه واحد أو سبب واحد لاعتقالهم، أوضح المليكي أن ما لمسه أثناء التحقيق هو أن هناك عاملا مشتركا واحدا ثابت لدى كل الضحايا وهو كل من لا تروق له ممارسات الإمارات وميليشياتها على الأرض أصبح خصما، بعيدا عن ما إذا كان انتمائهم الفكري أو السياسي نحو طرف أو جهة ما.

وبنظر المليكي، يدل نمط التحركات هذا على أن الإمارات كانت تريد أن تهيأ الأجواء لخطة قادمة بأن لا يكون لها أي معارض، لذلك بدأت بمن قاوم الحوثيين لأنها وجدت شراستهم، وأصبح بعد ذلك كل من واجه الحوثي يا أما معتقل أو مطارد؛ لذلك رأت أن من واجه شراسة الحوثي سيواجه شراسة الإمارات، وسيقف ضد تنفيذ أجنداتها الخفية التي تريد تنفيذها.
 
وبشأن ما ورد في الفيلم وهل ما إذا يمكن البناء عليه كوثيقة قانونية، قال المحامي عبدالرحمن برمان أن الفيلم أظهر أشياء جديدة من ضمنها محاضر جمع الاستدلالات التي تحدثت عن عمليات الاغتيال واعترافات المتهمين بعمليات الاغتيال، بالإضافة إلى كثير من القضايا التي أوردها الفيلم هي وثائق يمكن البناء عليها.
مشيرا إلى أن ما ورد في الفيلم هي بداية تكوين ملف قانوني عجزت عن إنجازه المنظمات الحقوقية والمحامون في اليمن.