أزمة خانقة في المشتقات .. من المتسبب في زيادة معاناة اليمنيين؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 11,أكتوبر 2019

تستمر أزمة انعدام المشتقات النفطية في صنعاء والمحافظات اليمنية الخاضعة لمليشيا الحوثي جراء قرارات حكومية بمنع واحتجاز السفن النفطية في عرض البحر الأحمر قبالة سواحل الحديدة.

وأعلنت في وقوقت سابق مليشيا الحوثي عن حالة الطوارئ نتيجة نفاذ مخزونهم من الوقود الذي وصل الى درجة الخطر، ما جعل المواطنين وأصحاب المركبات يصطفون لساعات مرهقة في طوابير طويلة أمام محطات البنزين المخصصة للتوزيع وفق الية صعبة.

 

انقسام اقتصادي

 

الانقسام الاقتصادي بين صنعاء وعدن، ينذر بمزيد من الضغوط والعقاب الجماعي فضلاً عن مفاقمة الأزمة الإنسانية التي تصفها الأمم المتحدة بالأسوء في العالم جراء الحرب المستمرة منذ خمسة اعوام.

 

يحاول يوسف محمد(١٩ عام) دفع سيارته التي نفذ منها البنزين أثناء تواجده بالقرب من محطة شارع الرباط وسط العاصمة صنعاء، للوصول الى المحطة أثناء سطوع الشمس في وقت الظهيرة بعد أن أمضى نحو 6 ساعات متواصلة في سرب طويل.

42341234.JPG

يقول يوسف محمد وقد تسلل اليأس إليه نتيجة اغلاق المحطة عند الساعة ١٢ ظهراً، أنه سيفقد الصبر وتحمل هذه المشقة إذا وصل المحطة وتم الإعلان عن نفاذ الكمية المخصصة لها قبل حصوله على البنزين.

قيود للتوزيع

 

وتفرض شركة النفط في صنعاء والمناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي آلية لتوزيع المشتقات، تبدأ بالإعلان عن محطات معينة لتزويد المواطنين ب40 لتر من البترول كل ستة أيام فيما يتم استبعاد كل المخالفين وفق هذه الآلية أثناء ترقيم المركبات في الطوابير الطويلة.

 

كما يتم تشغيل طرنبة واحدة في كل محطة مخصصة ومعلنة للمواطنين لتزويدهم بالمشتقات ما يثير سخط الناس في استغلال معاناتهم من قبل المليشيا التي يقولون أنها تفرض مثل هذه الشروط المجحفة في حقهم بعد أن يظلون لساعات طويلة يتحملون مشقة وتعب لا ينتهي.

 

وبحسب حديث أحد المواطنين في لبلقيس فإن من يخالف تلك الآلية يتعرض للإقصاء وتوقف تموين محطته، وهدفها من قبل الشركة إحداث ازدحام كبير أمام المحطات وطوابير طويلة في استغلال ظاهر لمعاناة الناس والضغط على المنظمات الدولية والفاعلين الدوليين الذين بدورهم سيدعون الى ارجاء القرات الحكومية في احتجاز سفن المشتقات النفطية في عرض البحر.

 

ويقول عبدالعليم سعيد الذي مكث لليله كاملة داخل سيارته الأجرة أمام المحطة انه تفاجأ بأن واحدة من الآت المحطة مخصصة للتعبية بينما هناك أكثر من تسع من الآلات (الطرنبات) متوقفة، فيما طابور السيارات قد يشكل دائرة كبيرة تجاوز ثلاثة شوارع بشكل يصعب وصفه.

 

ويضيف بمنهج اللجوء الى الله في الدعاء وطلبه في معاقبة كل مسؤول او من لديه سلطة في استغلال معاناة الناس، مضيفا أنه اذا تم تشغيل كل طرنبات المحطة سيحصل المواطنون على الكميات المخصصة دون هذا التعب الذي يصل إلى ترك منزلك واطفالك للمكوث والمبيت امام المحطات.

 

تعب ومشقة

وتختلف معاناة الناس من شخص لآخر فمنهم من يترك عمله ليوفر كميات البترول لحاجياته او ليتمكن من انجاز بعض الاشغال ومنهم من يحتاجه بشكل اساسي ويؤثر على عموم الناس كصاحب وائت الماء الذي زاد سعره ضعفين عن قبل هذه الازمة ومن هم من يظل في الظلام الدامس طوال ساعات الليل نتيجة لعدم تمكنه من الحصول على لتر من البنزين لموتور الكهرباء، حسب ما تقوله أم احمد التي تبدو من ملامحها مثقلة بهموم أزمات ومتطلبات الحياة.

425345234.JPG

وتضيف "نحن كتب علينا التعب والمشقة في هذه الحياة وكاننا وكل من سبقونا من اباءنا واجدادنا ارتكبوا اثما كبيرا لا يغفر".

 

ويحمل الحوثيون التحالف مسؤولية احتجاز السفن النفطية والغذائية، التي تهدد بتوقف عدد من الخدمات الأساسية والصحية وتنذر بكارثة انسانية سيئة العواقب.

 

وبحسب مصدر في اللجنة الاقتصادية فإن تكرار هذه الأزمة في ميناء الحديدة تأتي لعدم التزام هؤلاء التجار بالقرارات الحكومية وتوقفهم عن استكمال وثائقهم المطلوبة، نتيجة التهديدات التي يتلقونها من قبل سلطة الحوثيين.

 

كما اتهمت اللجنة الاقتصادية مليشيا الحوثي بافتعال هذه الأزمات التي تتاجر من خلالها بتدهور الوضع الإنساني ومادة جيدة يتسولون به في أروقة المنظمات الدولية.

 

وتتعهد اللجنة الاقتصادية على انه في حال تم الالتزام بضوابط القرار ٤٩ الصادر في شهر يونيو الماضي، بالتعجيل في إصدار وثائق الموافقة و مناقشة التسهيلات و الاستثناءات المعقولة للتخفيف من معاناة المواطنين.

 

ونشبت هذه الازمة في المشتقات النفطية بعد قرارات اللجنة الاقتصادية في الحكومة اليمنية التي تهدف من خلالها الى تجفيف منابع ايرادات جماعة الحوثيين والضغط على تجار المشتقات النفطية من خلال احتجاز شحناتهم على متن السفن في عرض البحر حتى استكمال الوثائق المطلوبة لهذا الاتفاق الذي تفرضه عليهم ويمتد اثره على المواطن البسيط.