اتفاق جدة .. هل هو محاولة لإعادة الشرعية أم للإجهاز عليها؟

  • معد التقرير: بلقيس - خاص
  • 21,أكتوبر 2019

موجة من التسريبات بشأن اتفاق جدة المزمع توقيعه بين الشرعية والمجلس الانتقالي؛ ترقب وجدل بشأن بنود الاتفاق ونتائجه، هل يعيد الأوضاع في عدن والمحافظات الجنوبية إلى ما قبل تمرد أغسطس أم يذهب بها إلى أبعد من واقع اليوم؟

تسريبات متناقضة بشأن بنود اتفاق جدة وتحديد موعد له، إذ تحاول السعودية عبره التوصل لحل يعيد القضية اليمنية إلى ما قبل الأزمة التي فجرها المجلس الانتقالي ومن خلفه الإمارات.

 

تحدثت مصادر إعلامية عن خلافات مستمرة وحوار قائم لحلها، وكشفت أخرى مقربة من الحكومة عن تقدّم الإمارات بتعديلات على صيغة الاتفاق قوبلت بالرفض من الجانب الحكومي.


متحدث الحكومة اليمنية راجح بادي خرج بتصريح نفى فيه بشدة ما يتم تداوله في ما يتعلق ببنود ومسودة الاتفاق، وتحديد موعد توقيعه، بل ووصف التسريبات حوله بالعارية عن الصحة، كما شدد على ضرورة إنهاء التمرد على مؤسسات الدولة، والالتزام بالثوابت الوطنية.

 

إذن بعد كل ذلك، هل ستفضي جهود المملكة العربية السعودية إلى توقيع اتفاق جدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي، وما هو الشكل الأكثر قبولاً للاتفاق من قبل الأطراف اليمنية؟


توحيد الجهود


الصحفي ياسر اليافعي قال إن إتفاق جدة بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي سيفضي إلى توحيد الجهود لمواجهة مليشيا الحوثي وإنهاء المشاكل التي افتعلتها بعض الأطراف السياسية بهدف السيطرة على المحافظات الجنوبية عقب تحريرها من الحوثيين 2015.


وأضاف اليافعي، خلال حديثه لبرنامج "فضاء حر" الأسبوعي على قناة بلقيس، أن الجميع طرحا عقب تحرير العاصمة عدن أن تتوجه الجهود لمواجهة مليشيا الحوثي وتحرير العاصمة صنعاء، وأي مواضيع خلافية غير ذلك تترك لما بعد تحرير صنعاء.


وتابع: " لكنه للأسف كانت هناك أطراف تطعن من الظهر وتوجد وحدات عسكرية هدفها السيطرة على الجنوب، وحصل ما حصل "، مشيرا إلى أن بعض الأحزاب الانتهازية (لم يسميها) وقوى الفساد تتحمل ذلك؛ لأنها تريد العودة بالجنوب إلى نقطة الصفر.


ويأمل اليافعي من متحاوري جدة أن يتوصلوا إلى صياغة واضحة توجه الجهود باتجاه الحرب على الحوثيين بشكل كامل، وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، ووقف حرب الخدمات التي استخدمتها الحكومات المتعاقبة منذ 2015 ضد أبناء الجنوب.


وأردف اليافعي أن بقاء الحكومة الحالية أمر كارثي، مشددا على ضرورة تغييرها بحكومة كفاءات، مبيننا أن هذا ما سعى إليه المجلس الانتقالي منذ إعلانه.

 

حوار مهزلة


المحلل السياسي أنيس منصور يرى أن حوار جدة أصبح مهزلة وخروج عن المسار المتفق عليه ولن يكتب له النجاح بسبب انعدام الثقة بين الطرفين.

 

وأوضح منصور أن الحوار اليوم بين الحكومة الشرعية والإمارات وليس كما يصوره البعض بأنه بين الحكومة والمجلس الانتقالي، وبالتالي فأن أي حل أو مفاوضات لا تفضي بخروج الإمارات ووقف دعمها للانتقالي لن تغير في الأمر شيء.


واستغرب منصور تحول المجلس الانتقالي من مطالبه بالانفصال والحديث عن مظلومية الجنوب إلى البحث عن حقائب وزارية داخل إطار حكومة الجمهورية اليمنية.


وردا على ذلك، أوضح اليافعي أن مطلب الانتقالي منذ تأسيسه تمثل بأنه لا بد أن يكون شريك في إدارة المحافظات الجنوبية المحررة؛ كونه من صنع الانتصار فيها بقواته التي تحمي هذه المحافظات الآن.


مضيفا: "هذه المطالب طبيعية ومشروعة، كون المجلس الانتقالي يعترف بشرعية الرئيس هادي باعتباره رئيسا للبلاد".

 

تنازلات الانتقالي


وأشار اليافعي إلى أن هناك حقبة جديدة سيقدم المجلس الانتقالي بموجبها تنازلات محدودة وبسيطة بعودة حكومة كفاءات إلى عدن تدار تحت إشراف وإدارة المجلس الانتقالي وقواته، حسب وصفه.

 

وبشأن عدم عودة هادي إلى عدن، قال اليافعي إن الرئيس هادي عندما ابتعد من الجنوبيين وعن حاضنته وتمسك ببقايا الأحزاب الموجودين بالرياض أصبح لا يستطيع العودة إلى عدن لأنه تخلى عن أبناء الأرض وأرتمى في احضان أعداء الجنوب.

 

وخلافا لذلك، لفت منصور أن الرئيس هادي احتوى الجنوب وأعطى الجنوبيين ما لم تعطهم الانتفاضات الجنوبية منذ انطلاقها عام 2007، بالإضافة إلى أنه عين قيادات الانتقالي بمناصب عليا في الدولة لكنهم فشلوا في ذلك بسبب ولائهم للإمارات.


مضيفا أن: "انفصال الجنوب ومظلومية الجنوب وأسطوانة الجنوب قد فشلت، لأنهم لو أرادوا ذلك لفعلوا"، لافتا إلى أن المجلس الانتقالي لا يمثل إرادة الجنوبيين ولا صوتهم، وإنما جمعهم مسار العمالة والمال لأن يكونوا أداة بيد الإمارات.