اسطوانات الغاز المنتهية.. قنابل موقوتة في بيوت اليمنيين

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 16,Jan 2020

يتسبب استخدام اسطوانات الغاز المنزلي التالفة، بسبعين بالمائة من الحرائق في اليمن سنوياً، نتيجة عدم صيانة هذه الاسطوانات التي أصبحت تعمل خارج عمرها الافتراضي، وسط إهمال شركات الغاز اليمنية ومعامل صيانتها مغلقة منذ بداية الحرب قبل خمس سنوات، ما حولها داخل المنازل الى قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة.

وتتحدث الأرقام أن اليمنيين يستخدمون نحو مليون طن أو ما يساوي مليار لتر من الغاز سنويا، وبموجبها يتم تداول 300 ألف اسطوانة غاز يوميا، بينما تفيد المعلومات أيضا أن المبالغ المخصصة لعملية صيانة أو استبدال اسطوانات الغاز يتم إضافتها على كل اسطوانة بنحو 15 ريالا يمنيا.

 

سبعة ملايين اسطوانة 


ويقول فضل مقبل رئيس جمعية حماية المستهلك إن 7 ملايين اسطوانة غاز إما تالفة أو تحتاج للصيانة في عموم المناطق اليمنية وتعتبر قنابل موقوتة تهدد حياة ملايين الناس في بيوتهم، حيث إن الخطر الذي يتربص باليمنيين جراء هذه الأسطوانات التالفة ليس وليد الساعة، إلا أن تزايد سماع أخبار يومية عن ضحايا جراء هذه المشكلة يزيد من الضغوط الشعبية لتحرك الجهات المختصة لعمل اللازم وإعادة صيانة هذه الاسطوانات.


ويضيف أنه بالرغم من إضافة مبالغ مالية على كاهل المواطن، خاصة بصيانة الاسطوانات التالفة، إلا أن هذه الجهات تتحجج بعدم استلامها هذه المبالغ المضافة على كل اسطوانة غاز يستخدمها المواطن اليمني.


وكان أقر مجلس الوزراء قبل عشر سنوات استبدال نحو 4 ملايين اسطوانة خارجة عن الخدمة، لكن الجهات الرسمية و المتخصصة لم تقم بأي استبدال، حتى بدأت الحرب قبل خمس سنوات، والتي بدورها تسببت في توقف مصانع إنتاج وصيانة هذه الاسطوانات بشكل كلي، الأمر الذي فاقم المشكلة ووصل بها حد الكارثة التي لا يحمد عقباها، وفقا لرئيس جمعية حماية المستهلك فضل مقبل.


ويتابع مقبل، أن العمر الافتراضي لهذه الاسطوانات هو 15 سنة كحد أقصى، وفي ظل عملية نقل ممتازة وصيانة دورية واستخدام آمن، وهذا الأمر مستحيل في هذه البلاد، فالأسطوانة تمر بظروف سيئة الاستخدام من عملية النقل والعرض والتخزين وصولا الى دحرجت المواطنين للأسطوانة في الشوارع ما يقلل من عمرها الافتراضي.


وبشكل مستمر ومنذ فترة طويلة تعمل الجمعية اليمنية لحماية المستهلك من أجل الضغط على الجهات المعنية المتمثلة بشركة الغاز الحكومية في محافظة مأرب، وهي الجهة الرسمية الوحيدة المختصة بهذا الجانب، والتي قالت إن ما سيتم استبداله من هذه الاسطوانات حوالي 15 ألف اسطوانة في الجمهورية اليمنية بالكامل، لكن جمعية حماية المستهلك تؤكد أن هذه الوعود لم تنفذ حتى اليوم.

 

وخلال الفترة القليلة الماضية تزايدت الضغوط الشعبية وتحولت إلى قضية رأي عام وتبناها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين الجهات المختصة باستبدال أو صيانة الاسطوانات التالفة ومعالجة هذه الكارثة التي تحولت داخل منازل ملايين اليمنيين إلى قنابل موقوتة.

 

إصابة مواطنين 


لم نحصل على إحصاءات رسمية موثقة لعدد حوادث انفجار اسطوانات الغاز خلال عام 2019 الماضي، إلا أن عام 2018، حصد رقماً كبيراً من القتلى والجرحى في أوساط اليمنيين، حيث بلغ إجمالي عدد حوادث الحريق الناتجة من انفجار الاسطوانات في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين نحو 500 حادث، وتسبب بوفاة 250 شخصا، وإصابة 301 بحروق بعضها من الدرجة الأولى، وفقا لوزارة الداخلية التابعة للحوثيين.


يقول سامي سعيد (37 عام ) إن أربعة مواطنين أصيبوا نتيجة انفجارين لأسطوانات غاز في الاسبوع الأول من يناير الجاري بمحافظة ذمار (100 كم من صنعاء)، وتسبب الانفجاران بتدمير شبه كلي للمنازل في منطقة هران شمالي المدينة.


ويؤكد سامي الذي زار العاصمة صنعاء أثناء كتابة هذا التقرير، مشاركته في تشييع ٧ أشخاص قتلوا بحوادث انفجارات لأسطوانات الغاز عام ٢٠١٩ بمحافظة ذمار، كما قابل عشرات المصابين بحروق جراء هذه المشكلة المتفاقمة منذ عشر سنوات تقريبا.


في شهر ابريل ٢٠١٩ انفجرت اسطوانة الغاز في منزل الصحفي عبدالواسع الحميدي ما تسبب بحروق كبيرة لدى شقيقتيه وخلف الانفجار أضراراً كبيرة في المنزل .
ويقول الحميدي الذي يسكن في أحد الأحياء الشمالية من العاصمة صنعاء إن انفجارات شبيهة لما حدث في منزله عاشته أسر كثيرة في نفس الحي وكل يوم نسمع عن حادثة مشابهة في مناطق وأحياء العاصمة، داعيا سلطات الأمر الواقع إلى وضع حد لهذه الكارثة.


وفي حادثة مماثلة، أصيبت سعاد عبدالله (٣٦ عام)، وهي معلمة في مدرسة حكومية بحروق من الدرجة الثالثة نتيجة انفجار اسطوانة غاز الطهي بعد تسريب داخل المطبخ أثناء الاستعداد لتحضير وجبة العشاء لها ولزوجها ولأبنائها الأربعة.


وتقول "سعاد" التي تسكن في حي السنينة غربي العاصمة صنعاء، بالرغم من أخذي كل الاحتياطات اللازمة من تغيير ربلة جديدة لكل اسطوانة أستخدمها، وإحكام تركيب المنظم، لكن في تلك الليلة لم أنتبه للتسريب الذي كان من مفتاح الأسطوانة، عدت إلى المطبخ بعد قرابة ساعة وكانت الكهرباء طافية وأشعلت نار الولاعة لأبدأ باستخدام ( الشولة ) الموقد، إلا أن الغاز قد تسرب وامتلأ المكان نتيجة عدم وجود تهوية، وفي تلك اللحظة التهمت النار وجهي وانفجرت اسطوانة الغاز.


تتابع سعاد أنها أصيبت بحروق بليغة في مناطق مختلفة من جسمها، وفقدت كل أثاث المطبخ وأصيب أفراد أسرتها وجيرانها بالهلع، فيما نقلت هي إلى أحد المراكز الطبية لتلقي العلاج.