الأدوية المهربة .. سموم قاتلة تغزو الأسواق اليمنية في زمن الحرب

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص- محمد الشرعبي
  • 30,Dec 2019
السيدة غادة محمد عزيز تنفق ما يزيد عن 200 دولار شهريا لتلبية احتياجاتها من الأدوية ، لكنها تواجه صعوبة بالغة في الحصول على العلاج الأمن،" اخوض مشاوير متعددة من صيدلية إلى أخرى كل أسبوع داخل أمانة العاصمة صنعاء بحثا عن العلاج المضمون سلامته من التهريب خصوصا مع  انتشار عقاقير الدواء المزورة والمهربة والغير مرخصة والمتداول  بيعها في سوق الدواء في اليمن بظل انعدام الرقابة.
السيدة غادة تقول لقناة بلقيس أنها تكبدت مبالغ باهظة بعد أن خضعت لبرنامج الحمل عن طريق أطفال الأنابيب وبمشيئة الله تمكنت من الحمل بعد الحرمان من الخلفة منذ 15 عاما من الزواج وهي حالياً في شهرها الأول، لكنها تعيش دوامة من القلق والخوف من تعرضها للإجهاض في حال وقوعها في فخ تناول بعض العقاقير الطبية المهربة والتي قد تؤدي إلى اجهاض جنينها في حال تم تعاطيها بسبب تلفها جراء نقلها بشكل غير سليم إلى اليمن وهو ما يحذر منه الاطباء في اليمن من تناول  الادوية المهربة التي تحولت الى سموم قاتلة في اليمن بظل اتساع ظاهرة التهريب وغياب الاجراءات الحكومية لمكافحة هذه الظاهرة وحماية المواطنين من هذه السموم.
 
أشكال متعددة للتهريب

ورغم الحصار المفروض على اليمن من قبل قوات التحالف السعودي الاماراتي إلا ان أشكال التهريب للأدوية تعددت ويتخذ المهربون للأدوية طرق عديده وعبر الممرات الرسمية.
الشاب أحمد صادق لم يتوقع أنه سيتعرض للخديعة أثناء سفره من مطار القاهرة إلى عدن بعد أن خدعه أحد المهربين بأخذ حقيبة صغيره مليئة بالأدوية وجلبها معه إلى صنعاء تحت مبرر أنها ادويه خاصة على أحمد تسليمها  لشقيق المهرب وهي علاجات تم شرائها لوالدته، غير أن احمد بعد اسبوع واحد يكتشف أن من تسلم منه تلك الأدوية هو شخص يدير صيدلية في أمانة العاصمة ويتلقى رسائل اسبوعية من العلاجات يتم ارسالها عبر مسافرين من اخيه المقيم في القاهرة بعد خديعتهم أنها علاجات خاصة كما يقول أحمد لقناة بلقيس.

وينشط كثير من  المهربين في تهريب الأدوية وبشكل غير أمن عن طريق المسافرين العائدين إلى اليمن عبر الممرات الرسمية فيما مهربين أخرين ينشطون بتهريب كميات كبيرة بعد تزوير أوراقها والادعاء انها أدوية اغاثية تابعة لمنظمات غير حكومية.  
وبحسب تصريحات لمسئولين في قطاع الصحة بصنعاء فإن نسبة التهريب للأدوية وخصوصا في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين تضاعفت خلال السنوات الأخيرة إلى ما تقدر نسبته 70% من الأدوية المتوفرة في سوق الدواء حتى أصبحت الكثير من الصيدليات في صنعاء وبعض المدن تبيع الأدوية المقلدة والمهربة بشكل علني، ووجد المواطنون في هذا الأمر بديلا لهم خصوصا مع إصرار وكلاء الدواء باليمن على فرض أسعار باهظة.

ويحذر الاطباء في اليمن من التأثيرات السلبية للأدوية المهربة ، حيث قال أطباء لـ"لقناة بلقيس " إنهم يكتشفون بمرور الوقت أن الكثير من الحالات المرضية لا تستفيد من العلاج، وهناك من تضاعفت أمراضهم بشكل أكبر.

اسباب وتداعيات انسانية

وبحسب  مصادر خاصة في الهيئة العامة للرقابة على الادوية في وزارة الصحة التابعة للحكومة الشرعية، فإن الحوثيين عملوا منذ انقلابهم على الشرعية على منح التراخيص لمئات الشركات الجديدة الموردة للدواء، مشيرين إلى أن هناك ما يزيد عن  500 شركة دواء تم إدخالها خلال الخمسة الاعوام الماضية، وغالبية  هذه الشركات من بنغلادش وباكستان والهند، وكل شركة تمتلك أصناف متنوعة الكثير منها غير معرف به من  منظمة الغذاء والدواء الأميركية.
 
111
وأرجع  متخصصون في سوق الدواء في اليمن في تصريحات لقناة بلقيس تنامي عمليات التهريب  للأدوية نتيجة تراجع الاستيراد للدواء بالطرق الرسمية جراء الحصار المفروض على اليمن من قبل قوات التحالف وغلق بعض المنافذ الجوية كمطار صنعاء الدولي والصعوبات التي باتت تواجه شركات الأدوية في نقل الأدوية عبر الشحن البحري جراء الصراع ، كميناء الحديدة القريب من المعارك والذي يأخذ وقتا أطول مما يتسبب في انعدام الأدوية في السوق ويؤدي إلى احتكار بعض الاصناف الدوائية المعدومة وبيعها بأضعاف سعرها الرسمي في ظل انعدام الرقابة.

يأتي هذا في الوقت الذي يشكو فيه مئات الآلاف من المرضى اليمنيين من غلاء اسعار العلاجات وتضاعف اسعارها في ظل الضائقة الاقتصادية التي سببتها الحرب وعدم القدرة على توفير قيمة العلاجات الاساسية.
هذا الواقع المؤلم يشتد قتامة على المرضى اليمنيين ذوي الامراض المزمنة كالمرضى المصابون بالسكري والقلب والضغط والسرطان والفشل الكلوي والذين يحتاجون إلى أدوية يومية .

 الدكتور الصيدلاني مجيب القحطاني يقول لقناة بلقيس إن أدوية الامراض المزمنة كثيرا ما تضاعفت قيمتها في ظل الحرب وانعدام المساعدة للحالات الانسانية ذوي الامراض المزمنة " اسعار هذه الادوية ارتفعت خلال السنوات الأربع الأخيرة بنسبة 100%، وكثيرا ما تضاعفت الحالة الانسانية لدى مرضى الفشل الكلوي الذين يواجهون الموت يوميا جراء نقص الدواء وانعدام الرعاية "
ويتابع: كانت الأدوية الخاصة بمرضى الفشل الكلوي تصرفها الحكومة مجاناً بشكل شهري، لكنها انقطعت منذ اندلاع الحرب، ويقوم المرضى بشرائها من الصيدليات على حسابهم.