الأمم المتحدة.. من مهمة إعادة السلام لليمن إلى وسيط لإخراج الجرحى

  • معد التقرير: خاص
  • 05,فبراير 2020

منذ أن انتهت المواجهات العسكرية وتحولت الحرب إلى عمليات استنزاف في منتصف العام 2016 يعاني ملايين اليمنيين من انقطاع الطرقات المباشرة بين المناطق التي تسيطر عليها أطراف متنازعة.

أغلب المنافذ الحدودية البرية والبحرية مع دول الجوار مغلقة، مع فتح جزئي لمطاري عدن والمكلا، وإغلاق بقية المنافذ والطرق والمطارات، لا يتوقف تأثير هذا الحال على فئة من الشعب دون أخرى، لكنه يطال الفئات الأضعف بشكل أكثر تأثيرا، حيث يعجز الكثير من المواطنين عن السفر للعلاج أو الدراسة في ظل غلاء أجور النقل وطول مسافات الطرق ونقص درجة الأمان، وسيطرة مليشيا تابعة للإمارات على الطرق المؤدية إلى مدينة عدن والتي لا تتوقف عن مضايقة المسافرين ومنعهم من الوصول إلى وجهتهم بشكل مستمر.

 

ورغم طول أمد معاناة اليمنيين من إغلاق الكثير من الطرق والمطارات، يركز المبعوث الأممي جهوده في سبيل فتح مطار صنعاء وبشكل جزئي، بحيث لا يستفيد منه سوى بعض من توافق مليشيا الحوثي على السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج من جرحاها أو من سكان المناطق الخاضعة لسيطرتها بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة التابعة لمليشيا الحوثي بصنعاء.

 

قرار سياسي


الناشط السياسي إبراهيم القعطبي قال إن المواطنين في صنعاء ينظرون إلى قرار فتح مطار صنعاء الدولي أمام الجرحى كما أعلنت الأمم المتحدة ما هو إلا قرار سياسي أكثر من كونه إنساني.


وأضاف القعطبي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن من تم اجلائهممن المرضى والجرحى عبر الجسر الجوي من مطار صنعاء للعلاج خارج البلاد قد ربما يكونوا تابعين لميليشيا الحوثي كون الميليشيا هي من تتحكم في المطار.

 

وأوضح أن فتح مطار صنعاء هدفه المماطلة وإعطاء اليمنيين أملاً زائفا وليس هدفه مساعدة اليمنيين في السفر للخارج للعلاج ووقف الحرب.

 

وعن تقلص مهام المبعوث الأممي مارتن غريفيث من حل الأزمة اليمنية ككل وإنهاء الانقلاب إلى المطالبة بفتح مطار صنعاء، لفت القعطبي أن غريفيث يريد المنصب من أجل المنصب كونه فشل في إحداث أي تقدم، سواء في الملف السياسي أو الإنساني أو العسكري.

وتابع "يجب إقالة مارتن غريفيث قبل الحديث عن أي ضغط أو تحرك دولي لاستعادة الشرعية".


وزاد "لا نعرف ما هي مهمة غريفيث اليوم، أصبح عاجزا حتى عن إصدار بيان إدانة ضد ما تقوم به مليشيا الحوثي من اعتقال للناس وتهربها من تنفيذ اتفاق السويد".


وأشار إلى أن الأمم المتحدة أصبحت ترى في الحوثي طرف وتتعامل معه بحكم الواقع على الأرض وليس كمليشيا انقلابية كما ينظر إليها الشعب اليمني.

 

بدوره؛ مدير مركز العاصمة الإعلامي عبدالباسط الشاجع قال إن مليشيا الحوثي كانت هي العائق الكبير أمام فتح مطار صنعاء أمام المرضى والجرحى وليس الشرعية والتحالف.


مشيرا إلى أن الشرعية ومن خلال جولة المفاوضات التي بدأت في جنيف وصولا إلى اتفاق السويد طرحت عدة بنود لفتح مطار صنعاء من ضمنها أن تكون الرحلات داخلية من أجل أن تشرف الحكومة الشرعية على جميع من يريدون السفر من المرضى وغيرهم.

 

تجزئة وضغوط


وتطرق الشاجع إلى تجزئة الاتفاقيات من قبل الأمم المتحدة ومبعوثها، معتبرا هذا ليس بجديد على المبعوث الأممي، حيث تنصل على بنود اتفاق السويد، وهناك تعثر كبير في ملف الأسرى والمختطفين وحصار تعز.

 

مردفا القول أن الأمم المتحدة والمبعوث الأممي يجزئون القضايا حسب رغبتهم وتخادمهم مع مليشيا الحوثي لاستمرار الانقلاب من أجل الاستفادة من الحوثي لخدمة أجنداتهم في اليمن، ولا يهمهم ايقاف الحرب بقدر ما يهمهم استمرارها.

 

وحول موقف الحكومة حيال ما يحدث من تنازلات للحوثي، أشار الشاجع إلى أن هناك محاولات كثيرة لإرضاخ الشرعية، خاصة في الأحداث والمعارك العسكرية الأخيرة التي جاءت لإرغام الشرعية للقبول بتحركات المبعوث الأممي، بالإضافة إلى الضعف الكبير الذي تعاني منه قيادة الحكومة الشرعية.

 

وعن سر عدم اهتمام الأمم المتحدة ببقية المنافذ والمطارات في البلاد والحديث فقط عن مطار صنعاء، قال الناشط القعطبي أن فتح مطار صنعاء فقط للحالات الإنسانية إهانة لليمنيين، لافتا إلى أنه من حق اليمنيين الدخول والخروج إلى بلادهم في أي وقت ومن أي مدينة، ولا يجب التحكم بحركتهم سواء من قبل مليشيا الحوثي أو الحكومة الشرعية أو الأمم المتحدة.

 

مطلب إنساني


بدوره؛ الناشط الحقوقي ياسر المليكي قال إن فتح مطار صنعاء كان مطلب كثير من المنظمات المحلية والدولية بالإضافة إلى كونه مطلب إنساني لكل المواطنين اليمنيين خصوصا المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وهذه بادرة إنسانية من قبل الحكومة الشرعية والتحالف رغم أنه كان هناك مقايضة بفتح مطار صنعاء مقابل فك الحصار عن مدينة تعز.


ولفت إلى أن جماعة الحوثي هي المنتصر الآن بعد رفع الحظر عن مطار صنعاء إلى جانب المرضى.

 

وأشار إلى أن هناك جوانب إنسانية لا ينبغي لجميع الأطراف المزايدة عليها والمقايضة بها.