الأوبئة والفيروسات القاتلة .. حرب أخرى صامتة ضد الفقراء اليمنيين

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص
  • 25,يناير 2020
مازالت "أم سناء" (35عام) مصدومة من الفاجعة التي داهمت أسرتها الصغيرة بوفاة طفلتها التي لم تتجاوز عمرها عام، إثر إصابتها بحمى فيروسية قاتلة أودت بحياتها، واشتباه إصابتها أيضاً بإنفلونزا الخنازير الذي يجتاح العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الأخرى.
وخلال الشهرين الماضيين ومع دخول موسم الشتاء، تفشى فيروس H1N1، بالإضافة إلى "الحمى الفيروسية الحادة"، حيث يتشابهان في الأعراض الجانبية بشكل كبير، وتسببت بمئات الوفيات من المواطنين، في ظل منظومة صحية متهالكة جراء الحرب.
ويقلل الحوثيين من خطورة الوباء في مناطق سيطرتهم، غير أنهم عاودا للتحذير من تلك الأوبئة وأكتفوا بتحميل ما أسموه بالعدوان المسؤولية عن انتشار تلك الأوبئة، في الوقت الذي تزدحم المستشفيات الحكومية والخاصة بالمصابين في ظل إمكانيات بسيطة، حيث رفضت بعض المستشفيات استقبال الحالات.
 
الناس لا يعرفون شيئاً
 
تتحسّر "أم سناء" أنها لم تكن تعرف شيء عن الوباء الذي أصاب ابنتها، إلا بعد ان فقدتها بعد إصابتها بأربعة أيام فقط، حيث تم اسعافها إلى المستشفى بعد ان تفاقمت حالتها الصحية، وكانت لا تستطيع أن تتنفس، حاول الأطباء إنقاذها لكنهم فشلوا في ذلك لأنها وصلت متأخرة.
وقالت أم سناء في حديث لـ"بلقيس": إنها لم تكن تعرف أن ابنتها مصابة بفيروس خطير، وكانت تعتقد أنها تعاني من حُمى وسُعلة عادية بإمكانها أن تتجاوزها من خلال العناية المنزلية، وإعطائها بعض الأدوية المعروفة، والوصفات الشعبية التي تستخدمها كل مرة مع أطفالها.
وتابعت: "لكن حالة ابنتي كانت تسوء كل يوم حتى أن تنفسها كان ينقطع للحظات وتستمر بالسعال بشكل مخيف، ودرجة حرارتها ترتفع باستمرار، وقررنا الذهاب إلى المستشفى وماهي إلا ساعات حتى توفت بعد فشل إنعاشها".
تتحدث "أم سناء" عن لحظات مُرعبة في حياتها، حيث لم تكن تتوقع أن تفقد ابنتها بسبب إهمالها وعدم إسعافها إلى المستشفى بالوقت المناسب.
تتحسر وتتوجع وتخنقها الدموع، وهي تلقي باللوم على ذاتها. لكنها ليست الوحيدة فهناك الكثير من الأسر لا تعرف شيئا عن تلك الأوبئة وخسرت أبنائها أيضاً.
 
قلق السكان
 
منذ مطلع ديسمبر الماضي، بدأ الناس يتداولون أخباراً عن وفيات بسبب وباء "انفلونزا الخنازير" في العاصمة صنعاء، وأيضاً جراء "الحمى الفيروسية" والتي انتشرت أيضاً في مدينة تعز بشكل لافت، وكل ما يحتاجه المُصاب هو الرعاية الصحية لبضعة أيام للنجاة، لكن ذلك غير متوفر للجميع في زمن الحرب.
 
يخشى "محمد عثمان" (40عام) من التجاهل الذي تمارسه السلطات والمنظمات الدولية للوباء الذي مازال منتشر ويصيب العشرات يومياً، وقال: "الأصعب هو الإصابة بإنفلونزا الخنازير لأن الكثير من المستشفيات ترفض استقبال الحالات المُصابة خوفاً من العدوى التي تسببها".
 
وتودي الأوبئة بالفقراء الذين يقفون بلا حيله أمام الأمراض التي تواجههم ويحاولون مداوتها لوحدهم في منازلهم لكنهم في الأخير يعجزون أمام الجائحة الوبائية التي تصيب اليمنيين منذ خمس سنوات من الحرب المستمرة.
وقال عثمان في حديث لـ"بلقيس" كل يوم نسمع على حالة وفاة أو إصابة في الحي الذي نسكنه أو من أحياء أخرى في المقابل لا نرى أي تحرك من قبل المنظمات لتوعية الناس بكيفية التعامل مع الوباء والوقاية منه، وخاصة وان الأطفال هم الضحايا الأكثر.
 
تقليل من خطورة الوباء
 
وتتركز العناية الطبية في المصابين بـ"أنفلونزا الخنازير" بعزلهم عن الناس وإعطائهم الأدوية اللازمة في الوقت المناسب، أما بالنسبة للحمى الفيروسية فبالإمكان العناية بالمصاب في المنزل لكن بحسب إرشادات الطبيب، غير أن ذلك غير متوفر للجميع، ومن هنا تأتي المخاوف.
 
وقال محمد الوادعي -طبيب في مستشفى خاص- "التعامل مع الوباء سهل إذا كان هناك توعية ووضع طبيعي في البلاد، لكن انهيار المنظومة الصحية الحكومية والفقر الذي يعشيه الناس يجعل من الوباء يتفشى بشكل خطير ويودي بحياة المئات من المواطنين".
 
وأضاف في حديث لـ"بلقيس" هناك تحرك من قبل المنظمات لمكافحة الوباء لكنه محدود، والمشكلة ان حالة الناس المادية لا تحتمل تحمل تكاليف المستشفى حتى اذا عرفوا اصابتهم الخطيرة، وجزء كبير من حالات الإصابة يتم اسعافهم وحالتهم قد تدهورت كثيرا فيصعب انقاذهم احياناً.
ولا توجد إحصائيات دقيقة بعدد الوفيات والإصابات بإنفلونزا الخنازير، غير أن تقارير تتحدث عن عشرات الوفيات، مقلله من خطر الوباء، فيما تتحدث مصادر طبية عن أكثر من 100 وفاة معظمهم من الأطفال.