الإمارات في سقطرى والسعودية بالمهرة .. سباق الاستحواذ مستمر

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 03,نوفمبر 2019

خمس سنوات من حرب قالت الدول المشاركة فيها إنها جاءت من أجل استعادة الشرعية والقضاء على الانقلاب في اليمن، لكن لم يتحقق شيء من ذلك حتى اللحظة، بل أنتهى المشهد الى صورة مختلفة تماماً.

رغم إعلانها الانسحاب من اليمن قامت ابوظبي بمحاولة جديدة لتقويض الأمن وإسقاط السلطة المحلية في محافظة سقطرى قبل أيام، ومثلها فعلت الرياض في محافظة المهرة شرقي البلاد، في مشهد يبدو فيه وكأن الدولتين مصممتان على اقتسام السيطرة والنفوذ في المناطق التي تسمى بالمحررة، تاركين صنعاء وشمال البلاد للحوثي.


هل كانت هذه أجندة السعودية والامارات في اليمن منذ تدخلهما في مارس 2015 أم أن أهدافهما انحرفت بعد ذلك؟

 

أجندات متصارعة

 

لم تعد الإجابة عن هذا السؤال تشكل فرقاً في المشهد اليمني على الأرض، فالتحالف تبنى بكل وضوح إنشاء كيانات سياسية وعسكرية موازية للحكومة الشرعية، وأتاح لها تقويض نفوذ الحكومة الشرعية في المناطق التي يفترض أنها صارت بعهدتها بعد طرد مليشيا الحوثي منها، لينتهي الأمر بطرد السلطة الشرعية من عاصمتها المؤقتة عدن.

 

استماتة السعودية في السيطرة العسكرية على المهرة شرقي البلاد لا تجد تفسيرا منطقيا لها، اذ يواجه هذا التواجد برفض شعبي واسع عبر عنه حتى مسؤولون في السلطة المحلية قبل أن تتم اقالتهم.

 

اختلاق الرياض وأبوظبي لأزمات في المناطق المحررة، وانكشاف مشاريعهما الاستحواذية على البلاد جعل من فكرة وجودهما في اليمن حملا اضافيا على الدولة اليمنية ومشروع الدولة الاتحادية.

 

مسؤول التواصل الخارجي لاعتصام المهرة أحمد بلحاف قال إن أبناء محافظة المهرة ما زالوا مستمرين في احتجاجاتهم وتصعيدهم عبر نطاق واسع لرفض الوجود السعودي في المحافظة.

 

وأضاف بلحاف، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن "الشرعية لم تصغ لأبناء المهرة ومطالبهم الرافضة للتواجد السعودي وميليشياته في المحافظة رغم المناشدات المستمرة منذ انطلاق الاعتصام السلمي ضد تواجد هذه القوات في مايو 2018".

 

عبث مستمر


وأوضح بلحاف أن الوجود السعودي في المهرة يشكل تهديدا كبيرا وخطيرا على السيادة اليمنية في المحافظة، مضيفا أن الرياض تملك أكثر من ثلاثين معسكرا يحوي مليشيات ومتطرفين وجنود وضابط سعوديين.



وأشار بلحاف إلى الضرر الذي تلحقه السعودية على المستوى الاجتماعي والسياسي في المهرة، حيث تعمل الرياض على شراء الولاءات، وتلميع تواجدها العسكري في المحافظة، وخلق حالة من الارباك في التركيبة المجتمعية بين القبائل وإحداث فوضى داخل المحافظة.

 

وبخصوص الأخبار التي تتحدث عن تكليف قائم بأعمال بديلا عن محافظ المهرة المثير للجدل راجح باكريت، أوضح بلحاف أن هناك خلاف بين المحافظ ورئيس الوزراء على خلفية نهب المال العام، لكنه لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي حول تكليف شخص آخر بإدارة المحافظة.

 

من جهته؛ المحلل السياسي ياسين التميمي قال إن السعودية عملت خلال الفترة الماضية على التغطية الكاملة للعبث الإماراتي في جنوب البلاد، ودخلت فيما يشبه السباق مع الإمارات على النفوذ في المهرة، حيث دفعت السعودية بقوات كبيرة إلى المحافظة وباشرت باستحداث مواقع كثيرة مما يدل أنه تموضع يهدف إلى الاحتلال بقدر ما يهدف إلى فرض الأمن ومواجهة التحديات كتهريب الأسلحة وما شابه.

 

اتفاق الرياض وسقطرى

 

بدوره؛ شيخ مشايخ أرخبيل سقطرى عيسى سالم بن ياقوت السقطري قال إن "التصعيد الذي تدفع به الإمارات بواسطة مرتزقتها لتأزيم الوضع في سقطرى استباقا لاتفاق الرياض المزمع توقيعه خلال الأيام القادمة دليل واضح أن ذلك الاتفاق لا يقدم شيء للقضية اليمنية سوى مزيدا من تعقيدها".


وأضاف أن اتفاق الرياض شرعنة للانقلاب الذي قاده المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا على الشرعية، لافتا إلى أن مسلحي الانتقالي هاجموا قبل أيام مبنى السلطة المحلية بمحافظة سقطرى في محاولة لإسقاط المحافظة.

 

ولفت السقطري إلى أن الإمارات رغم ادعائها مغادرة عدن إلا أنها ما زالت تمارس تدخلاتها السافرة بخلط الأوراق وعرقلة المسارات السياسية والأمنية باليمن بصورة عامة وبسقطرى بصورة خاصة.

 

مشيرا إلى أن أبناء سقطرى كانوا ينتظرون من الإمارات مخيمات تتعلق بالإغاثة والاستعداد للكوارث الطبيعية التي تهب على المنطقة وعلى سقطرى بدلا من مخيمات مسلحة قطعت من خلالها الشوارع وأغلقت مؤسسات الدولة، داعياً دولة الإمارات إلى رفع مخيماتها من سقطرى تجنبا للفتنة التي تخطط لها عبر عناصرها وتكريس الانقسام بين أهالي المحافظة المسالمة.

 

وعبر السقطري عن خشيته من نقل سيناريو عدن إلى سقطرى بعد نصب عناصر المجلس الانتقالي خياما أمام مبان حكومية منها مبنى السلطة المحلية بالمحافظة، وإغلاق الشارع الرئيسي في المحافظة، مشيرا إلى أن مشكلة السقطريين هي مع مندوبو الإمارات في سقطرى وعلى رأسهم أبو مبارك المزروعي وابو سيف وابو راشد، ووحدهم من يتحمل المسؤولية عما يحدث في سقطرى، مطالبا في نهاية حديثه السلطة الشرعية بطرد مندوبي الإمارات من سقطرى.