التعليم في اليمن.. معلمون بلا رواتب وطلاب يتسربون من المدارس

  • معد التقرير: بلقيس - خاص
  • 01,أكتوبر 2019


"لم نستطع دفع مبلغ الرسوم للالتحاق بالمدرسة هذا العام، فاضطررنا إلى البحث عن العمل لتوفير نفقات الأسرة، ولسد رمق الجوع".. هكذا تحدث الطالب "نواف نعمان" الذي من المفترض أنه اليوم في الصف الثامن في مدرسة الشعب بمدينة إب (وسط اليمن) الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي.


يقول نواف في حديثه لـ "بلقيس": كانت حالتنا متيسرة، كنا أنا وأخوتي "عبدالرحمن" في الصف الأول الثانوي و"ندى" في الصف السادس ندرس بانتظام، والدي كان يعمل في بيع نبتة القات ومع استمرار الحرب في البلاد تضررت حياتنا كثير، فلم نستطع هذا العام من الالتحاق بالمدرسة فاضطررنا أنا وأخي الأكبر للبحث عن عمل لمساعدة الوالد لتوفير نفقات الأسرة.!


يضيف نواف الذي يعمل في بوابة أحد المدارس وسط المدينة في بيع البطاط الناضج والبيض المسلوق - الذي رفض أن نلتقط له صورة إلا بعد أن أخفى وجهه – "الحياة كفاح وتعب، والدي بالكاد يوفر وجبة الغداء للأسرة، ونحن خرجنا نساعده ببقية مصاريف البيت" فيما اتجه شقيق نواف الأكبر لبيع مادة الثلج بأحد أسواق المدينة أيضا.


صعوبات وراء التحاق الأطفال بالتعليم

بدوره "نعمان محمد" والد نواف، برر عدم إلحاق أولاده بالدراسة هذا العام؛ بسبب الحالة المعيشية والوضع الاقتصادي المتردي وعدم قدرته على توفير الالتزامات تجاه أسرته من نفقات وايجار الشقة التي يقطنها بمفرده.


ويضيف لـ "بلقيس": طلبوا منا رسوم تسجيل مبلغ 5 آلاف ريال لكل طالب كرسوم تسجيل، إلى جانب ألف ريال تدفع شهريا لإدارة المدرسة كرواتب للمعلمين، ويحتاج الأبناء إلى مصاريف يومية وأنا لا أستطيع على الإيفاء بهذه النفقات، فلا عمل ولا دخل ثابت لدينا، بالكاد دفعنا رسوم البنت "ندى"، وليس أمامي من خيار سوى مشاركة أولادي لمساعدتي لتوفير نفقات الأسرة الضرورية". مضيفا "أسكن بشقة للإيجار بـ 20 ألف ريال، وأنا لا أستطيع وأولادي أن نفي بدفع تلك المبالغ".

مدرسة الاجيال 3 .JPG


معلمون بلا رواتب


وكما هو حال الآباء، فالمعلومون أيضا يعانون من وضع معيشي سيئ جراء توقف رواتبهم منذ أربعة أعوام؛ بسبب الحرب، فقد كانت فئة المعلمين هم الشريحة الأكثر تضررا في القطاع العام إثر توقف الرواتب.


سعيد الجعشني (45 عاما) أحد المعلمين في مدرسة الأجيال وسط مدينة إب، تحدث لـ "بلقيس" عن العملية التعليمية في البلاد وعن وضعه المعيشي خلال الأربعة الأعوام منذ انقطاع الرواتب.


يقول: بإنه يعمل مدرسا ومربي منذ 23 عاما للصف الأول أساسي، في مدرسة "الأجيال" وأن إدارة المدرسة تمنحه خلال الأشهر التي يدرس فيها راتب 30 ألف ريال بما يعادل (30 دولار) تجمعها إدارة المدرسة من الطلاب بشكل غير منتظم. ويتابع حديثه بلغة ممزوجة بالحزن: "30 ألف اتقاضاها عن كل شهر، أدفع منها نفقات المواصلات وبعض الاحتياجات اليسيرة فقط وهي لا تفي إلا بالقليل".


ويسرد سعيد وضعه المعيشي الذي يعول أسرة مكونة من 6 أولاد "أسكن في شقة ايجار بـ 20 ألف ريال، أولادي كلهم يدرسون الأبن الأكبر (21 عاما) يدرس حاليا في جامعة إب"، كما أن راتبي الذي تمنحه إدارة المدرسة لا يكاد يغطي نفقاتي الخاصة، فما بالك بنفقات البيت من كافة الالتزامات الضرورية"، مشيرا إلى أن قيمة الكيس القمح فقط 13 ألف ريال بما يستهلك قرابة نصف الراتب.


ومع عزوف المعلمين عن التعليم جراء انقطاع الرواتب والذهاب للبحث عن أعمال أخرى حرة بعضها شاقة قد تسد رمق جوعهم تضطر غالبية المدارس، خاصة في الأرياف إلى دمج الطلاب أربعة صفوف في فصل واحد، لعدم وجود معلمين، كما هو الحاصل في مدرسة "العباس بن عبدالمطلب" بمديرية بعدان بمحافظة إب، كما أن معلم واحد يدمج صف أول وثاني وثالث ورابع في فصل (غرفة واحدة) ليدرس الكل بضعة حصص وهكذا كل يوم.


تحدثنا مع بعض الطلاب أثناء عودتهم من المدرسة في وقت مبكر، أرجع بعضهم سبب عودتهم؛ إلى عدم وجود معلمين لبعض المواد، وأن معلم واحد يدرس أكثر من صف في فصل واحد، وأكثر من مادة في نفس الوقت.


تحذيرات أممية


واقع مرير يعيشه اليمنيون مع عودة الدراسة للموسم الجديد 2019 – 2020، إذ فشلت كثير من الأسر على الحاق أولادها بالمدارس الحكومية؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، ومع دخول البلاد عامها الخامس على التوالي منذ اندلاع الحرب.


فخلال السنوات الأخيرة تعرض قطاع التعليم في اليمن لأضرار بالغة، طالت بنيته التحتية – الضعيفة أصلا – حيث يواجه قرابة 200 ألف مُعلّم صعوبات جمة بعد توقف رواتبهم منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2016.


وقالت منظمة "اليونيسيف" التابعة للأمم المتحدة للطفولة، في بيان لها الأربعاء الماضي: إن مليوني طفل يمني خارج المدرسة؛ بسبب العنف المتواصل في البلاد منذ ما يقارب خمسة أعوام، مشيرا إلى أن الصراع المستمر في اليمن حرم ملايين الأطفال من الحصول على التعليم، بما في ذلك ما يقرب من نصف مليون تسربوا من الدراسة منذ تصاعد النزاع في مارس 2015. وقال البيان: إن "3.7 ملايين طفل آخرين بات تعليمهم على المحك، حيث لم يتم دفع رواتب المعلمين منذ أكثر من عامين".