الرسامتان عبير وغدير: المجتمع لا يحترم فن المرأة ويعادي حريتها

  • معد التقرير: قناة بلقيس - حسان محمد - خاص
  • 08,Jan 2020

بالريشة والألوان والرسم على وجوه الأطفال تواجه الشقيقتان عبير وغدير المتوكل سنوات الحرب القاسية وظروفها الصعبة برسم ابتسامة بريئة في وجوه سلبت منها الفرحة والاستمتاع بمرحلة الطفولة وحق الحياة.

وبنظرات الترحيب والتفاؤل تستقبل الشقيقتان الأطفال خلال ممارستهم للعمل في المطاعم الكبيرة والمتنفسات والبازارات ويحاولا بالإصرار على العمل واثبات الذات مواجهة المضايقات التي يتعرضا لها من قبل إداراتها وموظفيها.

 

ينظر إلينا بعض العاملين في الأماكن التي نذهب للعمل بها كمتسولتين تبحثا عن المال وليس فنانتان وهذا ما يزعجنا كثيرا ولا نتقبله" تقول عبير وعلامات الانزعاج تظهر على ملامح وجهها.

 

عائدات ضعيفة

 

تكلف مستلزمات الرسم مبالغ كبيرة وتجتهد الشقيقتان القيام برسومات متقنه على الرغم أنهما يتقاضيان مبالغ صغيرة تتراوح مابين 200 إلى 400 ريال ويصل الأمر أحيانا إلى الرسم مجانا لبعض الحالات مما يجعل عائدات الرسم قليلة جدا ومنعدمة في أوقات كثيرة لكن حبهما للرسم ومحاولة جذب الناس إليه وتعريفهم به تجعلهما لا يباليان بالعائد المالي.

 

"عدم معرفة الأهالي بهذا الرسم يجعلهم يتخوفون من أن تتسبب الألوان بأضرار على وجوه أطفالهم على الرغم أن استخدم ألوان مائية لا تؤثر على البشرة " بحسب ما تؤكده عبير لـ " بلقيس".

 

وعادة ما تشعر غدير المتوكل بالانزعاج عندما يحاول الأب أو الأم منع الصغار من الرسم بتخوفيهم من أضرار اللون على البشر وخلق حواجز وعقد نفسية بينهم وبين الرسم بينما السبب الحقيقي في نظرها قد يكون عدم امتلاكهم للمال أو لا يحبون إنفاقه على الرسم.

 

جهود ذاتية

 

مارست عبير وغدير الرسم الذي اجتهدا على تعلمه بجهود ذاتية والاستعانة ببعض الدروس من اليوتيوب كهواية إلى جانب وظيفتيهما في وزارة الشباب والرياضة بصنعاء لكن عدم صرف المرتبات وبعد المسافة صار الرسم العمل الوحيد لديهما .

 

تقول غدير لـ" بلقيس " : لم يعد الرسم هواية فقط وإنما حرفة لكسب الرزق وتغطية مستلزمات الحياة خاصة أننا نعتمد على أنفسنا منذ الصغر في تغطية نفقات الاحتياجات الخاصة والدراسة.

 

وانعكس وضع الناس الاقتصادي المتدهور على كل المجالات وخاصة الترفيهية وصار خروجهم للمتنافسات أو المطاعم الكبيرة محدود وقل الإقبال على الرسم لكن هذا لم يثبط عزيمتهما في البحث عن العمل وتعريف الناس بموهبتهما.

 

قيود اجتماعية



تؤكد عبير أن المجتمع لا يشجع على الإبداع ولم يحصلا على التشجيع والدعم من الناس والأشخاص المحيطين بهما لصقل موهبتهما والتحول من الرسم كهواة إلى الاحتراف لكنها تشير إلى أن الأسرة لم تمنعهما من الرسم وتركتهما يمارسان عملهما بحرية

 

لا تمارس عبير وغدير المتوكل فن الرسم على الوجه فقط وامتهنتا الرسم على الجدران لكن النظرة القاصرة للمرأة تلاحقهما فالكثير من الناس لا يثقون برسامة من النساء وحتى عند القبول بعملهما فانهم يضعون مبالغ زهيدة جدا كتعبير عن الاحتقار لعملها .. كما تؤكد غدير المتوكل.

 

وتضيف إن التقاليد الاجتماعية والنظرة الدونية للمرأة تضع كثير من المعوقات أمامهما وينظر إليهما من قبل الكثير على أنهما متحررتان ولا يلتزمن بقيود المجتمع ،وترى عبير أن الأهالي يفضلون المرأة المنقبة المرتدية للعباءة السوداء على الفتيات المتحررات.

 

مهن جديدة

 

وتعد الشقيقتان حالة واحدة من آلاف النساء التي اقتحمن خلال فترة الحرب مهنا وحرفا يدوية كانت مغلقة أمامهن نظراً للقيود الثقافية، مثل العمل كنادلة أو بائعة تجزئة أو العمل في سيارات أجرة مخصصة للنساء ووصلت البعض للعمل في البناء والإنشاءات والالتحاق بالقوات الأمنية.

 

وبحسب دراسة " تداعيات الحرب على القوى العاملة من النساء" التي أعدها مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية فان التحاق المرأة بأعمال كانت حكرا على الرجال أو مغلقة أمامها ونشاطها في كثير من الأعمال في وقت انقطعت فيه مرتبات الرجال أعطاها دورا بارزا في قيادة الأسرة والمشاركة في صناعة القرار، وصار الرجال يشاركون في أعمال منزلية كالطبخ وتربية الأطفال التي لم يكونوا يشاركون فيها سابقا.

 

تمتلك عبير وغدير ميول كبيرة ورغبات في تحقيق طموحاتهن بالدراسة والعمل بالمسرح والموسيقى والوصول إلى الاحترافية بهما إضافة إلى دراسة وإتقان أنواع متعددة من الرسم لكن عبير ترى أن الدراسات في هذه المجالات باهظة ومكلفة جدا واكبر من قدراتهما المادية.