السلاح الثقيل في عدن.. أين ذهب؟

  • معد التقرير: خاص
  • 17,يناير 2020

في إطار مساعي تنفيذ اتفاق الرياض، بدأت لجنة سعودية بعملية حصر الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في ثلاثة معسكرات تابعة للمجلس الانتقالي في عدن.
لكن، هل لا يزال السلاح في عدن؟

 

تضارب أقوال رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، يشير إلى أن للقصة بعداً آخر.

أين ذهب السلاح؟

 

في لقاء مع صحيفة مصرية قبل أيام أجاب الزبيدي على سؤال يتعلق ببند سحب السلاح الثقيل، مؤكداً أنه لا يوجد سلاح ثقيل بحوزة القوات التابعة للانتقالي عدا ذلك المتوفر في الجبهات ضد الحوثي بالضالع والساحل الغربي.

 

لكنه حديث تخالفه الكثير من الشواهد، وتصريحات سابقة لعيدروس نفسه عقب إسقاط عدن وخروج القوات الحكومية منها، تحدث الزبيدي عن اغتنام قواته لأسلحة تكفي لاثني عشر شهرا من الحرب، حسب قوله.

 

تقول مصادر متعددة إن أغلب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي سيطر عليها "الانتقالي" لم تعد موجودة في عدن، حيث تم نقلها إلى الضالع ومناطق خارج المدينة لتظل بمنأى عن يد اللجنة.


يبدو أن الانتقالي لا يزال يستعد لمعركة قادمة، ولا تزال في جعبة أبو ظبي الكثير من الفوضى عبر أدواتها.


كعادة كل مليشيا، يدرك المجلس الانتقالي ما يريده، غير أن المثير هو موقف الشرعية الذي أصبح مجرد استجابات راضخة لتوجيهات الرياض وسفيرها.

 

تسويق دعائي


وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي أن خطوات جرد وجمع السلاح الثقيل في العاصمة عدن غير واضحة ولا يستطيع أحد التأكد من أن اللجنة السعودية العسكرية قد باشرت فعلا في جمع الأسلحة في عدن.


وأضاف التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن هذه التحركات تدخل في إطار التسويق الدعائي لكي يثبت الجانب السعودي بأنه بدأ بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق الرياض رغم أنه لم ينفذ بنود المرحلة الأولى من الاتفاق.


لافتا إلى أن المملكة العربية السعودية لجأت في الفترة الأخيرة إلى شخصيات سياسية يمنية بارزة أبرزهم مستشار الرئيس هادي أحمد عبيد بن دغر وتم التوصل إلى محضر مصفوفة الانتشار المتبادل، وبالتالي ما يدور الآن هو محاولة إظهار أن هذا الاتفاق الجديد يجري تنفيذه.

 

ويرى التميمي أن الهدف من وراء التوقيع على محضر الاتفاق ليس التسريع في تنفيذ الشق العسكري والسياسي من اتفاق الرياض وإنما الهدف هو اسقاط اتفاق الرياض كمرجعية أساسية أو إعادة تفكيكه إلى مراحل.

 

لافتا إلى أنه في حال تنفيذ محضر الاتفاق الخاص بالشق العسكري بشكل فعلي وحدث هناك عملية حقيقة في جرد وجمع السلاح فإن ذلك سيمثل شيئاً مهما في سياق تنفيذ اتفاق الرياض.

 

وتابع" عملية كهذه ليست من السهولة بمكان، ولهذا ما نراه اليوم في خطاب وتصريحات عيدروس الزبيدي تأتي في إطار المناورة السياسية التي تهدف إلى الالتفاف على الالتزامات التي أبداها المجلس الانتقالي تجاه اتفاق الرياض".


بدوره؛ الصحفي صلاح السقلدي يرى أن المؤشرات تبدو إيجابية بشأن عملية جرد وجمع السلاح في عدن تنفيذا لمحضر الاتفاق الأخير.


وأبدى السقلدي شكوكه من أن يحدث هناك انسحاب جدي وكامل من محافظتي أبين وشبوة باتجاه مأرب من قبل الحكومة الشرعية "كون هناك نوع من التماطل والاحتيال ونوع من عملية غربة للسلاح والمواقع، خصوصا في أبين".

 

أوراق ضغط


مشيراً إلى أن الأحداث الأخيرة في شبوة وما حدث في عدن وموضوع الرواتب في ميناء عدن كانت عامل دفع للطرفين للبدء في تنفيذ الاتفاق، بالإضافة إلى أن الموقف السعودي وجد نفسه أنه يتجه نحو الفشل والهزيمة في الجنوب، وبالتالي أنتهز الفرصة للضغط على الطرفين للبدء في تنفيذ ما عليهم من التزامات.


وحول ما إذا كانت السعودية تشعر بالعجز والاخفاق في تنفيذ اتفاق الرياض، أوضح السقلدي أن السعودية تمتلك الكثير من أوراق الضغط على الطرفين للدفع قدما لتنفيذ الاتفاق، وما الخطوات الأخيرة التي اتخذت إلا جزء من نتائج هذا الضغط، والذي من المتوقع أن يتبعها خطوات أخرى مثل تشكيل حكومة وتعيين محافظين ومدير أمن لعدن.

 

وعن مدى تجاوب المجلس الانتقالي مع الاجراءات التي بدأت بها اللجنة السعودية حول الانسحابات العسكرية، أشار السقلدي إلى أن المجلس الانتقالي اتخذ الكثير من الخطوات فيما يتعلق بعملية الانسحابات، حيث حصل هناك انسحابات في شبوة وأبين من قبل المجلس الانتقالي بشكل يبدو مرضيا.

 

من جهته؛ الخبير العسكري عبدالعزيز الهداشي قال إن خطوة جرد وجمع السلاح في عدن أحد أهم البنود لتطبيق اتفاق الرياض.

 

لافتا إلى أن الاتفاق ذكر جمع جميع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ الحرارية والأطقم المسلحة بالعيار الثقيل وإخراجها من عدن.

 

وبخصوص نقل السلاح إلى محافظة الضالع، يرى الهداشي أنه من الطبيعي أن تتواجد الأسلحة التابعة للمجلس الانتقالي في الضالع كون هناك جبهة مشتعلة في الجهتين الشمالية والجنوبية من المحافظة.

 

وتساءل الهداشي ما إذا كانت الشرعية بمقدورها الإثبات عن ماهية الأسلحة الثقيلة التي كانت لديها، وهل فعلا نقلت إلى جبهة الضالع كما يزعم المجلس الانتقالي، أم أنه تم نقلها إلى مناطق أخرى بعيدة عن الصراع.