المؤتمر يحتج على اطلاق سراح المتهمين باغتيال صالح ويتصالح مع القتلة

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 21,أكتوبر 2019

بعد ثمان سنوات من التغييب خلف القضبان، أفرج مؤخرا عن إبراهيم الحمادي ورفاقه، الذين اتهمهم نظام المخلوع صالح بالوقوف خلف حادثة تفجير جامع النهدين في العام 2011.

ورغم قتل مليشيا الحوثي لصالح والافتخار بهذه الخطوة، إلا أنهم أبقوا على اعتقال من يقال لهم المتهمين لقرابة سنتين بعد مقتله، ولم يتم الإفراج عنهم إلا بصفقة تبادل أسرى مع الحكومة الشرعية، رغم أنهم مدنيون.


قضية الإفراج عن الحمادي ورفاقه استفزت أنصار حزب المؤتمر، وأصدر مؤتمر صنعاء بيانا استنكر فيه هذه الخطوة وأعلن عن تعليق مشاركته في حكومة الحوثيين ومجلس النواب التابع لهم.

 

تجاهل مقتل صالح


خطوة لم يتخذها المؤتمر ازاء مقتل صالح نفسه بتلك الطريقة الوحشية، بل أرتمى كليا في حضن الحوثي من اليوم التالي، متجاهلا تماماً مقتل زعيمه ورفيقه الأمين العام للحزب.

 

الصحفي والناشط الحقوقي محمد الأحمدي قال إنه في الوقت الذي كان ينتظر اليمنيين من حزب المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء أن يعتذروا عن انخراطهم في المشروع الإمامي والانقلاب على السلطة الشرعية وجر البلاد إلى أتون هذه الحرب المدمرة، تفاجئوا أن هذه القيادات مستمرة بنفس المنطق العدمي.


وأضاف الأحمدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أنه من الغرابة أن تحتج قيادات المؤتمر على إطلاق سراح النشطاء المتهمين بتفجير جامع النهدين بينما هذه القيادات نفسها احتفلت بمقتل صالح على يد الحوثيين.

وأوضح الأحمدي أن صالح يمثل بالنسبة لقيادات المؤتمر رمزية خاصة، لكنهم تخلوا عنه بكل سهولة وقتله الحوثيين ولم نسمع أي موقف من المؤتمر جناح صنعاء للاحتجاج على مقتله بعكس ما هم اليوم ينتفضون على مسألة إطلاق شباب الثورة بموجب صفقة تبادل أسرى.


وأشار الأحمدي أن حزب المؤتمر تشظى وجزء كبير أو جناح من هذا الحزب يعمل أدوات لدى المشروع الحوثي، ويمارس الازدواجية في التعاطي حتى مع القضايا التي تفترض أن تكون جزء من نشاطه السياسي والإعلامي.


عرقلة المحاكمات


وعن ملابسات الحادثة، قال محامي المتهمين المفرج عنهم عبدالرحمن برمان أن علي عبدالله صالح وحزبه كانوا قد عرقلوا جلسات المحاكمات بعد سقوط صنعاء بيد مليشيا الحوثي وطعنوا بجميع الأحكام لأن ملف القضية كان يخلوا من أي أدلة.


وأضاف برمان إنه وبعد سقوط الدولة في أيديهم قاموا بتحريك القضية أمام القضاء بعد أن قاموا بتغيير ولاة المحكمة وبدأوا بمحاكمتهم.


مشيرا أنه وبعد ذلك لجأ أهالي المعتقلين لجماعة الحوثي منذ انقلابهم للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم وتلقوا وعود بالإفراج عنهم لكنه لم يتحقق شيء من ذلك.


وتابع: "بعد ذلك لجأ أهالي المعتقلين إلى بعض المشايخ للتوسط لدى جماعة الحوثي، ووافقت جماعة الحوثي على ذلك مقابل الإفراج عن عدد من مقاتليها لدى الجيش الوطني، وتحت ضغط أهالي المعتقلين وضغط مشايخ القبائل والناشطين والمحامين وافق الجيش الوطني على أن يبادل هؤلاء المعتقلين بأسرى حوثيين ".


وحول تساؤل: هل أغلق ملف القضية بعد هذه العملية من الناحية القانونية، أوضح برمان أن الرئيس هادي وجه النائب العام حينها بإطلاق كافة القضايا التي حدثت أثناء الثورة الشبابية وإيقاف كافة المحاكمات التي كانت جارية أمام النيابة، وتم بعد ذلك الإفراج عن جميع المعتقلين، لافتا إلى أن ذلك واجه بضغوط من قبل حزب المؤتمر، وبعد ذلك أتفق الرئيس هادي مع النائب العام بالإفراج عن 17 معتقل والإبقاء على خمسة معتقلين لامتصاص غضب المؤتمر، وبالفعل كانت هناك ردة فعل مؤتمرية وتوقف مؤتمر الحوار وهددوا بالانسحاب من حكومة باسندوة حينها.

 

من جهته؛ عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام حسن السوادي قال إن المتهمين المفرج عنهم ليسوا أسرى حرب وإنما سجناء على ذمة قضية إرهابية.


وتساءل السوادي عن المانع السياسي والقضائي الذي حال دون محاكمة المعتقلين على ذمة هذه القضية محاكمة عادلة في بداية اعتقالهم أو إلى فترة ما قبل 21 سبتمبر 2014(سقوط صنعاء).
وأوضح السوادي أن حكومة باسندوة حينها ووزير الداخلية والنائب العام تلاعبوا في القضية ولم يتم مواكبة جلسات المحكمة لتبرئة المعتقلين أو إدانتهم.

 

نصر كبير


ويرى السوادي أن إطلاق سراح المتهمين نصر كبير للجهة (لم يسميها) التي قايضت بالسجناء، فهي من جهة استطاعت أن تطلق سجنائها، ومن جهة أخرى استطاعت أن تسحب البساط من تحت أقدام الحوثيين، وجلعوا من تبقى في حزب المؤتمر في حلف معهم أو في حكومتهم ومجلسهم السياسي أن ينشقوا عنهم.


وأضاف أن على هذه الجهة التي قايضت بالسجناء أن تبارك هذه الخطوة، وعليها أن تعمل، بالتنسيق مع وزير الداخلية في الحكومة الشرعية والنائب العام، لتقديم هؤلاء السجناء إلى المحكمة الجزائية في مأرب لإدانتهم أو براءتهم بعد استدعاء أهالي الضحايا في تفجير الجامع، وهذه الخطوة-بنظر السوادي- لمصلحة السجناء أنفسهم؛ حتى لا يظلوا ملاحقين من أهالي الضحايا ببقية حياتهم، ولتعويضهم نفسيا وماليا في حال ما إذا كانت فترة سجنهم بدون وجه حق.


مضيفا: "في حال ما أقدمت الجهة التي قايضت بالسجناء على هذه الخطوة ستكون خطوة إيجابية، وستعزز وحدة الصف وتوحيد الجبهة وإخراج الوطن مما هو فيه".