المقابر المزخرفة .. إنجاز الانقلاب الوحيد ومكافأة ما بعد الموت

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص- حسان محمد
  • 07,نوفمبر 2019
لم يخلف الانقلاب  التي قامت به جماعة الحوثي في 21 سبتمبر 2014  إلا الأزمات والفقر وانتشار الأوبئة والأمراض والموت والمقابر التي تعكف على زيادة أعدادها في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها وتتفاخر بها كانجاز وحيد ومعلم بارز يميز ما يطلقون عليها بالثورة.

ويعمل الحوثيون على تحويل مقابر قتلاهم إلى مزارات وحدائق من خلال الاهتمام بعملية التشجير والزينة وتسميتها بالروضات لمنحها شيء من التقديس وللإيحاء بأن من يحاربون معهم هم الشهداء ومن يقتل منهم ينتقل إلى روضات الجنات .

مقابر خاصة
 
يرى الناشط الحوثي عبدالله الكبسي ان الشهادة هبة إلهية ومنحة ربانية ولا يجوز دفن الشهداء مع الموتى العاديين لان الله اصطفاهم على البقية واختارهم للشهادة دون غيرهم ولذا يجب ان تخصص لهم مقابر وان يتم الاهتمام بها وتميزها عن البقية .
ويعد تزيين الحوثيون لمقابر شهدائهم ورعايتها تكريما لتضحياتهم الجسيمة في بذل الأرواح والدماء دفاعا عن الأرض والدين .. كما يقول الكبسي لـ " بلقيس " .
وعلى الرغم من إشادة محمد إسماعيل باهتمام الحوثيين بمقابر قتلاهم وتزيينها بالأشجار والورود والإنفاق الكبير عليها إلا انه يعتبر أن الزينة الخارجية لا تعني شيء ولا يمكن تصنيف الشهداء حسب زينة أضرحتهم.
ويقول إسماعيل لـ " بلقيس " إن زينة القبر ليست ورقة عبور إلى الجنة ولا يمكن أن تشفع لمن داخل القبر إذا كان مشارك في قتل أبناء وطنه والأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال.

ويضيف أن اهتمام الحوثيين بتزيين المقابر وسيلة لكسب قلوب أسر الضحايا والتعبير عن اهتمامهم بأبنائهم الذين قضوا وهم يحاربون إلى جانبهم في الجبهات. مشيرا إلى أن الاهتمام بالقبر أو ما يعتبر مكافأة ما بعد الموت لن تغير في مصير ميت والمفروض الالتفات والاهتمام بالذين ما يزالون أحياء من المواطنين الذين يعيشون في المحافظات الخاضعة لهم بلا مرتبات ويعانون ظروف معيشية قاسية .

عنصرية الدفن
 
لكن صادق اللواع يؤكد أن هناك تمييز بين قتلى الجبهات حتى بالموت ،وكما يسعى المقاتلين الحوثيين بكل إصرار على انتشال جثة القتيل لو كان هاشمي فهم يتركون الجثة لأشهر وربما للأبد إن كان من غير السلالة وكذلك يوجد تمييز حتى في الدفن.
ويبرر اللواع كلامه بأعداد المشيعين الكبيرة التي تحضر مع بعض الجنازات فيما لا يكاد يشيع البعض إلا أقاربه فقط .
 
6666

ويروي اللواع لـ " بلقيس "  أن احد أقاربه قتل وهو يحارب إلى صف الحوثيين وكان الأهل يجهزون لدفنه في مقابر أمانة العاصمة لكن المشرفين اخبروهم أنهم جهزوا قبره وسينقلونه معهم إلى المقبرة ، وحين انطلق الموكب المتواضع وجدوا أنهم يسيروا مسافة طويلة خارج مدينة صنعاء حتى وصلوا إلى المقبرة التي تعد وكأنها مقبرة لمقاتلي الدرجة الثانية .

يعتبر اللواع أن التمييز موجود حتى في الموت وهم يدفنون البسطاء في مقابر بعيدة ليخصصوا المقابر القريبة للهاشميين وأبناء القبائل الموالية لهم حتى يتمكنوا من زياراتهم فيما يدفن البقية في الأماكن النائية .
لكن الكبسي ينفي وجود عنصرية في التعامل مع الشهداء في الدفن أو موقع المقبرة على أساس عرقي أو مناطقي ويقول أنهم يتعاملون مع الجميع دون تمييز .

نفقات باهظة
 
علاوة على تخصيص العديد من أراضي أوقاف الدولة للمقابر الخاصة بقتلى الجماعة تنفق مليشيات الحوثي جزء من إيرادات الدولة للاهتمام بالمقابر المزينة التي تحتاج إلى نفقات طائلة في التسوير والتزيين والتشجير وبناء الأضرحة وتوفير المياه  والصور والأحجار والاسمنت وأدوات البناء الأخرى
وعلى الرغم من أن مؤسسة الشهداء التابعة لجماعة الحوثي تقول إن المقابر المنتشرة في عموم المحافظات التابعة للجماعة تستهلك تكاليف باهظة إلا أنها تقول انه لا يتم الإنفاق عليها من إيرادات الدولة وتضطر لتغطيتها من التبرعات الشعبية.
 
55555

وبحسب إحصائيات مؤسسة الشهداء التي تشرف على المقابر فان العدد وصل إلى أكثر من 300 مقبرة في نهاية العام 2017 ، لكن العدد ارتفع في العامين الأخيرين إلى أضعاف هذا الرقم مما جعل الجماعة تتحفظ عن الإفصاح بالعدد الحقيقي للمقابر أو القتلى .
تؤكد مؤسسة الشهداء انه يعمل في المقابر أيادي عاملة كثيرة للاهتمام بها منهم  من يقومون بالحراسة والبعض بأعمال البناء والتشجير والري وتجهيز المقابر وغيرها  وتقول ان العمال كلهم من المتطوعين ولا يستلمون رواتب شهرية .
لكن صالح السريحي الحارس في إحدى المقابر بأمانة العاصمة يناقض تصريحات المؤسسة ويقول انه يستلم 80 آلف  راتبا شهريا وكذلك بقية العمال الآخرين .