انتكاسة نهم .. هل تبخرت أحلام اليمنيين باستعادة دولتهم؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص
  • 03,فبراير 2020
يثير سقوط معظم جبهة نهم ومناطق أخرى في محافظة الجوف بيد مليشيا الحوثي، نقاشاً لم يتوقف.. يتجاوز هذا النقاش نقطة كيف حدث هذا السقوط، ليصل إلى الحديث عن: هل لا يزال يمكن تحقيق هدف استعادة الدولة اليمنية في ظل هكذا أداء من جانب السلطة الشرعية والتحالف، وما هي الخيارات الأخرى؟

يرى البعض أن ما حدث كان هزيمة لكل ما تمثله الأعوام الخمسة الماضية، إذا ما استثنينا حق اليمنيين باستعادة دولتهم.
يعتقد هؤلاء بأن الشرعية، تكوينها وأداءها، هي المشكلة الأساسية التي أطالت الحرب، وجرعت اليمنيين كل هذه الهزائم، وباعدت بينهم وبين لحظة تحقيق هدفهم، وبالتالي فإنه من غير المنطقي الاستمرار في دعم سلطة كهذه، وقد أصبحت مجرد خرقة تستخدم لشرعنة كل ما تريده الأطراف الخارجية لا أكثر.
 
هزيمة أم انتكاسة؟
 
وبالتالي فإن ما حدث في نهم، يفرض على الجميع البحث عن خيارات تحفظ حق اليمنيين في استعادة دولتهم، على نحو يليق بتضحياتهم طوال سنوات الخمس الماضية.
في حين يتحدث فريق آخر عن انتكاسة عابرة، لا يمكنها بكل الأحوال التأثير على هدف استعادة الدولة اليمنية عن طريق العمل العسكري، خصوصاً وأن المواجهات لا تزال قائمة في هذه المناطق، وأن الأيام القادمة قد تضع الجيش على أبواب صنعاء مجدداً.
يتحدث هؤلاء عن قدرة الجيش على تحقيق الانتصار، ولكنهم من جهة أخرى يتحدثون عن مؤامرات لمنعه من الوصول إلى هذا الهدف.
الصحفي والناشط حسين الصوفي فسر استعادة الحوثيين السيطرة على معظم مناطق مديرية نهم بعد أربعة أعوام من سيطرة الجيش الوطني عليها لعدد من الأسباب، أهمها الأداء السياسي والدبلوماسي الضعيف للحكومة التي لم تحترم ما أنجزه المقاتلون على الميدان.
وأضاف الصوفي، خلال حديثه للبرنامج الأسبوعي "فضاء حر" على قناة بلقيس، أن جولة المشاورات المتعددة التي خاضتها الحكومة اليمنية برعاية أممية منذ العام 2016 كانت هي أحد الأسباب التي أوصلت الأمور إلى هذا الترهل؛ لأنها كانت تستجيب لعقد مشاورات دون أن تبدي أي اعتراض أو ملاحظة أو ضغط على الوسطاء الأمميين للحفاظ على ما أنجزه المقاتلون على الأرض.
 
معركة استنزاف

وأوضح أن المعركة في نهم بعد تحريرها من الحوثيين عام 2016 كانت معركة استنزاف، حيث أنه كان من المفترض بعد تحريرها أن يتم اقتحام الخط الأسود، وهو الخط الذي تحركت من خلاله مليشيا الحوثي من صعدة وصولا إلى صنعاء، لكن ما حدث من امتداد للمعركة والذهاب نحو القتال على تباب وجبال ليس لها أي أهمية استراتيجية اتضح أن الهدف كان استنزاف، وهذه من الأخطاء العسكرية التي وقع فيها الجيش، ولم يستبعد الصوفي أن يكون هناك ضغط من هنا أو هناك بعدم التقدم نحو صنعاء بسبب الضغوط الدولية.
بدوره؛ استاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة فيصل الحذيفي قال إن هناك أكثر من سبب يفسر سقوط جبهة نهم.
وتساءل الحذيفي عن سر توقف المعارك في نهم منذ أربع سنوات، وهل كان الغرض من القتال هو السيطرة على نهم أم التقدم صوب صنعاء.
 

لافتا إلى أن نهم ليست هدفا بحد ذاتها بل هي منطقة عبور إلى صنعاء، لكنها – أي صنعاء – لم توضع إلى الآن كهدف، وبالتالي تم تجميد القوات العسكرية في جبال على مقربة منها، وظلت على مدى أربع سنوات دون حراك.
وتابع "عندما تتوقف الجبهات التي تسيطر عليها الشرعية هذه المدة يصبح صاحب القرار في الهجوم هو الحوثي، وبالتالي اليوم من فتح جبهة نهم هو الحوثي عبر خطة لإسقاط المواقع لتأمين صنعاء ".
وعزا الحذيفي توقف الجبهات إلى قرار عسكري من طرف خارجي أصبح يتحكم بهذه التحركات وفقاً لأهداف خاصة به.
وزاد "لا ينبغي توجيه اللوم على الجيش الوطني لأنه لا يمتلك قرار عسكري مستقل، ولو كان يمتلك الجيش قراره لما استمرت الجبهة متوقفة أربع سنوات ولما ظلت صنعاء حصينة عنه ".
 
غياب القرار العسكري
 
وعن سبب عدم تحرك الجيش الوطني لاستكمال المعركة في نهم رغم القيود السياسية المفروضة عليه، أوضح الصوفي أن طول الجبهة من جبل صلب حتى أطراف ميمنة نهم ونقيل بن غيلان بمساحة تقارب الثلاثين كيلو كان الهدف منها استنزاف الجيش الوطني ومحاولة لعرقلة الوصول إلى تحقيق الهدف المتمثل في الوصول إلى صنعاء.
مردفا القول أنه لم يترك للجيش الخيار أن يدير المعركة باتجاه صنعاء كما يريد.
 
الحذيفي يرى أن غياب القرار العسكري وعدم قدرة الجيش على اتخاذ قراره بشكل استقلالي هو الذي جعله أداه غير فعالة في أداء مهامه في تحرير واستعادة الدولة، وبالتالي عندما يكون الطرف مجرد أداه لا يملك قراره تصبح أفعاله على الميدان أفعال مثيرة ومستفزة.
وأضاف متابعا "انتزاع القرار العسكري والسياسي من طرف خارجي جعل الجيش عاجزا عن اتخاذ قراره".
واستدرك " لم يترك للجيش تكوينا تراتبيا متماسكا على المستوى الوطني، وإنما تم تشكيله على شكل مليشيات هنا وهناك، وبالتالي ما يحدث اليوم هو نتاج ذلك".