بعد 5 سنوات من الحرب.. كيف أصبح اليمن ساحة صراع إقليمي ودولي؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 04,أكتوبر 2019

شاءت الجغرافيا أن تكون اليمن جارة للسعودية النفطية الأولى، وشاء التاريخ أن تكون مواقف المملكة ضداً من مصالح الشعب اليمني منذ أكثر من نصف قرن، وبين مأزق الجغرافيا والتاريخ، تتلخص مأساة شعب لم يترك ليتنفس حريته أو يتحصل خبزه.

 

اليوم ومع زيادة التوتر في المنطقة، يبرز اليمنيون كأول من من يدفع فاتورة هذا التصعيد الذي تغذيه دولا كبرى على حساب مصالح اليمنيين ودولتهم.

ليس من بين هذه الاجندات ما هو مصلحة اليمنيين، غير أن الأسوأ من ذلك هو الوكلاء المحليين لهذه المشاريع، والذين ينفذون بالوكالة مشاريع هدم وتقسيم البلد من صعدة شمالا وحتى عدن جنوبا.


خارطة النفوذ


حربا مركبة منذ خمس سنوات، أصبح اليمن على أثرها ساحة صراع إقليمي ودولي، تبرز فيه مصالح الإقليم والعالم على حساب أبناءه وتطلعاتهم.


موقع اليمن الجيو سياسي جعله في قلب التجاذبات الإقليمية والدولية ودخول دول الجوار في خط المعركة عسكريا وسياسيا سلب ما تبقى من القرار الوطني.


مليشيا الحوثي تسيطر على الجزء الشمالي من البلد، وأبوظبي والرياض تسيطران على جنوب وشرق البلاد، وشريطها الساحلي، بينما لا تسيطر الحكومة سوى على مناطق محدودة في وسط وشرق البلاد.

 

هذه خارطة النفوذ في اليمن بعد خمس سنوات من الانقلاب الداخلي والوصاية الخارجية.


يزيد الوضع سوءً مع ازدياد التوتر في المنطقة بين إيران والسعودية، وتقاطعات مصالحيهما مع الدول الكبرى.


ويوما بعد آخر يصبح اليمن ميدانا لتصفية الحسابات بين هذه الدول حتى ولو كان الثمن دماء عشرات الآلاف من اليمنيين وملايين الجوعى.


أداء الشرعية الهزيل وتعاملها مع من تعتبرهم حلفائها كمتعهد تابع ضعف المشكلة وسلم البلد برمته للرياض وحلفائها، ولم تعد الشرعية سوى أشبه بغطاء لشرعنة كل ما يريدوه اللاعبون الاقليميون والدوليون.

 

الخطاب الدولي بشأن الأزمة اليمنية شهد تغيرا غير مفهوم، فيما باتت أجندة كإنهاء الانقلاب ومواجهة انحراف الرياض وأبو ظبي واستعادة السلطة الشرعية غير متواجدة على طاولة مجلس الأمن ولا في نقاشات الفاعلين الدوليين في ملف اليمن، وكأن العالم يدفع باتجاه استمرار الوضع المليشاوي في البلد وتبقى الشرعية كالشاهد الاخرص على كل ما يحدث لليمن ولليمنيين.

 

منطقة استنزاف


وكيل وزارة الثقافة عبدالهادي العزعزي قال إن الموقع الجغرافي لليمن أدى إلى أدوات حاكمة لآليات الصراع داخل اليمن.


وأضاف العزعزي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، إلى أن انقلاب مليشيا الحوثي أدى في الأخير إلى إيجاد خارطة تتوزعها القوى الكبرى مغطاة بمجموعة من القرارات منها قرار مجلس الأمن الذي أدخل اليمن تحت البند السابع.

 

لافتا اليمن أصبح عرضة لمجاعة ومنطقة استنزاف بشري على كافة الأصعدة، استنزاف في هويته الوطنية ومشروعه السياسي وكادره البشري وإمكانياته المادية بالتالي تجمعت كل هذه العوامل نتاج لأمراض متراكمة أدت فيها الجمهورية إلى عدم حسم الهوية الوطنية التي تؤدي إلى التشظي.

 

مشيرا إلى بروز مجموعة من الهويات المتداخلة والمشاريع ما قبل وطنية تتجاذبهم قوى إقليمية، كل ذلك أوصل اليمنيين إلى ما هم عليه الآن.


وأردف العزعزي إلى أن اليمنيين نكبوا بنخب سياسية لن تستوعب ما هو واجبها الوطني ولم تستغل علاقاتها بالخارج مع كافة الأطراف لتمنح بلادها مزيداً من الاستقرار.

 

الباحث في العلاقات الدولية علي العبسي يرى أن المجتمع الدولي قدم لليمن الدعم الكافي للتحول السياسي قبل الحرب والأزمة، ولن يستطيع فرض الحلول السياسية، وأن الحل لن يكون إلا يمنيا يمنيا.


مضيفا أن الإشكالية ليست في الدعم الدولي بل في الصراعات التي انفجرت فجأة في البلاد، لافتا إلى أن اليمنيين فشلوا، شمالا وجنوبا، في بناء دولة يمنية.

 

تقاطعات كثيرة


مشيرا أن مشكلة اليمن أن فيها تقاطعات كثيرة على المستوى الطائفي والعشائري والجهوي، وبالتالي هذا كله أسهم في تعقيد المسألة في ظل غياب قيادة وطنية حقيقية في قيادة الدولة والنخب السياسية والمعارضة.

 

ويرى العزعزي أن النخب اليمنية اعتبرت الحرب استمراراً للتفاوض وأصبحت هي أدوات لهذا التفاوض، لافتا إلى أن من أتى كحلفاء لليمنيين (السعودية والإمارات) كانت تتقدم مصالحهم وتعاملوا بنوع من التخوف وعملوا على هجر حليفهم(الشرعية) بعد تخليها عن دورها، والحلفاء ساعدوا في ذلك، بالتالي فقدت كل الملفات.

 

العبسي لفت إلى أنه يتوجب أولا تعريف النخب في اليمن كونه ليس هناك نخب سياسية بمفردها، بل هناك نخب إجتماعية أخرى، بالإضافة لقادة الأحزاب والقادة العسكريين، مشيرا إلى أن تاريخ اليمن منذ 1962 وحتى اليوم يوضح أن هذه النخب أو الأطراف السياسية أو الحزبية كانت دائماً لديها ارتباط ورعاية خارجية، بالتالي لم يكن هناك تيار وطني داخل اليمن.

 

وعن سر تشكل هذه الولاءات العابرة للحدود أوضح العزعزي أن تشكل تلك الولاءات طبيعة الموقع الجغرافي وارتباطاته الجيو سياسية بالاقليم.
مضيفا أن اليمن كان عبر تاريخه وسيطا تجاريا وكان اعتماده على الداخل قليلا.