تعثر تنفيذ اتفاق الرياض.. هل هو اخفاق أم عمل متعمد من قبل السعودية؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص
  • 10,Feb 2020
ثلاثة أشهر مرت على توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة والمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، ولكن حتى اللحظة لم يتم تنفيذه، حتى ذهب البعض إلى أن السعودية التي ترعى الاتفاق غير قادرة فرض تنفيذه.

في حين كانت المؤشرات قبل فترة تقول إن الاتفاق في طريقه للتنفيذ، عادت تحركات المجلس الانتقالي في سقطرى وشبوة، وعدم انجاز شيء حقيقي في عدن، لتؤكد أن الاتفاق لن يرى النور قريباً.
يقول البعض إن مهمة الاتفاق كانت بالأساس إيقاف التحركات الحكومية لاستعادة العاصمة المؤقتة فقط، وإخراج المليشيات المدعومة من أبو ظبي منها، وبالتالي فلا مصلحة حقيقية للرياض في عودة الشرعية إلى عدن، واستعادة الوضع الطبيعي في المحافظات الجنوبية.
 
اخفاق أو عجز؟

من جهة أخرى، يرى هؤلاء أن السعودية، راعية الاتفاق، لا تمتلك القدرة فعلاً على تنفيذه، حيث لا سلطة لها على الجماعات الموالية لأبو ظبي، وكل ما تستطيع فعله هو مزيد من الضغط على الحكومة الشرعية، والذي وصل إلى حده الأقصى.
الصحفي سلمان عسكر قال إنه ليس من السابق لأوانه الحكم على أن اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي قد وصل إلى مرحلة الفشل.
وأضاف عسكر، خلال حديثه للبرنامج الأسبوعي "فضاء حر" على قناة بلقيس، أن اتفاق الرياض يمشي ببطء في عملية تنفيذه، لكنه لا يمكن القول أن ذلك دليل على فشله.
 
المشكلة في الشرعية

وتطرق عسكر إلى تصريحات وزيري الداخلية والنقل في الحكومة الشرعية المعارضة لاتفاق الرياض ولسياسة التحالف في اليمن، متسائلا : كيف سينجح اتفاق الرياض وكيف ستنجح الحكومة الشرعية وهي حتى الآن غير قادرة على التحكم والسيطرة على اثنين من وزرائها؟.
عسكر حمل الحكومة الشرعية مسؤولية عدم تنفيذ اتفاق الرياض "كون الشرعية لديها مشكلة يجب أن تعالجها أولاً".
من جهته؛ الصحفي عبدالعزيز المجيدي قال إن السعودية أخففت في تنفيذ اتفاق الرياض رغم أن الاتفاق ساوى بين الشرعية والمجلس الانتقالي.
لافتا إلى أنه لا يستطيع أحد الجزم ما إذا كان تعثر تنفيذ اتفاق الرياض يعتبر اخفاقا أو عملا متعمدا من قبل المملكة العربية السعودية، لأن السبب الرئيسي الذي قاد إلى هذه النتائج هو انقلاب المجلس الانتقالي والذي تم برعاية سعودية.
 
مسؤولية السعودية

وتابع "من أراد تمكين الانقلاب في عدن وإعادة ترتيب أوضاع الشرعية وإعادة رسم ملامح السيطرة في المحافظات الجنوبية وتقويض والحد من سلطات الشرعية هو من يتحكم في مسألة تنفيذ الاتفاق والضغط على الأطراف، تحديدا الطرف المعرقل للاتفاق".
وأضاف متابعا "الأطراف التي تسببت في هذا الوضع يلقون بالمسؤولية هنا وهناك رغم أنهم يدركون أن هناك تحركات تقوم بها أطراف مدعومة وممولة من طرف واضح في التحالف العربي، والسعودية لا تجرؤ على الإشارة بشكل واضح للإمارات باعتبارها تلعب في هذه المساحة ".
عسكر عاد ليقول إن السعودية رعت أكثر من 37 اتفاق عربي وإسلامي وكلها تكللت بالنجاح، وبالتالي من المستحيل أن تفشل في اليمن.  
لافتا إلى أن من أفشل اتفاق الرياض ويحاول افشاله بكل الوسائل هم عناصر معروفة داخل الحكومة الشرعية "في إشارة إلى وزيري الداخلية والنقل".
 

معتبرا الحديث عن أن السعودية تقف وراء المجلس الانتقالي أو تتغاضى عن تصرفاته مجرد "افتراء".
وحول تحميل عسكر الشرعية مسؤولية تعثر تنفيذ اتفاق الرياض، أوضح الصحفي المجيدي أن الشرعية تتحمل المسؤولية بالفعل لأنها لم تصرح بأن السعودية لم تتحمل مسؤوليتها كما يجب في رعاية الاتفاق وتنفيذه.
وتابع "السلطة الشرعية راهنت على السعودية، والسعودية يمكن القول أنها تتلاعب بكل الأطراف، وبالتالي تتوزع الأدوار مع الإمارات للخبطة المشهد وإعادة صياغة وبناء مراكز قوى وتوزيع النفوذ داخل البلاد خدمة لمصالحها، أو يمكن القول أن السعودية لم تعد تملك من أمرها شيء، وبالتالي هنا أصبحت لاعبا ثانويا وسلمت أمرها للإمارات، التي أصبحت هي من تدير اللعبة بشكل كامل ".

وعن تحركات عناصر المجلس الانتقالي في سقطرى وشبوة والضالع، قال عسكر أن ما يحدث في المحافظتين وفي غيرها لا يجب أن نربطها في المجلس الانتقالي ولا بالحكومة الشرعية ولا بالحوثيين، مشيرا إلى أن ما يحدث "مجرد تمرد من الطبيعي أن يحدث من قبل الذين يتبعون الأهواء الخارجية لإثارة البلبلة مقابل قبض الأموال من الخارج من أجل تشويه سمعة المجلس الانتقالي أو الشرعية أو خلق جو ثالث".
وبالعودة لاتفاق الرياض، قال عسكر أن الترتيبات الأمنية التي كان من المفترض أن تقوم بها الحكومة وهي توزيع قوات الشرطة والنجدة في محافظة عدن وتأمين المحافظة مع إعادة تنظيم القوات التابعة للحكومة والتشكيلات، وتشكيل حكومة وتعيين محافظ ومدير أمن لعدن لم تتم حتى الآن، وهذا كله – بحسب عسكر – يعتبر تخاذل وتراخي من قبل الحكومة الشرعية ويثبت أن الخلل منها، وبالتالي لا يجب تحميل المجلس الانتقالي أو المملكة العربية السعودية مسؤولية اخفاق الشرعية في الالتزام ببنود واتفاق الرياض.