توفير الغذاء .. صراع من أجل البقاء مع استمرار الحرب

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص- محمد الشرعبي
  • 02,نوفمبر 2019
في ظل التحذيرات الدولية من توقف عجلة التنمية المستدامة في اليمن لأكثر من 30 عاماً ودخول البلاد في أزمات معيشية ساحقة في حال استمرار الحرب إلا أن أطراف النزاع لا تلق بال لهذه التحذيرات مع تضاعف الأزمات المعيشية لآلاف الأسر اليمنية وازدياد الحال سوءاً ناهيك عن عدم قدرة بعض الأسر اليمنية من توفير أدنى احتياجاتها من الغذاء والدواء وبات آلاف اليمنيين في حالة عوز شديد.

قناة بلقيس تستكشف وترصد في هذا التقرير الأزمات المعيشية الخانقة التي تواجه الأسر اليمنية مع استمرار الحرب في ظل هذه التحذيرات والتي كان آخرها تحذيرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وسلطة الاتحاد الأوروبي التي تم إطلاقها في التاسع من أكتوبر الجاري في بروكسل بمناسبة اليوم العالمي للغذاء وسلط الضوء فيها على الأثار الكارثية التي تواجه اليمنيين جراء استمرار الحرب وحذر فيها من أنه اذا استمر النزاع في اليمن إلى ما بعد 2019 ، فلن تحقق البلاد أي من أهداف التنمية المستدامة حتى عام 2061 أي بعد 31 عاما.
 
"لم أعد ارغب بالحياة"
 
السيدة والية حمود هي واحدة من بين آلاف السيدات اليمنيات اللائي يعلن أسرهن في ظل أزمة الحرب في اليمن وتواجه ظروف معيشية وإنسانية قاهرة بعد انقطاع راتبها وعدم قدرتها الحصول على أي من المساعدات الغذائية من المنظمات الدولية في الوقت الذي يصعب عليها الحصول على عمل وما تستطيع الحصول عليه هو بعض بقايا الطعام من أهالي منطقتها الكائنة في حي شملان شمال صنعاء
السيدة والية بنبرة حزن خانقة استهلت حديثها مع قناة بلقيس قائلة:" لم أعد أرغب في الحياة ، ضاقت بي السبل .. إلى متى سيستمر هذا الحال ..ما عدت أدري ماذا أفعل "لا أستطيع تلبية أدنى احتياجات أسرتي المكونة من 4 أشخاص بعد أن توفي زوجي وانقطع راتبي بسبب ظروف الحرب.
 
111111

والية، تقول إنها منذ انقطاع راتبها لأكثر من أربع سنوات أجبرت على التسول وترحيل ولدها الأكبر للعيش مع جده في القرية ليتكفل بمصاريفه الدراسية وتوفير احتياجاته ،بعدما عجزت عن توفير رسوم دراسته الجامعية ".
قصة السيدة ، والية ، لا تقل الماً عن قصة السيدة عائشة سيف، وهي ربة بيت في أحد أحياء العاصمة صنعاء تقول باكية "بعد إن توقف راتب زوجي اضطررت للعمل في المنازل.. حتى أني أصبحت أجمع بقايا الأكل لأطعم أطفالي".
وتضيف في حديث "لقناة بلقيس "قائلة: "زوجي يضطر للخروج باكراَ سيراً على الأقدام إلى المدرسة ..فهو مجبور على العمل دون راتب".
عائشة تعيل خمسة أطفال وتعيش في شقة متواضعة وما تستطيع توفيره لا يلبي ادنى احتياجات أسرتها وهي تخوض صراع يومي لإطعام أطفالها." لم أعد أستطيع الصمود ، فظروفنا لا تطاق، أموت الماً كل يوم وانا اشاهد اطفالي يجوعون ولا استطيع اشباع جوعهم إلا بالفتات".

قصة السيدة والية وعائشة و حنان مؤلمة وهي نماذج لآلاف العائلات اليمنية التي تواجه أزمات معيشية قاهرة في ظل اشتداد الأزمة واستمرار الحرب فالسيدة ،حنان تعول ثلاثة أطفال "أنا أرملة وقد كنت أعمل مع إحدى الشركات الخاصة.. غير أنه تم الاستغناء عني بسبب إفلاس  الشركة بظل ظروف الحرب وهو ما دفعني إلى اللجوء إلى تجهيز وجبات خفيفة وبيعها كل صباح في باب أحد المدارس القريبة من سكني .
وتظل ألازمات المعيشية مع استمرار الحرب تلاحق آلاف الأسر اليمنية وخصوصا الأسر التي فقد معيلها وظيفته في القطاع الخاص أو من انقطع  راتبه من الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرة الحوثيين وهو ما دفع بالكثيرين إلى امتهان أعمال أخرى لا سيما النساء حيث لجأن كثير منهن إلى إمتهان مهن دنيا لتوفير لقمة العيش لأطفالهن.
 
واقع صعب
 
أصبح واقع الحال المعيشي في اليمن أليماً بعد انهيار وضعه الاقتصادي, فقر شديد في شريحة واسعة من المجتمع, ناهيك عن انتشار الأوبئة والأمراض وسوء التغذية التي باتت تفتك بالعديد من المواطنين.
 " أرهقني التفكير.. لم أجد مخرج من هذا الوضع.. ديون متراكمة في البقالات وفي الصيدليات ولم أستطع سداد شيء", فيما يقول الحاج سعيد البالغ من العمر ستون عاماً " لم أعد أستطيع الخروج من منزلي لكثرة الديون التي يطالبني بها الناس وأصحاب المحلات المجاورة لمنزلي .. ووعودي المتكررة  بالدفع عند استلام راتب ولدي" كما يقول أحمد في حديثه لقناة بلقيس .

في الوقت ذاته أصبح الهروب من هذا الواقع مستحيلا, بعد تلاشي فرص العمل في اليمن وانسداد أبواب الهجرة أمام كثير من اليمنيين ففي هذا السياق يقول عادل البالغ من العمر 38 عاما "واقعنا مرهق وصعب لذلك حاولت مرراً التهرب إلى إحدى دول الخليج المجاورة ...لكن جميع محاولاتي باءت بالفشل".
 
444444

أصبح الشعور بالإحباط يسود أفراد الأسر اليمنية جراء استمرار الحرب, ففي كل مرحلة يزداد الوضع سوءاً, فضلاً عن عجز الأسر عن توفير المسكن والغذاء والدواء أصبح الموت والمرض يهدد كثير من اليمنيين وخصوصا الفئات الأشد فقراً والتي ضاعفت الحرب من واقعهم المؤلم.

وبحسب تقارير الامم المتحدة فإن الصراع قد فاقم الازمة الإنسانية في اليمن إلى ما وصفته بأكبر كارثة إنسانية في العالم مشيرة أن النزاع المسلح سبّب منذ اندلاعه بمقتل وإصابة آلاف المدنيين اليمنيين. أغلبهم بسبب الغارات الجوية للتحالف بقيادة السعودية، كما أدى الى نزوح مئات الآلاف من الأشخاص، ومعاناة الملايين من نقص الغذاء والرعاية الطبية، فيما يعاني460,000 الف طفل من سوء التغذية الحاد.