ثورة فبراير في ميزان المواطن اليمني بعد تسعة أعوام

  • معد التقرير: قناة بلقيس- عبدالله الدبعي
  • 11,فبراير 2020
بعد مرور تسعة أعوام وحرب، لم تزل ثورة الحادي عشر من فبراير تشكل موضوعا ساخنا للنقاش والجدل بين المواطنين، بين من يرى أنها أخفقت في تحقيق أهدافها ملقيا بوزر الوضع الحالي ومآلاته على عاتق الثورة  وآخر آمن بالثورة ونقائها ويرى أنها نجحت في تحقيق أهم أهدافها مبرئا ساحتها من مآلات الوضع الكارثي الذي وصلت إليه البلاد.

ومابين الفريقين يخوض التقرير في الجدل الدائر والنقاش المستمر بين المواطنين منذ الثورة وحتى اليوم،  مستطلعا آرائهم في ذكراها التاسعة.
 
الأمل الكبير

لا تمر ذكرى فبراير لدى المواطن عبد الجليل الأسودي (٣٥ عاما) مرور الكرام ، فقد ارتبطت ذكرى الثورة لديه مع ذكرى مولد إبنه البكر في أول أيامها فأسماه (الربيع) تيمنا بالثورة والربيع العربي عموما.
يقول لبلقيس " كانت أهم حدث سياسي نشهده في حياتنا، ولقد أردت أن أخلد هذا الحدث في ذاكرتي على الأقل"، ويضيف: "فتحت الثورة أبواب الأمل في نفوسنا،  بعد أن بلغنا مرحلة خطيرة من الإحباط واليأس".
 
ميلاد متجدد
 
بينما يراقب عبدالجليل (الربيع) يكبر أمامه فتتجدد آماله بالمستقبل الذي نشده اليمنيون والدولة التي حلموا بها في ثورتهم،  يرى عمر علي (٦٤) عاما أن الثورة كانت ميلادا جديدا لليمن واليمنيين: "عدت من الغربة حالماً بوطن أعيش فيه بكرامة،  لكن لم أجد سوى غربة أشد قسوة في وطن يفتقد فيه المواطنون أبسط حقوقهم حتى فكرت مرارا بالعودة للإغتراب" لكن رياح التغيير هبت لتغير كل شيء بحسب عمر: "جائت ثورة فبراير فكسرت الجمود واستنطفت أملا في التغيير  من رحم اليأس ولتعيد الاعتبار للوطن والمواطنة ، أحسست يومها بوطن يولد من جديد".
 
الثورة في الميزان
 
سقوط النظام ،  التغيير،  الأحزاب،  الانتماءات السياسية  ،  الحرب ،  الجوع ، وغيرها الكثير من المعايير الخاصة التي يحاكم  اليمنيين الثورة من خلالها مع كل ذكرى ،  ليستمر الجدل الدائر حول نجاح الثورة واخفاقها بين اليمنيين في نقاشاتهم اليومية  ، فيرجع البعض الواقع المأساوي الذي تعيشه البلاد حاليا  إلى الثورة التي : أخفقت في اجتثاث النظام السابق واقتلاعه جذريا  كما يقول سلطان عبده (٢٩) و يستدرك "لم يجن المواطن من الثورة سوى مزيد من المتاعب،  فلا تتوقع أن تجد من شيئا من الرومانسية في تذكرها".

جائع لا مرتد
 
بات لهيثم ناجي (٢٧ عاما) رأي مخالف لما كان عليه أيام الثورة وهو الذي واضب على المشاركة في الاعتصامات ما أمكنه ذلك، ولكنه اليوم يرى أن الثورة اعترتها بعض الأخطاء : "ربما كنا مخطئين في تقييمنا وتوقعاتنا حينها، وفي ثقتنا بالقيادات والقوى السياسية".
لكنه لايرى في تبدل رأيه ارتدادا عن الثورة التي آمن بها ،  يقول:" أنا جائع ،  ولست مرتدا" ورغم ذلك يضيف: " لست نادما على تأييدها وإن عاد بنا الوقت لشاركت فيها مجددا".
 
تراكمات
 
فيما شوشت الثورة المضادة والحرب التي التهمت حياة وأحلام الكثير من اليمنيين في قناعات الكثير من اليمنيين،  يؤكد صامد محمد على: " نجاح الثورة في تحقيق أول وأهم أهدافها المتمثل في إسقاط النظام والتغيير نحو دولة مدنية تسودها الحرية والعدالة " بحسب صامد، ويقول: " ماحدث منذ ٢٠١٤  ليس نتاجا للثورة ،  بل نتاجا ل٣٣ عاما من الفساد الذي غرسه النظام السابق في مؤسسات الدولة.
 
المهمة الصعبة

يتسائل صامد : "هل كنا ننتظر خلع النظام المتغلغل بفساده بكل سهولة؟ "،  ويضيف: "بعد غلبة الثورة وتحقق هدفها في إسقاطه كان جليا أن نظام صالح لن يستسلم بسهولة طالما يمتلك كل الوسائل المتاحة لإسقاط الثورة والبلاد بكلها إن لزم الأمر".

وبحسب صامد فالحرب "يمكن اعتبارها أعراضا جانبية،  مؤلمة ولكن الشعب الذي لم ييأس في ٢٠١١ ومازال يقاوم الانقلاب والميليشيات ببسالة لن تقهر الحرب إرادته".
ويتفق (عمر علي) الذي استشهد أكبر أبنائه في معارك  الدفاع عن الجمهورية مع صامد في أن الحرب ليست سوى خطوة في طريق الخلاص من الإستبداد والفساد والتفرد بالسلطة، ويختم مستشهدا بما قاله البردوني يوما:
"ﻳﺼﻌُﺐُ ﺍﻟﺜﺎﺋﺮُ ﺍﻟﻤﻀﺤِّﻲ ﻭﻳﻘﻮَﻯ ﺣﻴﻦ ﻳﺪﺭﻱَ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺻﻌﺒﺔ"