جولة ميدانية لمراسل موقع بلقيس للوقوف على أطلال الثقافة بتعز

  • معد التقرير: قناة بلقيس - عبد الله الدبعي
  • 16,أكتوبر 2019

خبر يتداوله البعض هذه الأيام بفرحٍ يزيل هم ومرارة السنين العجاف ثقافياً إلا من الأعمال الثقافية التي تقيمها المؤسسات الثقافية الناشئة في اليمن وتعز على وجه الخصوص، التي استبشر أبناؤها لخبر ترميم مؤسسة السعيد الثقافية التي تعرضت للتدمير والإتلاف سنة ٢٠١٦.

في عام ٢٠١٣ أعلنت حكومة الوفاق الوطني تعز عاصمةً للثقافة في اليمن، وعُد هذا الإعلان تكتيكاً سياسياً من الحكومة لتحويل الرأي العام الثوري في تعز عن مشكلات أهم عجزت عن خلق حلول لها.

 

أما في سنة ٢٠١٤ فقد قدمت اليمن إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليسكو) طلب ترشيح مدينة تعز لتصبح عاصمة للثقافة العربية وكان من المُخطط له أن تكون تعز قبل سنة ٢٠٢٠ عاصمة ثقافية للعرب.

 

مراسل موقع قناة بلقيس ذهب في جولة بمدينة تعز للتنقيب في أطلال الثقافة وسرد مآلات التعثر والتردي على وجه المدينة التي تعيش حرباً وحصاراً خانقاً.

 

كتبٌ على الرصيف

 

لا يمكن لأحد في تعز له باعٌ بالكتبِ والثقافة أن لا يعرف " العم قائد" صاحب فرشة الكتب في الباب الكبير، وهو عجوزٌ غدر به الزمان ولم يستطع تذوق حلاوة ما يبيع فأطعمه للناس.

 

بمجرد أن جلس أليه أحد عشاق القراءة يحادثه عن الكتب وشراء ما استطاع منها، سأله عن كتابٍ يبحث عنه، فأجابه بكل رثاء: "ابحث بنفسك، أنا لا أعرف أقرأ يا ابني ولا أكتب "

 

هذا أمر يستدعي التوقف، يقول أحد زبائنه "لم أجد سبيلاً إلا بالبحث بين الكومة الكبيرة، فشدني كتاب " الشيوعية والإنسانية" لعباس محمود العقاد، اشتريته واكتشفت بعدها بأن الكتاب يخص مكتبة ثانوية تعز الكبرى".

2Edit-Owner-of-destroyed-café-in-Taiz-750x350.jpeg

الحقيقة أن المكتبات الثقافية في المدينة تعرضت للنهب وهذا ما أكده عبده هادي القباطي أخصائي المكتبة المركزية جامعة تعز، إذ قال: نُهبت الكثير من المكتبات في المدينة مثل السعيد والمركز الثقافي ومكتبات مدارس مثل ثانوية تعز الكبرى ومدرسة الفاروق في الجحملية ومدرسة أسماء للبنات، وتباع الكتب المنهوبة في الأرصفة بثمنٍ بخس.

 

وعن المكتبة المركزية لجامعة تعز يقول القباطي: تقدم المكتبة الكثير من الخدمات لزوارها من الباحثين والطلاب، ولكن يُلاحظ تراجع شديد في الإقبال على مكتبة الجامعة وفروعها في الكليات، بسبب نزوح المواطنين، والحصار المفروض من قبل جماعة الحوثي على المدينة، أما ما نُهب من المكتبة فقد اقتصر على بعض الأجهزة وقام بالنهب أفراد من فصائل المقاومة.

 

يضيف: لم نشترِ كتباً للمكتبة منذ بدأت الحرب، وحالياً نقوم بشراء الكتب الناقصة من بعض المكتبات الباقية في المدينة، لقد انقطعنا عن معارض الكتاب والسفر لإنعدام الأولى وانقطاع السبيل إلى الثانية.

 

مدير مكتب الثقافة في تعز عبدالخالق سيف، قال لموقع بلقيس: المكتبة الحكومية العامة التابعة للهيئة العامة للكتاب فرع تعز، لم تتعرض للنهب، ومكتبة السعيد الخاصة احتفظت بكتبها بصورة سليمة، وتخضعان حالياً للترميم.

 

الصحافة المفقودة

 

صحيفة الجمهورية، إحدى أهم الصحف الحكومية في اليمن والتي توقفت إصداراتها نتيجة الحرب، كانت الصحيفة حاضنةً لمحتوىً ثقافي متنور يحمل بصماتٍ جادة وبالأخص في ملحق الجريدة الثقافي أو في صحيفة الثقافية التي تصدر عن المؤسسة.

 

مدير عام مكتب الإعلام في تعز، نجيب قحطان، يقول متحسراً: أدى توقف الصحف إلى فراغ كبير وهوة عميقة في محافظة تعز منذ اندلاع حرب التي شنتها الميليشيا الانقلابية على تعز، ودمرت كامل البنية التحتية للمؤسسات الإعلامية والثقافية.


4353452.jpeg


ويضيف فيما يخص مؤسسة الجمهورية: قام الانقلابيون بتدمير مبنى المؤسسة ونهب محتوياته، ورغم تحرير معظم أجزاء المحافظة لا تزال صحيفة الجمهورية غائبة تماماً عن المشهد، ولم تكلف الحكومة نفسها بإعادة تأهيل مبنى المؤسسة وإصدار الجريدة من جديد فتعز المدينة الوحيدة المهيأة لإصدار أكثر من صحيفة وإعادة النشاط الإعلامي والثقافي.

 

مروا من هنا

 

كانت مغامرةً غير محسوبة أن يتوجه مراسلنا نحو مديرية صالة وبالتحديد إلى مقر المركز الثقافي في حي العسكري.

في الباب الكبير سأل مراسلنا أحد المارة عن مكان المركز الثقافي، فقال إنه بحي العسكري، الذي أصبحت الشعارات تملأ الجدران، وتختلف التوجهات فيمكن لك أن تعرف أن هذا الفصيل أو غيره قد مروا من هنا أو من هناك، ولكن أكثر ما قد يشدك هو وجود بعض الشعارات المتطرقة الأمر الذي يؤكد ان بعض العقائديين كانوا في المكان.

 

مدير مكتب الثقافة في تعز عبدالخالق سيف، يقول: ظروف الحرب والانقلاب هما من أوجدا مساحة من القبح في تعز، وقد تم التخلص من النسبة الأكبر على مستوى المحافظة، ويضيف إن السلطة المحلية ستتحرك بالتأكيد لإزالة أي قبحٍ متهالك.

 

لا يوجد في تعز سوى "كُشك المعرفة" في شارع ٢٦ سبتمبر مشعلاً للتفاؤل فهو صامدٌ بقوة يجود بالكتب وبأطلال الصحف والمجلات، ولكنه يبقى الأمل بأن تعز ستعود كما كانت وأفضل، مناراً للعلم والثقافة ترشد التائهين في بحورٍ التجهيل والظلام التي تغرق فيها البلاد.

 

يخلص مراسلنا جولته في المدينة قائلاً" وجدت شاباً اسمه أسامة حدثني عن خطورة الذهاب نحو مبنى المركز الثقافي لوقوعه بالقرب من منطقة المواجهة مع ميليشا الحوثي، لم أجازف أكثر من ذلك وعدتُ أدراجي نحو المدينة القديمة، وفي حي وادي المدام وجدتُ منشورات ملصقة لتنظيم القاعدة، لقد مروا من هنا بالفعل، كيف يمكن أن تمحو هذه المعالم صورة تعز الثقافية من انطباع المواطن اليمني؟