حرب من طرف واحد .. المخا تعود إلى واجهة الأحداث

  • معد التقرير: خاص
  • 08,نوفمبر 2019

المخا، وبعد عامين من إنتهاء المواجهات، تعود إلى واجهة الأحداث مجدداً، وهذه المرة عبر صواريخ مليشيا الحوثي.

 

أطلقت المليشيا أربعة صواريخ سكود وطائرة مسيرة، استهدفت مخزناً للأسلحة في معسكر الإمداد التابع لألوية العمالقة، سقط جراءها أكثر من عشرين من المدنيين والعسكريين بين قتيل وجريح.

قيادة القوات المشتركة في جبهة الساحل الغربي اعتبرت، في بيان لها، أن الهجوم الحوثي على المخاء هو إنهاء للهدنة، ونسفٌ لجهود إحلال السلام في اليمن.

 

اضطراب الجبهة

 

عملية يبدو أنها كانت ضمن خطة كبرى لاستعادة المناطق التي فقدتها المليشيا خلال العامين الماضيين بعد انطلاق عملية تحرير الساحل الغربي، في محاولة لاستغلال الاضطراب الذي تعانيه الجبهة، بعد انسحاب عدد كبير من قوات العمالقة إلى عدن لدعم قوات المجلس الانتقالي في مواجهة قوات الحكومة الشرعية.

 

ناهيك عن التحاق عدد من ضباط ما يسمى "حراس الجمهورية" التي يقودها طارق صالح بمليشيا الحوثي في صنعاء، وهو ما يثير علامات الاستفهام حول ما إذا كان لهؤلاء يد في تسريب إحداثيات المواقع التي طالتها عمليات القصف.

 

وهكذا تبدو الحرب في عامها الخامس، ففي حين تصارع الشرعية للحصول على موضع قدم في عاصمتها المؤقتة، يتهيأ الحوثي لمعركته القادمة في الحديدة، وعلى طول الساحل الذي يعود بالمعركة إلى القرب من عدن.

 

الإعلامي أحمد مكيبر قال إن ما حدث مؤخراً في مدينة المخاء عملية طبيعية كون مليشيا الحوثي تترقب المشهد عن كثب وعلى دراية بكل ما يدور في المنطقة كونها تتمركز في مناطق مرتفعة من المدينة وعلى بعد 50 كم.

 

وأضاف مكيبر، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن الهجوم كان مخططا له في ظل الأحداث التي شهدتها المدينة، حيث أُطلقت سبعة صواريخ باليستية وثلاث طائرات مسيرة، استهدف أحد الصواريخ بوابة ميناء المخاء، كما استهدف آخر مخزنا للتموين العسكري تابعا للقوات المشتركة قرب المجمع الحكومي، بالإضافة إلى تصدي الدفاعات الجوية لبقية الصواريخ والطائرات.

وأوضح مكيبر أن مليشيا الحوثي ما زالت تهدد المدينة وترتب صفوفها بجبال الوازعية من جهة البرح.

 

وتساءل مكيبر عن استمرار استهداف المخاء رغم أنه قد مضى على تحريرها العامين، لافتا إلى أن هناك الكثير من التداخلات والحسابات السياسية عرقلت تقدم ما يطلق عليها بالقوات المشتركة لتحرير بقية المناطق المتاخمة للمدينة.

 

وتحدث مكيبر عن وجود المعسكرات داخل المدينة والتي تمتد من حي إلى آخر وتتسبب بحالة من الخوف والقلق لدى سكان المدينة من استهدافها من قبل الحوثيين.

 

وحول استمرار خروقات مليشيا الحوثي المستمرة لوقف إطلاق النار في ظل صمت الشرعية، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي عبدالعزيز الهداشي أن اتفاق السويد ينص على وقف إطلاق في مدينة الحديدة ومحيطها وليس بالساحل الغربي بشكل عام، وبالتالي فاستهداف مدينة المخاء من قبل الحوثيين كونها تتبع محافظة تعز، لافتا إلى أنه بإمكان القوات المتواجدة هناك من الرد كونها ليست تابعة للشرعية ولا لوزارة الدفاع وقادرة على التنصل من هذا الاتفاق.


عجز عن الرد

 

وعزا الهداشي استهداف المخاء كون الجبهة أصبحت ضعيفة بعد أحداث عدن الأخيرة وما تلى ذلك من سحب لبعض القوات والألوية التابعة للعمالقة إلى عدن والضالع والزاهر في البيضاء لمقاومة الحوثي، في الوقت الذي كانت تشكل رأس الحربة في جبهة الساحل الغربي.

 


مشيرا إلى أن الجميع أصبح عاجزا عن الرد بالمثل للخروقات اليومية المتواصلة للحوثيين في كافة مناطق المواجهات؛ لعدم توفر صواريخ كروز وباليستية وطائرات مسيرة لدى القوات المعادية للحوثي، بالتالي أصبح الحوثي اليوم يملك زمام الأمور في الجبهات والتقدم والهجوم متى شاء.

 

ويرى الهداشي أن سبب ذلك هو نتيجة ضعف القيادة السياسية والعسكرية وعدم اتخاذ القرارات المناسبة، ونتيجة اختلاف العقيدة القتالية للقوات التي تواجه الحوثي، بحسب الهداشي.

 

تغيير في موازين القوى

 

بدوره؛ الكاتب الصحفي عبدالعزيز المجيدي قال إن استهداف ألوية العمالقة تحديداً واستهداف مخازن أسلحتها يؤكد، بدرجة رئيسية، أن هناك معلومات استخباراتية حصل عليها الحوثيون واستهدفوا من خلالها هذه المخازن بدقة، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من وراء الاستهداف تغيير في موازين القوى في الساحل الغربي، خصوصا أن هناك شكل من أشكال المنافسة على مسألة قيادة هذه المنطقة.

 

معتبرا ما حدث يشير إلى أن هناك خرق استخباراتي واضح؛ بسبب عمليات الانسحابات أو الانشقاقات التي جرت في صفوف قوات طارق( حراس الجمهورية) خلال الفترات الماضية باتجاه الحوثيين، بالإضافة إلى أن توقيت الاستهداف أتى عقب ساعات من الكشف عن مباحثات بين الحوثيين والسعودية، وبالتالي أراد الحوثيين إيصال رسالة بأنهم لا زالوا هم المتحكمين بزمام المبادرة على الميدان، وأصحاب القرار في توجيه الضربات "المؤلمة" للقوات التي تواجههم في بعض المناطق.

 

ولفت المجيدي إلى أن ما حدث يشير إلى علو كعب الحوثيين في مسألة المواجهة العسكرية، وامساكهم بزمام المبادرة على المستوى السياسي والعسكري.

 

وأشار المجيدي إلى أن ما يجري هو تتويج لحالة اخفاق داخلي بسبب ضعف الشرعية وتسليم أمرها للتحالف، في الوقت الذي أصبح التحالف هو الوصي بشكل كامل على مجريات الأمور في الداخل اليمني.