فتح مطار صنعاء.. هل يمثل أولى ثمار الاتفاق الحوثي السعودي؟

  • معد التقرير: بلقيس - خاص
  • 27,نوفمبر 2019

بعد أربع سنوات ونيف تأتي الآمال مجددا بعودة الحياة ولو جزئياً إلى مطار صنعاء الدولي.

فبحسب وكالة واس السعودية، أعلن التحالف عن مبادرة لتسيير رحلة جوية من مطار صنعاء الدولي بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، لنقل المرضى من صنعاء إلى الدول التي يمكن لهم أن يتلقوا العلاج المناسب لحالاتهم.

الشق الإنساني من هذه الخطوة حمل ارتياحاً كبيراً، بما أنها ستسهم في إنهاء فصل من المعاناة الانسانية التي يعيشها سكان صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيا على الأقل، إلا أن الأمر لا يخلو من التساؤلات بشأن دلالات هذه الخطوة.

 

ترتيبات سابقة

 

مراقبون يرون أن هذه الخطوة تأتي في سياق ما يمكن وصفه بتفاهمات حوثية سعودية، أفضت إلى اجراءات منها إطلاق سراح مائتي أسير من أسرى المليشيا، قال ناطق التحالف إنها خطوة في سبيل دفع اتفاق ستوكهولم.

 

هذه التطورات كانت قد سبقتها عدة خطوات عسكرية، منها وقف التصعيد بين الجانبين، حيث توقفت الضربات الجوية العسكرية في أغلب الجبهات، مقابل توقف مليشيا الحوثي عن استهداف المناطق الحدودية للسعودية.

 

خطوة إعلان العزم عن فتح مطار صنعاء بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تفتح الباب أم تساؤل قائم منذ بدء هذه الحرب، وهو لماذا لا ترى أعين المنظمات الدولية سوى صنعاء، وكأن بقية مدن اليمن لا تحتاج إلى أي جهد لمعالجة معاناة المواطنين فيها، وهنا يبرز حصار تعز الذي يبقى المأساة الأكبر في البلد، ولكن لا أحد يراه.

 

بات من الواضح طبيعة التفاهمات السعودية الحوثية، لكن ما هو غير واضح هو موقف الحكومة الشرعية من كل هذه التطورات.

المحلل السياسي ياسين التميمي قال إن فتح مطار صنعاء خطوة مرحب بها كون الوضع الإنساني في اليمن يقتضي هذا النوع من الخطوات والانفراجات.

 

وأضاف التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن هذه الخطوة جاءت نتيجة تحركات مهمة قام بها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، لافتا إلى أن زيارة غريفيث الأخيرة إلى صنعاء حمل معها هذه الرسالة من التحالف، بالإضافة إلى حصيلة من التحركات عالية المستوى من قبل رؤساء المنظمات الدولية.

 

خدمة للحوثي


ويرى التميمي أن الخطوة التي تحققت اليوم بإعادة فتح مطار صنعاء للأغراض الإنسانية خطوة مهمة، فهي في ظاهر الأمر تخدم الحوثيين وتظهرهم أن لديهم قدرة تفاوضية، مشيرا إلى أن هناك ترتيبات سابقة أدت إلى فتح مطار صنعاء.

 

الصحفي أسامة أحمد قال إن فتح مطار صنعاء يبدو في ظاهرة كمنجز إنساني للمرضى اليمنيين، لكن تبقى هناك تخوفات من أن فتح مطار صنعاء خدمة للحوثيين أكثر مما هو خدمة للمرضى ولليمنيين بشكل عام.

 

وأوضح أحمد أن فتح المطار يشير إلى تعاطي مباشر وبشكل رسمي مع الحوثيين بما يوحي أن هناك صفقة قادمة بين السعودية وجماعة الحوثي.

 

التميمي لفت إلى أن المتحكم الأول والأخير في عملية سفر المرضى وتقرير من ينبغي أن يسافر كمريض عبر مطار صنعاء سيكون الأمر متروك لسلطة الأمر الواقع في صنعاء وهم الحوثيون، وبالتالي هذه المخاوف يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، مضيفا أن الذي من حقهم أن يسافروا من المرضى سيواجهون صعوبات كبيرة من قبل الحوثيين.

 

وتابع: "الحوثيون سيتعاملون مع هذه الخدمة باعتبارها وسيلة من وسائل تكريس النفوذ وتعزيز القبضة، وواحدة من الوسائل التي من خلالها سيمارسون السلطة على الناس وسيحققون مكاسب ميدانية على الأرض من خلال تحولهم إلى قوة لديها القدرة على منح الفرصة لهذا الشخص أو ذاك لتلقي العلاج، وستكون هناك متاجرة بالألم الناس ومعاناتهم".

 

وحول ما إذا كانت هذه الخطوة التي قام بها التحالف نوع من المغازلة للحوثي، أوضح التميمي أن الأمر ليس مغازلة للحوثيين بقدر ما هو مخاطبة للمجتمع الدولي ومحاولة إيصال رسائل له بأنه أقدم على خطوات تؤدي في نهاية المطاف للانفراج والسلام على الساحة اليمنية.

 

دوافع سياسية

 

المحلل السياسي إبراهيم القعطبي يرى أن دلالات فتح مطار صنعاء محاولة للتطبيع مع مليشيا الحوثي والمملكة العربية السعودية.

 

مضيفا أن فتح مطار صنعاء مسألة لا تتعلق بالشأن الإنساني، وإلا لو كان الأمر كذلك لكان هناك مقايضة بين فتح مطار صنعاء ورفع الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي على مدينة تعز وفتح جميع المطارات والموانئ اليمنية.

 

مردفا القول أن فتح مطار صنعاء إشارات تطبيع وضع على ما كان يخشاه اليمنيون من أن تبقى مليشيا الحوثي مسيطرة على المناطق الشمالية.

 

ويرى القعطبي أن هذه الخطوة لا يقف ورائها دوافع إنسانية تتعلق بالمواطن اليمني وإنما هناك دوافع سياسية، لافتا إلى أن الحوثيين حاولوا فرض أحد أجندتهم من خلال فتح المطار وكسب منجز سياسي لهم ولأتباعهم مقابل مقايضة السعودية بأشياء كبرى قد تتمثل بتعهد الحوثيين بعدم استهداف المطارات والمواقع السعودية بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.