في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب.. اليمن ساحة مفتوحة لانتهاكات مروعة شمالاً وجنوبا

  • معد التقرير: خاص
  • 28,Jun 2020

 

اليمن ساحة مفتوحة لجرائم التعذيب شمالا وجنوبا، وصولا حد الموت دون عقاب، والحوثيون، كعادتهم، يتصدرون قائمة مرتكبي جرائم التعذيب، تليهم المليشيات المدعومة إماراتيا في جنوب اليمن.
في السادس والعشرين من يونيو من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، لكن الجديد هذا العام في اليمن أن ممارسة التعذيب باتت على نطاق واسع، وأن أطراف عدة تمارس الجريمة في مناخ موات للإفلات من العقاب، وفي غياب تام للعدالة وسيادة القانون.


شهادات مروعة أدلى بها ثلاثة عشر ضحية من ضحايا التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة في عدد من المحافظات اليمنية خلال جلسة استماع عقدتها اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان بهذه المناسبة، استعرض خلالها الضحايا مجريات أحداث وتفاصيل التعذيب الجسدي الذي تعرضوا له بأدوات ووسائل مختلفة، إضافة للتعذيب النفسي والمعنوي والتهديد، وصولا لتعرض البعض للعنف الجنسي وحرمانهم من حقوقهم المدنية والاجتماعية والصحية والغذائية وغيرها.

 

جلسات استماع للضحايا


عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، إشراق المقطري، قالت إن جلسات الاستماع لضحايا التعذيب هي إحدى الآليات التي تتبعها اللجنة الوطنية في التحقيقات التي تجريها.


وأضافت، خلال حديثها لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن الهدف الرئيسي لجلسات الاستماع هو تجهيز الملف القانوني المتكامل للضحايا للاستفادة منه في عمليات المحاكمة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
وتابعت: "هدفنا الرئيس من جلسات الاستماع جمع تفاصيل الانتهاكات بشكل موسع وأكثر تفصيلا، وإتاحة الفرصة للضحية لاستعادة توازنه النفسي والتعبير عن كل الانتهاكات التي تعرض لها، بالإضافة إلى تطمينه بأن ملف الانتهاك الذي تعرض له لم ينته بخروجه من الاعتقال".


المقطري اعتبرت جلسات الاستماع للضحايا عاملا مساعدا للجنة الوطنية في توضيح أسماء وصفات ووظائف الجناة الذين قاموا بعمليات التعذيب، ودرجات المسؤولية لهم، ومن قام بعمليات الزج بالضحايا في السجون ومراكز الاعتقال، أو من قام باقتحام منازلهم وتعذيبهم داخل تلك المنازل.


لافتة إلى أن الهدف الأسمى من جلسات الاستماع هو محاسبة الجناة ومرتكبي الانتهاكات عن طريق ملف قانوني متكامل وذي مهنية لا يخلو من العيوب للاستفادة منه في مرحلة التقاضي والمحاكمة.

آليات ووسائل التحقيق


وعن الآليات والوسائل المعتمدة من قبل اللجنة الوطنية فيما يخص التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، أوضحت المقطري أنه بمواضيع انتهاكات حقوق الإنسان الأمر مختلف عما هو متعارف عليه في عمليات المحاكمات والمحاسبات العادية التي تجرى في المحاكم، مبينة أنه في مواضيع انتهاكات حقوق الإنسان تأخذ الكثير من الخصوصية في عمليات التحقيق، ومن ذلك أخذ أقوال الضحية بشكل من الجدية باعتباره إحدى وسائل الإثبات التي تؤكد عملية الانتهاك.


وتابعت: "في موضوع التعذيب، ومن خلال جلسات الاستماع التي نفذناها، استفدنا أن عددا من هؤلاء الذين تعرضوا للتعذيب كانوا هم أنفسهم شهود عيان مباشرين على عمليات تعذيب أخرى بحق آخرين".
واستطردت القول: "من الأمور المساعدة للجنة أيضا أن عددا كبيرا من ضحايا التعذيب ما تزال آثار عمليات التعذيب ظاهرة عليهم حتى لحظة الاستماع إليهم".


وأردفت المقطري أن اللجنة تتبع آليات أخرى في عمليات التحقيق، منها الشهادات والتقارير الطبية، سواء التقارير الطبية الصحية الجسدية، أو التقارير الطبية النفسية التي توضح الحالة النفسية والعقلية لضحايا التعذيب، وتحليلها.
وعن حقيقة التعذيب في اليمن، تحدث الناشط الحقوقي والسياسي عبدالقادر الجنيد، عن عمليات التعذيب والاعتقال واختطاف الناس من منازلهم بهدف ترويع أهاليهم.


الجنيد، وهو أيضا معتقل سابق لدى مليشيا الحوثي، أكد كل تلك الأخبار والشهادات التي تتحدث عن عمليات التعذيب ضد المعتقلين والمختطفين في جميع السجون في اليمن، منها سجون الحوثي.


لافتا إلى أنه من كثر سماع الناس عن قصص التعذيب في السجون، تولدت لديهم حالة من "الفتور"، حتى أصبحوا غير مصدقين أن هناك عمليات اختطاف وتعذيب يقوم بها الحوثي.

 

ماهر.. تجربة قاسية


ماهر محمد إسماعيل، مختطف سابق وعضو المنظمة اليمنية للأسرى والمختطفين، تحدث عن تجربته القاسية في معتقل مليشيا الحوثي، موضحا أنه تم اختطافه من أمام منزله بصنعاء في منتصف عام 2015.


مضيفا أنه تم اقتياده إلى أحد أقسام الشرطة مغطى العينين وإيداعه سجنا انفراديا لمدة أسبوع، وبعد ذلك تم أخذه إلى منزل تتخذه المليشيا سجنا قرب معسكر 48 في منطقة حزيز، مكث فيه ما يقارب السبعة الأشهر، عانى فيه ويلات الخوف والقلق من ضربات الطيران، إضافة إلى حرمانه من الأكل والشرب المستمر.


مردفا القول أنه مكث سبعة أشهر في السجن الانفرادي دون أن توجه له أية تهمة سوى أنه يقوم بالتحريض من خلال "الفيسبوك" على الحوثي ويتحدث عن جرائمه بحق اليمنيين.


وتابع حديثه قائلا: "بعدها تم نقلي إلى سجن الأمن السياسي، مكثت فيه لمدة سنتين، بعد ذلك تم توجيه تهم جديدة لي، من ضمنها أني أعمل ضمن تشكيلات عسكرية، وضمن عصابات تخطط لاغتيال أشخاص".


لافتا إلى أن ممارسات الحوثي لا تقتصر على المعتقلين والمختطفين، بل تمتد إلى أهاليهم، حيث يمارس بحقهم الإذلال والمعاملة القاسية أمام السجون.