قصة ملهمة.. فاطمة الأهدل أول سيدة أعمال كفيفة تتحدى الإعاقة

  • معد التقرير: قناة بلقيس - حسان محمد
  • 28,نوفمبر 2019

" من أجل أن تعرف رائحة العود لابد أن تحرقه ولكي تشعر بقوتك وقدراتك لابد أن تمر بمحن وصعوبات وتواجه التحديات الكبيرة" بهذه اللكمات بدأت فاطمة الأهدل حديثها لموقع بلقيس عن إعاقتها التي صارت تفتخر بها وترى أنه لولاها لما وصلت إلى ما هي عليه اليوم.

تقول الأهدل أن الإعاقة البصرية جعلتها تخرج قوتها الداخلية الكامنة في النفس، ومثلت حافزاً قوياً للعمل والدراسة

 

المواجهة مع اليأس

 

ولدت الاهدل في أسرة يعمل الأب بالتجارة وتعمل الأم في صناعة البخور والعطورات مما جعلها تعشق التجارة منذ الصغر لكن فقدها جزء كبير من بصرها بالمرحلة الإعدادية جعلها تمر بظروف صعبة ودخلت بمرحلة اكتئاب شديد وواجهت صعوبات كبيرة في التعليم.

 

تقول الاهدل لـ " بلقيس " " أن الأسرة رفضت الاعتراف بإعاقتها ولم تتقبلها وتعاملت معها بنوع من الإحراج وبنظرة قاصرة، وعادة ما تكون ردة الفعل هذه من كثير من الأسر التي يصاب احد أفرادها بالإعاقة "

 

واستكملت المرحلة الإعدادية بشق الأنفس وكان لأخواتها ووكيلة المدرسة الثانوية التي منحتها اهتمام ورعاية خاصة دور كبير في استمرارها في التعليم لكن الفشل المتكرر في تجاوز الشهادة العامة انعكس سلبا على نفسيتها وجعلها تقرر التوقف عن الدراسة واعتبار الثانوية نهاية المطاف.

 

وفي محاولة أخرى للبدء من جديد التحقت فاطمة بدراسة الشريعة والقانون في الجامعة اليمنية لكن الصعوبات الكبيرة التي تزيد مع مرور الوقت دفعتها للإحباط مجددا والتوقف عن الدراسة ثلاث سنوات بعد إكمال السنة الأولى شريعة.

6967896.jpg

تؤكد الاهدل انه مع سيطرة اليأس عليها ظهرت أمامها بادرة أملة عندما تعرفت عبر إحدى قريباتها على جمعية الأمان لرعاية الكفيفات ووجدت كثير من الفتيات الكفيفات الناجحات اللاتي مثلن لها دافع إضافي لترك اليأس والعمل بكد لتحقيق الذات والتغلب على الإعاقة.

 

ودفعتها رئيسة الجمعية فاطمة العاقل إلى العودة للدراسة الجامعية مجددا لكنها هذه المرة اختارت تخصصا آخر يتناسب مع ميولها فالتحقت بدراسة علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة صنعاء الذي تعتبره أم العلوم الإنسانية وسندها في حياتها العملية.

 

حب التجارة

 

السفر المتكرر للعلاج في الهند ومصر سوريا وحبها للتجارة جعلها تشتري بعض الأشياء النسائية غير الموجودة في اليمن كمقتنيات شخصية ولاحظت إعجاب النساء بما تشتريه فقررت تطوير عملية الشراء وتحويل العملية إلى تجارة بتشجيع ودعم من أسرتها .. بحسب فاطمة الاهدل.

 

وافتتحت فاطمة مشروع بطة بوتيك للملابس النسائية داخل منزلها وأدارته بنفسها وعرضت منتجاتها عبر الفيسبوك ومجموعات الواتس آب ولقيت تفاعلا وإقبالا من النساء شجعها على الاستمرار والمتابعة .

 

ولم تكتفي الاهدل بمشروع البوتيك في المنزل وافتتحت نقاط بيع في عدد من المولات بأمانة العاصمة مثل سام مول وبيتي هاوس ،واستطاعت بإصرارها وقوة عزيمتها أن تحجز لنفسها مكان بين سيدات الأعمال كأول سيدة أعمال كفيفة تعمل بالتجارة .

 

والى جانب التجارة عشقت الاهدل القراءة واكتساب العلم منذ الصغر وكانت تقرأ ما يقارب 6 ساعات يوميا قبل فقدانها للبصر ولهذا تعتقد إن الله ابتلاها في الشيء الذي تحبه وعلى الرغم من ذلك لم عن التعلم وحصلت على سبعة دبلومات في مجالات متنوعة في إدارة المشاريع والسكرتارية وتنمية القيادات الشابة وإدارة الأعمال وغيرها

 

الرهاب المجتمعي

 

تعمل الاهدل حاليا بالإضافة إلى نشاطها التجاري عضو في جمعية الأمان لرعاية الكفيفات ومختصة إعلام وعلاقات عامة في صندوق رعاية وتأهيل المعاقين ورئيسة لمبادرة تأهيل ذوي الإعاقة.

 

وتتمنى فاطمة من الآخرين احترام إعاقتها وعدم النظر إلى ذي الإعاقة كأنه عاجز لا يستطيع تولي أموره والاهتمام بنفسه أو تجاهله، وترى أن الأسرة قد تتحول إلى مشكلة أمام المعاق إذا عملت على تهميشه وعدم إعطائه قيمة وسط أفراد الأسرة.

 

وتؤكد أن الرهاب من المجتمع يمثل لها ولذوي الإعاقة ابرز العوائق التي تقف أمام تحقيق الذات والتغلب على صعوبات الحياة.



يمكن أن يقع المبصر وهو يمشي وتكون نظرة الناس طبيعية تجاهه لكن ذو الإعاقة عندما يقع فان نظرة الناس تكون مختلفة وتعتبره وكأنه فشل، بحسب العاقل التي تنصح ذوي الإعاقة عدم الإحراج من الإعاقة وعدم الاستسلام لها وتقبلها والتعايش معها