لماذا يختزل الغرب مآساة اليمن في حرب السعودية والحوثي؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 04,نوفمبر 2019

تبدو مآلات الصراع في اليمن آخذة في اتجاه تمكين الانقلابيين على حساب الشرعية.

 

فبينما تستمر ترتيبات توقيع ما يمكن تسميته باتفاق السلم والشراكة الثاني مع المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، باتت مليشيا الحوثي على مقربة من الخطوة النهائية للحصول على نصيبها، بتسوية تعمل عليها أطراف دولية.

حوار السفير البريطاني مايكل آرون لصحيفة الشرق الأوسط عن الحل في اليمن وتصوره لخارطة السلام الذي اختزله باتفاق حوثي سعودي، قافزا على مصالح ثلاثين مليون يمني، يؤكد أن حساب المصالح الدولية وتعاطيها مع الحرب في اليمن، يمضي باتجاهات لا علاقة لها بالتصورات الحقيقية للحرب.

 

اليمن كعكة للتقاسم


اليمن في نظر السفير البريطاني تبدو كعكه كبيرة بوسع الحوثي والشرعية والانتقالي تقاسمها، ولمَ لا فمعطيات اللحظة الراهنة تؤكد أن اتفاق الشراكة مع الانتقالي قد يكون مدخلاً جيداً لإدخال الطرف الثالث، وهكذا تنتهي الأزمة اليمنية حسب رؤية السفير، وربما المجتمع الدولي برمته!.


انتقادات حادة لتصريحات السفير، التي يراها كثيرون على أنها مكافأة لمليشيا الحوثي، ومحاولة لطمس جرائم جميع الأطراف مقابل قبولهم بهذه التسوية المخادعة.


تكشف هذه التصريحات عن وصول الترتيبات الدولية إلى نقطة متقدمة على طريق إنجاز الصفقة، في ظل تصاعد القوى الانقلابية شمالاً وجنوباً وتآكل موقف الشرعية، بسبب إخفاقاتها وخذلان حلفائها وعملهم المنظم على تقويضها طيلة الأعوام الماضية.


مليشيا الحوثي التي عبرت المدن على تلال من الركام وأنهار من الدماء، تبحث الآن عن تسوية تحمي مكاسبها وتثبت موقعها كحاكم لليمنيين لعقود قادمة، في حين يبدو أن شعار استعادة الدولة بات شيئاً من الماضي في أجندات سلطات الشرعية وحلفائها المفترضين.

وتعليقا على ذلك، قال الباحث السياسي البراء شيبان إن بريطانيا من أكثر الدول قربا من الملف اليمني بخلاف بقية الدول التي لا تحضر فيها القضية اليمنية بمختلف النقاشات وإنما تحضر كدولة فيها مشكلة إنسانية.

 

حالة تخبط


وأضاف شيبان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن تصريحات السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون تعكس حالة التخبط وعدم فهم المجتمع الدولي لكيفية لملمة هذا الصراع.


مشيرا إلى أن الحل الشامل الذي سيكون مقبولاً لدى كثير من اليمنيين والمتمثل بعودة الدولة واشراك الحوثيين كجماعة سياسية وليس كجماعة طائفية تمثل بعد مناطقي وطائفي معين داخل اليمن، وأن تكون هناك شراكة سياسية بين الأطراف وعدالة انتقالية ومصالحة وطنية، كل ذلك ليس هو المنظور الأساسي لدى المجتمع الدولي.


وأوضح شيبان أن المجتمع الدولي ينظر للحل في اليمن بكيفية لملمة أزمته ومنعها من التصاعد وكيفية مساعدة السعودية في الخروج من المأزق الذي دخلت فيه قبل خمس سنوات.


وأردف شيبان أن السعودية هي الدولةالأكثر تأثيرا في الملف اليمني، بالتالي لا بد من مقاربة تحفظ مصالح البلدين، ولذلك حاول السفير البريطاني مخاطبة الرأي العام السعودي بأنه "لدينا حل نستطيع من خلاله الحفاظ على مصالحكم".

 

ويضيف متابعاً "الملف اليمني ينظر له من المجتمع الدولي بأنه ملف سعودي، والسعودية كدولة محورية واقليمية كبيرة يشعر المجتمع الدولي بأنها تورطت في المأزق اليمني"، بالتالي فالدور البريطاني بالنسبة لليمن هو الأكثر حضورا وتأثيرا من بين بقية الدول كونها تولت الملف اليمني منذ 2011.

 

تزاوج المصالح


بدوره؛ الناشط الحقوقي والسياسي عبدالقادر الجنيد قال إن مقابلة السفير البريطاني كانت حماسية وظهر فيها السفير وكأنه يتحدث باسم السعوديين والشرعية والحوثيين، وباسم بريطانيا من خلال تحديده مصلحة السعودية واليمنيين والحوثي، وعمل في مقابلته على تزاوج هذه المصالح.


ويرى الجنيد أن الصراع في اليمن ليس بين السعودية والحوثي كما صرح بذلك مايكل آرون، بل صراعا إيرانياً سعوديا في اليمن، معتبرا الحديث عن صراع سعودي حوثي مجرد تحصيل حاصل.
وسخر الجنيد من تصريحات آرون بخصوص إمكانية تنازل الحوثي عن العاصمة صنعاء كونها عاصمة كل اليمنيين.


شيبان استبعد طلاق الحوثيين من إيران وفق ما صرح به آرون، لافتا إلى أن ذلك وهم وقع فيه كثير من الدبلوماسيين والأعضاء البارزين في المجتمع الدولي، حيث أنهم لا يرون الحوثيين مثلهم مثل جماعة حزب الله اللبناني، ولا يشعرون بخطر جماعة الحوثي مثل اليمنيين وبقية الدول العربية، مشيرا أن المشكلة هي في أنه لا يوجد تعريف دقيق للمشكلة اليمنية.

 

وبشأن تساؤل هل يمكن أن يتخلى الحوثي عن إيران ويصبح أقرب للمملكة منها، استبعد الجنيد ذلك، موضحا أن إيران لا تتخلى عن حلفائها ولا حلفائها يتخلون عنها، مردفا القول أن دعم إيران للحوثي أوصله إلى حكم صنعاء وبقية المحافظات الأكثر سكانا في اليمن.

 

ويرى شيبان أن المجتمع الدولي لا يتأثر بشكل مباشر من جماعة الحوثي بنفس القدر الذي تتأثر فيه السعودية ويتأثر منه اليمنيين.
وعن العلاقة التاريخية بين الحوثيين والسعودية التي تحدث عنها السفير البريطاني، قال شيبان أن الحوثيين امتداد للإمامة في اليمن، وبالتالي فالسفير البريطاني يقصد ذلك لأن الإمامة كانت لديها علاقات مع السعودية.