ماذا بعد توقيع اتفاق الرياض .. هل تعود الشرعية إلى عدن؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 06,نوفمبر 2019

عودة أخرى إلى الرياض، بعد ثمان سنوات من الجولة الأولى، بعد تأجيلات عديدة، تم التوقيع النهائي على ما أسمي باتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.

يؤسس الاتفاق، بحسب مراقبين، لمرحلة جديدة، إذا ما نجح في تسوية الخلافات وتمكين الحكومة من ممارسة مهامها من العاصمة المؤقتة عدن، خصوصاً انه يتضمن تشكيل حكومة كفاءات بالمناصفة، وعودة الحكومة الشرعية إلى عدن في غضون سبعة أيام، وتوحيد كافة التشكيلات العسكرية تحت سلطة وزارتي الداخلية والدفاع.

 

تشير النسخة المنشورة من الاتفاق، إلى تضمنه ملحقاً سياسياً واقتصادياً يتعلق بتشكيل الحكومة والسلطات المحلية في المحافظات الجنوبية، وملحقا عسكريا يتضمن آليات دمج الوحدات العسكرية، فيما يتضمن الملحق الثالث الترتيبات الأمنية.


اتفاق فني

 

الاتفاق الذي وقعه من جانب الشرعية نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي، والقيادي في المجلس الانتقالي ناصر الخبجي، يراه مراقبون مجرد اتفاق فني يكاد يبدو منفصلاً تماماً عن كل الشعارات التي رفعت خلال الفترة الماضية، ولا يحقق مكسبا لأي من الأطراف التي تقاتلت فيما بينها، بقدر ما يضع كل شيء بيد السعودية، وهكذا تبدو الرياض هي الرابح دوماً من كل ما يحدث في الساحة اليمنية.

 

المحلل السياسي ياسين التميمي قال إنه حتى اللحظة لا يمكن الحكم ما إذا كان هذا الاتفاق سينجح أم لا في الوقت الذي لم يكن اليمنيون بحاجة إليه.

 

وأبدى التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، عدم تفاؤله بتوقيع اتفاق الرياض باعتبار أن هناك تجارب لاتفاقات مماثلة، مشيرا أن هذا الاتفاق جاء بديلا عن الالتزامات الموضوعية والقانونية التي كان ينبغي على التحالف أن يوفي بها تجاه الشرعية بحكم تدخله العسكري.

 

وتابع التميمي بقوله إنه كان بالإمكان أن تتحقق أشياء كثيرة دون الحاجة لهذا الاتفاق عبر التزامات مباشرة تقوم بها المملكة العربية السعودية باعتبارها قائدة التحالف، وتقوم بها الإمارات باعتبارها جاءت لدعم السلطة الشرعية.



وأشار التميمي إلى أن توقيع اتفاق الرياض يراد له أن يكون إنجازا سياسيا مهما للتحالف الذي ينسحب عسكريا من الساحة اليمنية، مضيفا أن الانسحاب العسكري يعني أنه لا مجال لمواجهة الحوثيين خلال المرحلة المقبلة، وبالتالي لا مجال لإنهاء الانقلاب الذي يشكل خطرا وجوديا للدولة اليمنية، مما يعني أن التحالف حسم أمره فيما يتعلق بهندسة الجغرافيا اليمنية خلال المرحلة المقبلة.

 

وربط التميمي نجاح اتفاق الرياض بمدى ما إذا كانت النوايا السعودية حسنة وقيامها بتنفيذ هذا الاتفاق بكل إخلاص ومسؤولية، بالإضافة إلى مدى تهيئة واستعداد السلطة الشرعية بدعم التحالف للقيام بالخطوة الثانية من الاتفاق وهي مواجهة الحوثيين.

 

ولادة جديدة

 

وعلى عكس ذلك، يرى الصحفي صلاح السقلدي أن اتفاق الرياض ولادة علنية لممثل سياسي لطالما افتقده الجنوب، بالإضافة إلى أن هذا الاتفاق منح القضية الجنوبية تمثيلا على المستوى الإقليمي، فضلا عن الساحة الداخلية، معتبرا ما حدث اعتراف إقليمي ودولي ومحلي بالقضية الجنوبية باعتبارها قضية أساسية، وبالتالي أصبح تجاوزها أمرا صعب.


وأوضح السقلدي أن ما تم في الرياض مثل للجنوبيين ولقضيتهم انتصارا في هذه المرحلة العصيبة والحساسة.

 

لافتا إلى أن الاتفاق لم يرد فيه ذكر المرجعيات الثلاث المتفق عليها، ولم ترد فيه المسألة السياسية والتسوية السياسية ولا أي مشروع سياسي، بالتالي لا يوجد هناك أي التزامات أو قيود فرضت على المجلس الانتقالي في الاتفاق، مشيرا إلى أن كل ما في البنود هي هواجس أمنية وإجراءات اقتصادية، وإعادة ترتيب المؤسسات.

 

القيادي في المجلس الانتقالي عادل الشبحي قال إن الاتفاق إنجازا لكل من يحرص على أن تسير الأوضاع بشكل إيجابي، خصوصا في الجانب الإداري.

 

وأوضح أن الاتفاق يتعلق مباشرة بالأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظات الجنوبية بين القوات الجنوبية والقوات التابعة للحكومة الشرعية، لافتا إلى أن هذا الاتفاق هو أول اتفاق يخرج بإشراف خليجي لا تذكر فيه الوحدة اليمنية، ولا يذكر فيه استقلال الجنوب، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق هو اتفاق مرحلي لإدارة المرحلة الحالية من حيث خدمة المواطنين والتنمية وإدارة الحكومة وإنهاء الفساد في مرافق ومؤسسات الدولة، وتوجيه الجهود العسكرية تجاه الحوثيين، وليس له علاقة بالمستقبل السياسي لليمن.

 

وعن ضمانات تنفيذ الاتفاق، أشار الشبحي إلى أن المجلس الانتقالي توجد لديه قوات أمنية مدربة أثبتت جدارتها وكفاءتها خلال السنوات الماضية في ضبط الأمن ومكافحة الإرهاب، وبالتالي هي من ستتولى إدارة الأمن تحت إشراف وزارة الداخلية التي هي ستكون تحت إشراف التحالف، ولن يتم دمجها بصفة رسمية كما يفسر البعض.

 

نائب رئيس المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري الجنوبي مدرم ابو سراج قال إن ما ورد في الاتفاق هي بنود شكلية لا تمد للواقع بصلة ستزيد من تأزيم الوضع، ولا تلبي تطلعات الجنوب والشمال واليمن الاتحادي، واصفا الاتفاق بالفاشل، لافتا إلى أن الرابح الأول والأخير من الاتفاق هما الراعيان، والمتمثل في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات