لماذا يصمت المجتمع الدولي عن التصعيد الحوثي مؤخراً؟

  • معد التقرير: خاص
  • 27,يناير 2020

فيما كان عدد من السفراء الاوروبيين والمبعوث الأممي يتواجدون في صنعاء، شنت مليشيا الحوثي هجومها على محافظة مأرب بقصف صاروخي، أعقبته بعملية عسكرية كبيرة في نهم والجوف، إلا أن الموقف الدولي بدا خجولا وغير متناسب مع خطورة الأوضاع.

موقفا أعطى بحسب مراقبين مؤشرا سلبيا لتعاطي المجتمع الدولي إزاء المليشيا وسياسته تجاه الجماعات الإرهابية، خصوصا إذا ما وضع في الحسبان موقف المجتمع الدولي من معركة السيطرة على ميناء الحديدة.

 

حالة التيه التي تمر به البلاد والاخفاقات السياسية واتساع نطاق التدخلات جميعها تمنح المليشيا فرصة لتوسيع رقعة سلطتها، بالمقابل تبدو الشرعية التي خرجت من صنعاء وعدن في أضعف حالاتها الآن.

 

مجريات الحرب

 

وعن آخر تطورات المواجهات في نهم والجوف ومأرب، توقع المحلل السياسي رشاد المخلافي أن تشهد الساعات القادمة تطورا آخر في مجريات المعركة لصالح الجيش الوطني وهناك استعداد لخوض المعركة بشكل أقوى.


وأضاف المخلافي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن هناك خطط عسكرية محكمة وضعت ستنفذ، في الوقت الذي يستمر الجيش الوطني الدفع بمزيد من التعزيزات.


وفسر المخلافي التراجع في نهم إلى توقف الجبهات الحدودية وجبهة الساحل الغربي، وهو ما جعل المليشيا في حالة استرخاء وأعدت للهجوم منذ فترة، وقامت بسحب الكثير من القوات من بقية الجبهات والدفع بها إلى جبهة نهم والجوف، ولم يستبعد أن يكون هذا التوقف مرتبط بعملية تأديبية.

 

بدوره؛ الباحث السياسي عادل دشيلة قال إن تسارع وتيرة الأحداث في جبهة نهم ومأرب والجوف نتيجة طبيعية ومتوقعة كونه كان هناك نية مبيتة لدى من يدير دفة المعارك العسكرية في هذه المناطق، تحديدا السعودية والإمارات.


ويرى دشيلة أنه لا يجب أن يُلقى باللوم على الجيش الوطني "لأنهم قدموا أغلى ما لديهم وهي دمائهم في الجبال والوديان واقتحموا المواقع والمناطق بعتاد بسيط دون دعم أو غطاء جوي".

وعن الأهمية العسكرية لجبهة نهم، أوضح المخلافي أن جبهة نهم استراتيجية ورئيسية ومن أهم الجبهات في حسم معركة تحرير صنعاء.


وعلى وقع التقدم اللافت للحوثيين باتجاه مأرب، لفت المخلافي إلى أن مأرب ستكون مهددة بالاستهداف الصاروخي، مستبعدا إحراز الحوثيين أي تقدم في المحافظة كون المدينة كسرت شوكة الحوثيين في 2015 وهم في عز قوتهم.


ضغط على الشرعية


وعن سر عدم إسناد التحالف للجيش في مأرب كجزء من الشراكة في المعركة مع مليشيا الحوثي، لفت دشيلة إلى أن التحالف العربي لديه استراتيجية وأهداف واضحة، حيث بدت أهداف الإمارات إلى العلن بعكس السعودية التي تنفذ أهدافها على الأرض لكنها لم تعلن عنها، وبالتالي كيف نتوقع منها -أي السعودية- أن تدافع عن الجيش وتستخدم طيرانها في الوقت الذي تعتبره العدو الأول لها.


دشيلة لم يستبعد أن تكون هناك طبخة قد أُعدت مسبقا في دوائر صنع القرار في السعودية مع مليشيا الحوثي، نتج عنه تواطؤ سعودي مع الحوثيين غيّر من مجريات المعركة.


وفي الوقت ذاته استبعد أن يسمح التحالف العربي للحوثيين بالسيطرة على مأرب، معتبرا التقدم للحوثيين باتجاه المدينة محاولة منه للضغط على الحكومة الشرعية لتنفيذ أجنداته.

 

من جهته؛ رئيس دائرة التوجيه المعنوي السابق محسن خصروف قال إن ما حصل في نهم ومفرق الجوف هو نتيجة مكافئة وطبيعية لحالة من الرخاوة والنزوع الشخصي وإهمال الجيش الوطني.


وعزا خصروف حالة الإرباك التي رافقت الجنود بسبب اختراق الحوثيين للاتصالات وتعطيلها، وأصدروا أوامر بالانسحاب باسم قيادة الجيش الوطني، مشيرا إلى أن اتصالات الجيش الوطني وقياداته والدولة الشرعية تحت مراقبة الحوثيين في صنعاء، مستغربا في الوقت ذاته بقاء الاتصالات تحت سيطرة مليشيا الحوثي.


لافتا إلى أن القيادات العسكرية المسؤولة عن إدارة المعركة والتي اُعطت لها الصلاحيات والإمكانيات خارج هيكلية الوزارة لم تكن بمستوى المسؤولية ولا بمستوى قيادة جيش وعمليات عسكرية في هذا الشكل.


وطالب خصروف الرئيس هادي ونائبه ووزير الدفاع بإعادة النظر في التركيبة القيادية للجيش الوطني وتطهيره من العناصر المندسة والفاسدة والتحقيق الدقيق فيما حدث.

 

حسابات ذاتية


وأرجع خصروف الخلل في هذا التراجع في نهم إلى الإهمال الذي يلقاه الجنود في الجبهات منذ سنوات، بالإضافة إلى القيادة والتراتبية وحالة الفساد، والأهم من ذلك – بنظر خصروف – هو الجانب الأمني والاستخباراتي، والحسابات الذاتية للتحالف وتحوله من استعادة الدولة الشرعية إلى اكتساب جغرافية الدولة الشرعية.


وعن موقف الرئيس هادي ونائبه في التفاعل مع الأحداث وما إذا كان التفاعل على مستوى الحدث، أوضح خصروف أن القرار السياسي السيادي للدولة اليمنية سلب وتحول إلى قرار للتحالف في كل الأمور، وإلا ما كان حدث ما حدث في نهم.


وأضاف "انتكاسة الجيش اليمني لن تكون إلا على حساب أمن واستقرار دول الجزيرة والخليج العربي وفي مقدمتها السعودية، وما اليمن إلا منطقة عبور لإيران إلى السعودية، وهذا ما يجب أن يستوعب بدلا من الذهاب نحو أهداف أخرى".