ماهي خيارات السعودية في اليمن بعد انسحاب الإمارات؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس - غرفة الأخبار
  • 04,نوفمبر 2019

طوال سنوات ما بعد تحرير عدن، وغيرها من المحافظات المحررة، ظلت السعودية في الخلفية، في حين كانت الإمارات هي الفاعل الرئيس على الأرض، ولذلك كانت كل الأزمات والاتهامات تلقى على أبو ظبي، في حين اختارت الرياض أن تمثل دور الوسيط بين الإمارات والحكومة الشرعية.

يقول البعض إن ذلك السلوك السعودي هو الذي أدى إلى تصعيد الأوضاع هناك إلى هذه الحالة الخطيرة، والذي أوصل الشرعية إلى حد فقدان عاصمتها الثانية وسقوطها بيد مليشيات موالية لأبو ظبي، وأن تسلم الرياض للمسؤولية في هذه المناطق سيجعلها وجهاً لوجه أمام تركة ثقيلة تحتاج منها لاستراتيجية جديدة من أجل تحقيق الهدف المعلن لتدخلها وهو استعادة الشرعية وإسقاط سلطة مليشيا الحوثي في صنعاء.

 

السعودية في الجنوب

 

يترافق تسلم السعودية لقيادة التحالف في عدن والساحل الغربي، مع رعايتها لاتفاق سياسي بين السلطة الشرعية وبين المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، والذي من المفترض أن يعالج أسباب الأزمة بين الطرفين ويعيد الحكومة إلى عاصمتها المؤقتة، إلا أن معوقات عديدة لا تزال تعرقل التوقيع عليه، وهي ذات المعوقات التي ستمثل اختباراً مهماً للاستراتيجية السعودية في الجنوب وفي اليمن بعمومه.

 

عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمد آل زلفة قال إن ما حدث هو تصحيح لبعض الأوضاع من أجل وضع حد لهذه الحرب في اليمن.

وأضاف زلفة، خلال حديثه للبرنامج الأسبوعي "فضاء حر" على قناة بلقيس، أنه كان هناك بعض الأخطاء التي يجب أن تعالج بشكل أو بآخر بالتراضي والتوافق بين المملكة باعتبارها قائدة التحالف مع دولة الإمارات لمعالجة الأخطاء لكي لا تنصرف هذه الحرب إلى شأن آخر وهو الصراع في جنوب اليمن بين مليشيات مختلفة.

 

وتابع:" المملكة العربية السعودية لا يمكن أن تتغاضى عن هذا الأمر وهذه الأخطاء، لذلك وصل اتفاق الرياض إلى ما وصل إليه من نتائج ترضي الشعب اليمني".

 

تغير في حقل القوى

 

استاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبدالباقي شمسان شكك في مغادرة الإمارات من اليمن، لافتا إلى أن ما حدث هو قيام الإمارات بالتنسيق مع السعودية لإحداث تحول في حقل القوى السياسي والعسكري والتفاوضي، وبالتالي الحديث عن انسحاب إماراتي واحلال قوات سعودية هدفه امتصاص ما جرى من تحولات بفعل تدخل الثنائي السعودي الإماراتي في اليمن.

 

مشيرا إلى أن سيطرة القوات السعودية على عدن وخروج الإمارات منها نوع من ذر الرماد على الشعب اليمني والسلطة الشرعية.


مضيفا أن الإمارات تدرك جيدا أنها قد غيرت ما يسمى بتموضعات القوى في حقل الصراع السياسي والعسكري والمذهبي، وبالتالي فالحديث عن خروج الإمارات مجرد وهم، إذ ما تزال تلعب دورا اساسيا فيما يحدث، وتلعب دورا في اتفاق الرياض يتمثل في إبقاء القوات كما هي عليه.

 

مردفا القول أن الإمارات أعلنت عن خروجها لتقليل الضغط الدولي عليها حتى لا تذهب إلى مسائلات دولية.

 

انحراف المسار


زلفة عاد ليوضح إن ما يحدث في اليمن شأن يهم السعودية، لافتا أن السعودية أحرص من أي دولة أخرى على مصلحة الشعب اليمني، مضيفا أن هدف السعودية منذ اليوم الأول لعاصفة الحزم هو الوقوف مع الشرعية ضد مليشيا الحوثي.


مشيرا إلى أن انحراف المسار وظهور المجلس الانتقالي في جنوب اليمن، والسعي وراء تثبيت قواعده في تلك المحافظات أمر ترفضه السعودية، وترفض من تدعمه من أي دولة كانت.

 

وعلى عكس ذلك، لفت شمسان إلى أن هناك استراتيجية إماراتية بموافقة سعودية هي التي تلعب بالسيادة الوطنية لليمن، مردفا القول أن استدعاء التحالف الثنائي الإمارات والسعودية أكثر كلفة وطنية من عدم استدعائه.

 

وبخصوص مقدرة الرياض على تحمل الإرث الذي تركته الإمارات بالمناطق الجنوبية، اعتبر شمسان السعودية شريك، وبالتالي ما قامت به الإمارات هي مرحلة تكتيكية داخل استراتيجية واضحة.

 

مضيفا أن الإمارات قامت بإعادة تموضع الحقل السياسي وإيجاد واقع جديد داخل الجغرافيا وداخل البنية السياسية والمجتمعية، بالتالي استلمت السعودية المهمة الأخرى في واقع جديد.


وتابع: "ما تريده السعودية هو أن يكون هنالك فاعل غير الدولة في المناطق الجنوبية، وسلطة ضعيفة، وغياب للأحزاب السياسية".

 

ويرى شمسان أن هناك فرق بين إصلاح الوضع وبين تثبيت الوضع، ذاهبا بالقول أن الإمارات عملت على إعادة تشكيل الحقل السياسي والعقائدي والعسكري بصمت وشراكة سعودية، وبعد أن تم ذلك جاءت الرياض لتثبيت هذا الوضع والتحكم بهذه القوى، وشرعنة الانقلاب الذي رعته الإمارات، ومنحه صك الشرعية من خلال اتفاق جدة.

 

وردا على ذلك، أوضح زلفة أن السعودية أدركت أن هناك ضرورة لإصلاح بعض الأخطاء من خلال الحوار بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي في مدينة جدة السعودية في سبيل مساندة الشعب اليمني من أجل التخلص من الانقلابيين الحوثيين أولا، ومساندة الشرعية، والدفع نحو حوار يمني-يمني.