ماهي ملامح ترتيبات السعودية مع الحوثيين بعد توقيع اتفاق الرياض؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص
  • 07,نوفمبر 2019
أكد مسؤول سعودي لأول مرة أن بلاده تجري محادثات مع الحوثيين في مسعى لإنهاء الحرب في اليمن.

المسؤول أضاف لوكالة فرانس برس أن هناك قنوات اتصال بين السعودية والحوثيين على مستويات عليا وذلك منذ عام 2016.
مؤخرا كثر الحديث حول التفاهم السعودي الحوثي، بدعم من الولايات المتحدة لهذا التوجه، بحسب تصريحات سابقة.
 
انقلاب الرياض

هذه التفاهمات يرى كثيرون أنها تأتي بالضرورة على حساب الشرعية والدولة اليمنية، لأن الرياض أثبتت سوء نواياها في مسألة دعم الشرعية واستعادة الدولة بحسب الوقائع على الأرض.
اتفاق الرياض الذي وقع حديثا يعد أحد شواهد انقلاب الرياض عن الثوابت الوطنية اليمنية والمرجعيات الثلاث، وتنصلها عن الالتزامات التي تعلنها رسميا منذ انطلاق عاصفة الحزم.

الاتفاق التي ضغطت السعودية والإمارات على توقيعه، وظهرت الدولتان على أنه برعايتهما، يساوي بين الشرعية والمجلس الانتقالي، ويظهرهما طرفين متصارعين على السلطة والنفوذ، ويشترط على الدولة أيضا التوافق والتشاور مع هذا الطرف قبل اتخاذ أي قرار أو تعيين، ليس استنادا لأي مسوغ سوى أن الامارات والسعودية تقفان خلفه.

اتفاق الرياض والتقارب بين السعودية والحوثي معطيان يجعلان من فكرة عودة الدولة وقيام الدولة الاتحادية أبعد من أي وقت مضى، في الوقت الذي تغرق فيه قيادات الشرعية في الارتهان والعجز دون إبداء أي اعتراض على المخطط المشبوه للرياض وأبوظبي.
 
تصاعد الأزمات

الكاتب والباحث نبيل البكيري قال إن اتفاق الرياض استمرار لمسلسل الصراع ونتيجة طبيعية لفشل التحالف في اليمن.
وأضاف البكيري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن "هذا الفشل سيستمر من خلال التعاطي بنفس الأدوات والمقاربات للأزمة والحرب في اليمن، مما لا يدفعها لدائرة الحل بقدر ما يدفعها لدائرة التأزيم ومزيدا من متتالية الأزمات واستمراريتها التي لا تنقطع ولن تنتهي ما لم يكن هناك مقاربة حقيقية تستند على إرادة اليمنيين، ومصالح اليمن العليا".

وأوضح البكيري أن اتفاق الرياض سلب القرار اليمني والإرادة الوطنية وتجيرها لصالح لجنة خليجية لإدارة هذا المشهد المعقد، مشيرا إلى أن الاتفاق يعزز لمراحل قادمة من الصراع اليمني – اليمني، ويؤسس لوجود  كانتونات خارج إطار الشرعية والاجماع الوطني.
 
رفض الاتفاق
 
وعن البيان الذي أصدره مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي حول اتفاق الرياض، قال مسؤول التواصل الخارجي لاعتصام المهرة أحمد بلحاف أن مجلس الإنقاذ الجنوبي أصدر بيان كغيره من المكونات الجنوبية التي رفضت هذا الاتفاق الذي يشرعن التواجد السعودي والإماراتي في المحافظات الجنوبية.

وأوضح أن البيان أتى رافضا للاتفاق بكونه لا يلبي تطلعات وطموح أبناء المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى أن الاتفاق تشريع للوجود السعودي والإماراتي.
وأشار بلحاف إلى أن أبناء المحافظات الجنوبية يرفضون الاتفاق بشكل عام، لافتا إلى أنه سيكون هناك تصعيد لرفض هذا الاتفاق الذي سيخلق واقعا جديدا، وسيشرعن للتواجد السعودي الإماراتي في الجنوب.
 
 
وحول تجاهل الاتفاق للعديد من المكونات الجنوبية وحصر التمثيل للمجلس الانتقالي، اعتبر البكيري اختزال الجنوب كله بجماعة ليس لها ذلك الحضور الاجتماعي والقبلي والشعبي تجاوز للكثير من الحقائق على الأرض.
ويرى البكيري أن الذهاب للاعتراف بالمجلس الانتقالي، وجلوسه نداً للحكومة الشرعية هو نتيجة للفشل الكبير للخليج في معرفة حقيقة السياسة والوضع في اليمن.

وتابع: " ما حصل في الجنوب يؤسس لجولة عنف كبيرة وخطيرة في المشهد الجنوبي عموما"، مضيفا أن هناك أطراف في الجنوب ستلجأ لرفع السلاح والبحث عن ممول لتفجير الوضع عسكريا كما فعل المجلس الانتقالي في عدن.
وبشأن مدى إمكانية ذهاب السعودية لاتفاق مع جماعة الحوثي، توقع البكيري ذلك كونها من الوهلة الأولى وهي تقدم الدعم للحوثي من لحظة خروجه من صعدة وصولا لإسقاط صنعاء، معتبرا ذلك ليس بجديد على المشهد اليمني، وليس بجديد على العقول الخليجية التي لا تفقه تعقيدات المشهد اليمني ومشاكله الاجتماعية والسياسية.

ولم يستبعد البكيري أن يكون هناك صيغة جاهزة ومعدة للتوقيع مع جماعة الحوثي خلال الأيام القادمة.
الصحفي أحمد جعفان الصبيحي قال إن الاتفاق يحتاج إلى النظر إليه من عدة زوايا لا يمكن قراءتها والنتائج التي ستترتب عليه إلا من أبعاد مختلفة، فهناك بُعد يتعلق بالسعودية ومشكلتها مع إيران والحوثيين وحدودها الجنوبية، وهناك المشكلة التي خلقتها الإمارات داخل الجنوب وافرزت كل هذه الإشكالات، وأبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تم تسليحه وتم تسويقه على أساس مظلومية القضية الجنوبية وأسس كثيرة.
 
ويرى الصبيحي أن هناك بعض الإيجابيات التي يمكن قراءتها حول اتفاق الرياض تتمثل بعودة الحكومة لعدن لممارسة مهامها ومعالجة سوء الخدمات في المحافظات المحررة وإشكالية دفع الرواتب.