ما أسباب اشتعال المعارك وعودة العمليات في نهم خلال هذا التوقيت؟

  • معد التقرير: خاص
  • 23,يناير 2020


لا أفق إلا وتراه أعينهم، ولا مدىً إلا وتصل إليه نيرانهم، هناك على جبال نهم القاسية التي تمتد كخارطة لمعركة ترسم ملامحها وتقيس قدرات المحاربين فيها، تدور مواجهات عنيفة لثلاثة أيام، يخوض فيها الجيش معركة مفتوحة مع مليشيا الحوثي.

 

مصادر عسكرية تقول إن الجيش الوطني تمكن من السيطرة على عدد من المواقع الجبلية، فيما حصد الحوثي خسارة كبيرة بعد أن رمى بمقاتليه من كتيبة الموت على تضاريس نهم الشاهقة محاولا اختراقها.

استعادة القرار العسكري

 

تصاعد وتيرة المواجهات في نهم وصولا إلى مناطق عدة في محافظة الجوف فتح الباب أمام تساؤلات كثيره حول ضرورة فتح جبهات التماس في البيضاء والضالع وتعز والحديدة وحجة وصعدة، خصوصا مع الحديث الدائم عن قدرة الجيش على إدارة معركته إذا ما توفرت له الامكانات، ونزعت من حوله القيود السياسية المفروضة.


في هذه اللحظة ترتفع دعوات تطالب باستعادة القرار العسكري من يد التحالف، وتوفير رأس مال وطني لدعم وتسليح الجيش والمقاومة، فخمس سنوات علمت اليمنيين أن المعركة التي يديرها التحالف هي معركة محكومة بمزاج الرياض وأجندتها السياسية وليس المصلحة اليمنية.

 

تساؤلات


المحلل السياسي ياسين التميمي قال إن إعادة تحريك جبهة نهم في هذا التوقيت يثير الكثير من الأسئلة رغم أنها لم تهدأ من قبل وهناك حرب استنزاف طويلة فيها.


وأضاف التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن اشتعال الجبهة جاء بعد مواجهات شاملة أراد من خلالها الحوثيون أن يحققوا اختراقات عسكرية وهم على مشارف عملية سياسية تفاوضية، لذلك يريدون من خلال محاولتهم التقدم إحراز مكاسب على الأرض لتقوية موقفهم التفاوضي.


مشيرا إلى أن هذه المعركة كاشفة واثبتت لكل الأطراف أن الجيش الوطني قادر على الحسم رغم التحديات التي تواجهه في حسم هذه المعركة.

 

بدوره؛ الناشط السياسي زيد الشليف قال إن هجوم الحوثيين على جبهة نهم جاء بعد أشهر من الحشد بهدف إحراز تقدم في هذه الجبهة، لكن كل محاولاتهم بائت في الفشل رغم نشر الشائعات والأكاذيب والترويج لها بأن نهم سقطت وأنهم على مشارف محافظة مأرب.


لافتا إلى أن جبهة نهم كبيرة وواسعة، وبالتالي قد تحدث الخروقات هنا أو هناك.


التميمي عاد ليقول بأن محركات جبهة نهم بهذا التوقيت يعود لمشروع الحوثي السياسي، لذلك استغل الحوثي حالة الرخاوة السياسية والعسكرية على الساحة اليمنية في ظل انصراف اهتمامات الشرعية والتحالف بملف المجلس الانتقالي، وأعطى له فرصة لكي يخلق واقع جديد على الساحة اليمنية للظهور أمام المجتمع الدولي ككيان قوي يستحق أن يفرض شروطه السياسية، وهذا هو الدافع وراء تحريك جبهة نهم.

 

وحول ما إذا كانت المواجهات في نهم ستستمر أم سيكون الحال كما كان يحدث في السابق، ربط التميمي استمرار الجبهة من توقفه بإرادة التحالف "كونه من يتحكم بمصير وقرار الجيش ، وبدعمه ومرتباته".


من جهته؛ محافظ محافظة المحويت صالح سميع قال إن الذي بدأ في الهجوم في نهم وفي صرواح هم الحوثيون، لكنهم تفاجئوا بصد الجيش الوطني لهجومهم وخسروا عدد من المواقع كانوا يتمركزون فيها.


لافتا إلى أن مشكلة اليمنيين تتمثل في مليشيا الحوثي ودولة الإمارات، وأضاف "بدلا من الانشغال مع الحوثي، أصبحت الشرعية والسعودية مشغولين مع قضية يرعاها محمد بن زايد، تاركين الحوثي يسرح ويمرح هنا وهناك".


وبشأن الحديث عن أن الجيش الوطني يقاتل في نهم وسط غياب مساندة طيران التحالف، أوضح سميع أن "الطيران السعودي قام بدور كبير وجبار يستحق الثناء باستهدافه مواقع وتعزيزات الحوثيين على مدى اليومين الماضيين "، وتابع" نقاتل في نهم نحن والسعودية في خندق واحد، نحن نقاتل على الأرض، والسعودية تقاتل من الجو".


قرار سياسي


الناشط الشليف قال إن الدعم الذي تتلقاه جبهة نهم والجيش في هذه الجبهة ليس كافيا، واستدرك "قبل أن يكون الدعم بالسلاح والذخائر والتغطية الجوية، يجب أن يكون هناك قرار سياسي بالتقدم نحو العاصمة صنعاء وسيتكفل الجنود بالوصول إلى العاصمة".

 

المحلل السياسي إبراهيم القعطبي قال إن التصعيد العسكري في جبهة نهم يحمل الكثير من علامات الاستفهام حول ما يجري هناك.


وأضاف أن التصعيد من قبل مليشيا الحوثي في نهم يأتي بالتزامن مع دخول قوات سعودية إلى عدن وفشل تنفيذ اتفاق الرياض، بالإضافة إلى فشل تنفيذ اتفاق الحديدة وما يجري على الساحة اليمنية من الناحية السياسية والعسكرية.

 

وأوضح القعطبي أن من يذهب لإنشاء قواعد عسكرية في المهرة وسقطرى وفي عدن وشبوة لن يدعم جيش وطني ولا حكومة شرعية.


لافتا إلى أن القوات المتواجدة في نهم ومأرب هي القوات الوطنية الوحيدة التي ينتمي أفرادها إلى جميع مناطق اليمن والذين أتوا لاستعادة الجمهورية ومواجهة الحوثي، ومع هذا لا يسمح لها بالتقدم في أي اتجاه.

 

مشيرا إلى اليمنيين "أمام مشروع سعودي إماراتي لا يريد إقامة دولة حقيقة وجيش وطني يحافظ على السيادة لأن في ذلك خروج المليشيات التابعة للسعودية والإمارات من المشهد السياسي في اليمن".