ما التداعيات الإنسانية والاقتصادية جراء منع الحوثيين تداول العملة الجديدة؟

  • معد التقرير: خاص
  • 17,يناير 2020

يعيش ملايين اليمنيين ظروفا اقتصادية خانقة بعد إصدار الحوثيين قرارا بمنع تداول العملة الجديدة الصادرة عن البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن، وداهم مسلحون حوثيون محلات صرافة ومخازن تجار لمصادرة كميات من النقد المحلي بالطبعة الجديدة، قبل أن يصدر بنك صنعاء تعميما بأن على المواطنين تسليم ما بحوزتهم من النقد الجديد إلى نقاط تم تحديدها ومبادلتها بعملة إلكترونية.

وقال فريق الإصلاحات الاقتصادية إن طول أمد الحرب تسبب بتشكل حالة من الفوضى الاقتصادية حيث تراجعت الكثير من مؤشرات الاقتصاد اليمني الذي أصيب بالانكماش الحاد بنسبة تقارب الأربعين بالمائة مقارنة مع العام 2014.


وأكد الفريق في ورقة تقدير موقف صدرت عنه مساء أمس إن قرار البنك المركزي في صنعاء منع تداول الإصدار النقدي الجديد خطوة تقود إلى مضاعفة المعاناة التي يعشيها المواطن لاسيما وأن اليمن يعتمد على احتياجاته من الغذاء والدواء من الخارج بنسبة تفوق تسعين بالمائة وبتكلفة تصل إلى مليارين ونصف مليار دولار سنويا.


تبعات القرار


الباحث الاقتصادي عبدالواحد العوبلي قال إن التبعات الاقتصادية والإنسانية لقرار منع تداول العملة الجديدة من قبل البنك المركزي في صنعاء تتمثل في حرمان المواطنين المدنيين من مرتباتهم الشهرية.


وأضاف العوبلي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن هذا القرار أدى إلى تراجع أسعار الصرف نتيجة سحب السيولة من مناطق الشرعية إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثي والعكس، وهو ما أدى إلى مضاربة في العملة المحلية من الطبعتين.


ولفت إلى أن عدم وجود السيولة من العملة القديمة في مناطق سيطرة الحوثيين سبب في انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين.

بدوره؛ الباحث والمحلل الاقتصادي وحيد الفودعي قال أن الآثار المترتبة من هذا القرار لا زالت تتوالى، من ضمنها ما يتعلق باختلال التوازن في العرض النقدي.

 

حالة من الاضطراب


موضحا أن العرض النقدي تركز في مناطق سيطرة الشرعية، وهو ما أدى إلى بتر الدورة النقدية بفعل تسرب كامل النقد من الطبعة الجديدة إلى مناطق الشرعية، وأدى ذلك إلى اختلال في التوازن الاقتصادي ومنه العرض النقدي، مقابل زيادة تدفق العرض النقدي في مناطق سيطرة الشرعية، يقابل ذلك شحة في السيولة في مناطق سيطرة الحوثيين.

 

لافتا إلى أن شحة العملة القديمة في مناطق سيطرة الحوثيين أدى إلى زيادة المضاربة في العملة وارتفاع سعر الصرف ما بين صنعاء وعدن.

 

من جهته؛ رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر قال إن: قرار منع تداول العملة الجديدة في مناطق سيطرة الحوثيين له تبعات كبيرة على الصعيد الإنساني والاقتصادي والسياسي، حيث بدأت مؤشرات هذا القرار تؤثر على المواطنين بشكل مباشر على الصعيد الإنساني تمثل ذلك في توقف مرتبات عشرات الآلاف من الموظفين الذين كانوا يتسلمون مرتبات من قبل الحكومة الشرعية، بالإضافة إلى الكثير من النتائج السلبية المتعلقة في السيولة من العملة الجديدة التي كانت بحوزة الناس ويتعاملون بها وأصبحوا غير قادرين على التعامل بها الآن.

 

مضيفا أن كل هذه النتائج خلقت حالة من الاضطراب في النشاط الاقتصادي ككل، وأصبحت الشركات والقطاع الخاص في حالة من الشلل والذهول جراء هذا القرار.

 

المستفيد من القرار


وبشأن من المستفيد من هذا القرار، أوضح الباحث الفودعي أن المستفيد الأول من هذا القرار هم الحوثيون بطريقتين، الطريقة الأولى بشكل مباشر، ويتمثل ذلك في قيام الحوثيين بسحب الطبعة الجديدة من العملة الوطنية وتبديلها بريال إلكتروني ومن ثم الاستفادة منها من خلال تهريبها لمناطق الشرعية.


فيما الطريقة الثانية والغير مباشرة هي أن المليشيا تعمل على المضاربة بالعملة عن طريق وكلائها في مناطق الشرعية لإحداث زعزعة في الاقتصاد وانهيار سعر الصرف.


ويتمثل المستفيد الثاني في الأشخاص أو الجهات التي تقوم بعملية المضاربة في العملة عن طريق تهريب الأموال المطبوعة حديثاً من صنعاء إلى مناطق سيطرة الشرعية ومن ثم يعمدون على رفع أسعار الصرف.
وتابع "القطاع المصرفي أيضا يستفيد من هذا القرار؛ إذ قام برفع عمولة الحوالات بنسبة 10٪".

 

المحلل العوبلي أشار إلى أن الحوثيين يطمحون من خلال هذا القرار إلى الحصول على اعتراف ولو جزئي بأن يكون لهم بند خاص بهم يستطيعون عبره إصدار عملات أو إصدار ما يسمى بالاعتمادات المستندية الخاصة بالاستيراد من الخارج، وبالتالي يصبح عندهم استقلالية اقتصادية مما سيؤدي بشكل طبيعي إلى انفصال اقتصادي داخل البلد الواحد قد يؤدي فيما بعد إلى انفصال سياسي.

 

وبخصوص الارتفاع الكبير في رسوم الحوالات، لفت نصر أن ما حدث هو نتيجة مباشرة لقرار منع تداول العملة الجديدة، لأنه من الطبيعي أن تلجأ شركات الصرافة وشبكات التحويل إلى تلافي عملية الخسائر التي قد تتعرض لها نتيجة اختلال السعر بين مناطق سيطرة الحوثيين والشرعية.

 

وعزا نصر ارتفاع اسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في مناطق سيطرة الشرعية إلى وفرة السيولة أو العملة في هذه المناطق مقارنة بسعر أقل في مناطق سيطرة الحوثيين بسبب انعدام السيولة.