"محمود" جندي كافح حتى أفرج عن شقيقه الصحفي وقُتل قبل أن يراه

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص
  • 19,أكتوبر 2019
"كان أخي بطلي الوحيد وصديقي الذي يكافح لإخراجي من سجون الحوثيين"، هكذا يصف الصحفي أحمد حوذان شقيقه "محمود" الجندي في الجيش الذي كافح من أجل صفقة تبادل مع الحوثيين كان هو بطلها في أسر حوثيين في إحدى المعارك والتبادل معهم بشقيقه، لكنه مقابل ذلك لم يحظ سوى بمكالمة قصيرة مع شقيقه، وغادر الحياة إلى الأبد.
في 6أكتوبر/ تشرين أول 2018 اختطف الحوثيون الصحفي "أحمد حوذان" في العاصمة صنعاء، وبقي لأشهر لا أحد يعرف قصة اختطافه من المنظمات الحقوقية، وفي إبريل/ نيسان 2019 تناول موقع "بلقيس" قصته ولاقت رواجاً واسعاً، وعبر صحفيون عن صدمتهم حيث كانوا لا يعرفون شيئاً عن اختطافه.
تم الإفراج عن "حوذان" في 27 سبتمبر/ أيلول 2019 في صفقة تبادل كان بطلها شقيقه، الذي لم يراه منذ خروجه إلا عبارة عن جسد يتنفس عبر الأجهزة الاصطناعية في المستشفى، حيث أصيب بطلقة نارية في راسه في احدى جبهات القتال.
في اليوم الذي أفرج عنه، وتوفي على إثرها السبت 12 أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري، في مستشفى بمدينة مأرب.
 
ماهي قصة "محمود"؟
 
خرج الصحفي "حوذان" من سجون الحوثيين بعد عام من اختطافه، وكان فرحا بسماع صوت شقيقه "محمود" الذي اتصل به عقب خروجه من السجن بينما هو بطريقه إليه.
وقال حوذان "اتصل لي الساعة السابعة صباحا وهو فرحان يضحك قال لي: كيفك يا غالي عاش من سمع صوتك"، وسألني: هل صدق خرجوك الحوثيين؟ وبدا فرحاً وضحك بصوت مرتفع. وقال له منهياً المكالمة: "سأكون في استقبالك وسنتحدث كثير".
عند وصوله مع المختطفين إلى محافظة الجوف لم يكن "محمود" موجود وبدأت نبضات قلبه تتسارع وسقطت دموعه تلقائياً بلا ارادة منه، وشعر بضيق شديد.

حاول زملاء شقيقه تطمينه، وقالوا له "أخوك محمود مشغول"، لكنهم اعترفوا له بعد ساعات "ان شقيقه مصاب ويرقد في المستشفى"، وفزع من مكانه إلى المستشفى ليرى شقيقة بوضع صحي حرج.
"محمود" هو قائد سرية في الجيش الوطني بجبهة الجوف، وجد أن الطريقة العسكرية هي الأسهل للإفراج عن شقيقة الذي خذله الجميع.
ففي إحدى الليالي شن هجوماً على مواقع الحوثيين وأسفر الهجوم عن أسر عدد من الحوثيين، بينهم قيادي ميداني، وكان هذا هو من يبحث "محمود" عنه من أجل شقيقه المختطف.
بدأ محمود بالتواصل مع قيادته العسكرية من أجل التنسيق لصفقة تبادل مع الحوثيين.
بعد جهود استمرت أشهر نجحت عملية التبادل، لكن "محمود" فشل في لقاء شقيقه والتحدث إليه كما وعده في آخر مكالمة، وكانت طلقة القناص في رأسه أقرب من وصول شقيقه إليه.

آخر قطرة من دمي
 
يتحدث الصحفي "احمد حوذان" عن شقيقه "محمود" وتخنقه العبرات وبصوت متهدج عبر الهاتف مع "بلقيس"، ويصفه بالبطل والشجاع.
وقال "كنت وحيداً في الزنزانة وزوجتي وطفلتي الصغيرة لوحدهم في صنعاء لا قريب لهم فيها وأمي وأبي يبكون في القرية وكان "محمود" أخي الأصغر يكافح من أجلي ويطمئن الجميع".
 
77777
 
يتابع أحمد: كانت أمي تتصل بشقيقي محمود وتسأله عني وهي تبكي، وكان يرد عليها قائلا: " آخر قطرة من دمي ويخرج أحمد أخي". لم يستطع "أحمد" أن يواصل حديثه فقد بدا مخنوقا بالبكاء وهو يتحدث بحزن وحسرة عن شقيقه.
"محمود" الشاب العشريني كان عازباً وينتظر شقيقه أن يخرج من السجن للاحتفال بزفافه وكان يقول لأمه "سنجتمع انا وأنتى وأحمد أخي ونستأجر منزل في مأرب وتشوفيني وأنا عريس".
وقال حوذان "أربعة أعوام ونصف لم التق بمحمود وكان يتمنى أن نلتقي معاً ويراني خارج سجون الحوثيين، وكان اللقاء بجثته فقط. مضيفاً " التقيت أنا وأمي وأبي مؤخراً في مأرب لكن لتشييع جثة محمود".
 
شجاعة وبسالة
 
وقبل انقلاب الحوثيين كان "محمود" شقيق الصحفي أحمد حوذان ضمن قوات الجيش المتمركزة في مقر الفرقة أولى مدرع بصنعاء، ويروي أصدقائه بسالته وشجاعته، والتي استمرت ايضاً عندما كان بقوات الجيش في الجوف.
وقال "عزيز" - صديق مقرب من "محمود" - كان آخر جندي يغادر من على عربته العسكرية في الفرقة الأولى مدرع أثناء مواجهته الانقلابيين في العام 2014م.
ويعرف "محمود" في أوساط أصدقائه بالشجاعة والوفاء، وأيضاً نال ثقة قيادته العسكرية في قيادة سرية من الجيش، وحين طلب منهم مساندته من أجل "شقيقة الصحفي"، لم يتأخر أحداً منهم وساندوه جميعاً حتى تتحقق حلمه، لكنه ضحى بحياته قبل أن يحتضن شقيقه الأكبر.