معاناة مضاعفة .. حرب اليمن تدفع كبار السن للأرصفة والعمل الشاق

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص
  • 01,يناير 2020
في ظل البرد القارس، يجر علي عبده (58 سنة) كل صباح، عربيته بأحد شوارع مدينة إب (وسط اليمن) الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، في طريقه إلى بوابة إحدى المدارس.
كعادته كل صباح يحمل عبده على متن عربيته، قدرين أحدهما مليء بالبطاط والآخر بيض مسلوق إلى جانب الروتي، حيث ينتهي به المطاف أمام بوابة مدرسة الوحدة للبنات في حارة المنظر، بقصد الرزق.
يقف "عبده " بوجهٍ ترتسم عليه ملامح الشيخوخة وأثار المعاناة والتعب، إلى جوار بوابة المدرسة لينتظر خروج الطالبات في وقت الراحة ليبيع ما لديه من بطاط وبيض وروتي.
 
يقول "عبده" الذي يعاني من مرض السكر ويقطن شقة بالإيجار وسط المدينة لـ "بلقيس" إنه اضطر للعمل من أجل إعالة أسرته المؤلفة من ستة أولاد وأحفاد، ولتوفير قيمة الدواء أيضا، خاصة بعد توقف رواتب اثنين من أبناءه اللذان كانا يعملان في القطاع العام.
 
معاناة ووجع
 
طالت الحرب المدمرة في اليمن منذ خمس سنوات كل فئات وشرائح المجتمع بما فيهم كبار السن، إذ يضطر كثير ممن هم في سن التقاعد إلى العمل في مهن شاقة لإعالة أسرهم وتأمين قوت يومهم.
وتعاني اليمن من أكبر أزمة إنسانية بالعالم مع حاجة 80% من السكان إلى المساعدات الإنسانية والحماية، كما أن 10 ملايين شخص على عتبة المجاعة وسبعة ملايين يعانون من سوء التغذية، حسب تقرير أخير للأمم المتحدة.
 
فحال "عبده"، هو مثال لصورة تكاد تتكرر أينما ذهبت في اليمن، -خاصة مناطق سيطرة الحوثيين- سواء على الأرصفة أو في أعمال البناء أو حمل البضائع، أو جمع العلب البلاستيكية الفارغة، أو التسول في الجولات، الأمر الذي بات ملحوظا في السنوات الأخيرة، مع تفاقم الوضع الاقتصادي المتأزم وانقطاع مصادر دخل الكثير من الأسر، بتوقف مرتبات موظفي القطاع العام وإغلاق عدد كبير من المصالح العامة والخاصة.
 
1111
 
في الشأن ذاته، علي الضهابي (65 عاما) متقاعد ومنذ عام 2016 لا يتقاضى مرتبه الذي كان يبلغ 45 ألف ريال شهريا. فلجأ هو الآخر إلى الرصيف، حيث أقام "بسطة" لبيع "التمر".
يقول الضهابي الذي كان يعمل موجها تربويا، لـ "بلقيس" إن ذلك هو الخيار الوحيد لتوفير أدنى ما يسد احتياجات أسرته.
 
ناصر  الحبيشي (59 عاما) هو الآخر دفعته الظروف والفاقة إلى الشارع، من أجل توفير لقمة العيش لأسرته المكونة من ثمانية أبناء، خمسة منهم بنات.
يقول الحبيشي الذي يجر "عربيته " في شوارع عديدة بمدينة إب ووسط الحارات لـ "بلقيس" نعمل ونكدح منذ الصباح الباكر حتى الظهر لبيع الجزر، وبالكاد نوفر نفقات الأسرة الضرورية.
 
يضيف الحبيشي بلغة ممزوجة بالمعاناة "الحمدلله.. أعمل طوال الشهر في المدينة، في بيع الجزر وأحيانا في بيع "الفول الأخضر" -حسب المواسم- وأعود إلى القرية لأرتاح مع أهلي يومين ثلاثة أيام، بعدها ارجع للعمل بعربيتي هنا طوال الشهر.. الحياة كفاح".
 
أكثر الفئات تضررا
 
الباحث في الشأن الاقتصادي عبدالواحد العوبلي  قال إن" الحرب في اليمن جعلت كبار السن هم أكثر الفئات تضررا، نتيجة للوضع الاقتصادي السيء للبلد والذي أثر على حجم سوق العمل، بحيث أصبح حتى الشباب المؤهلين القادرين على العمل لا يستطيعوا أن يجدوا وظائف أو أعمال تدر عليهم دخلاً".
 
222
 
وأضاف العوبلي لـ "بلقيس" إن الحرب المدمرة للبلد منذ خمسة أعوام إضافة إلى انقطاع الرواتب منذ قرابة أربعة أعوام زادت من معاناة كبار السن بشكل خاص، خاصة المتقاعدين، ودفعت بهم للأعمال الشاقة".
 
وبحسب الباحث الاقتصادي فإن قرار مليشيات الحوثي بمنع تداول الأوراق النقدية الجديدة حاليا ستزيد من معاناة كبار السن، خاصة بعد إعتذار الحكومة اليمنية عن صرف رواتب المتقاعدين والقضاة والأكاديميين والأطباء وجهاز الرقابة بسبب منع المليشيات  للتداول النقدي للعملة الجديد في مناطق سيطرتها، واعتذار المصارف والبنوك عن عدم قدرتها على الاستمرار في الصرف.