مغاسل السيارات المتنقلة .. حلول اقتصادية مبتكرة لمواجهة شبح الفقر

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 02,أكتوبر 2019

استمر ماجد الحكمي أكثر من عام يبحث عن فرصة عمل بعد انقطاع مرتبات الدولة ، ووجد نفسه يغرق في الديون بشكل مستمر ويعيش شهور من الترقب لعودة الراتب وانفراجة في الأوضاع دون جدوى فقرر أن ينفذ مشروعاً صغيراً لغسيل السيارات ، وبدأت ظروف حياته تتحسن ويعتمد على نفسه بعيدا عن الديون وانتظار حلول الدولة .

بالقرب من خط الحصبة – المطار أسس ماجد مشروعه بشراء خزان ماء ومولد صغير لضخ الماء وأقمشة قطنية وأدوات أخرى للمسح والتنظيف ومع دوران عجلة العمل كسرت حلقات الجمود في حياته وبدأت تتغير وتعود له الابتسامة والأمل .

 

ربما بدأ ماجد محرجا في أيام عمله الأولى من العمل فهو معتاد على وظيفة حكومية ولم يمارس مثل هذه الأعمال من قبل لكنه صار بعد فترة وجيزة سعيدا بعمله ولا تزعجه نظرات المارة .


المشروع عمل حر يجعل صاحبة سعيدا مهما كانت عائداته ويحس براحة نفسية وعدم التقييد بدوام أو بالتزامات لشخص ما فتعمل وقت ما تشاء وتعود إلى البيت أو ترتاح وقت ما تشاء .. كما يقول ماجد لـ " بلقيس " .

 

ويضيف انه لا عيب في العمل وإنما العيب أن تظل حبيس المنزل وعديم الحيلة ، تفكر من أين ستستدين مصاريف اليوم أو غداً ، أما العمل فحتى وان كان شاقا فيجعل الرجل يحس بالانجاز والاعتماد على الذات فينسى كل التعب والإرهاق .



يعمل مع ماجد عاملان لمساعدته في التنظيف وغسيل الأقمشة ويحصل كل واحدا منهم على مصروف يومي غير ثابت يحكمه توفر العمل الذي يكون أفضل في يوم الخميس

 

انتشار واسع

 

انعكس التجديد في حياة ماجد على أخيه هشام الموظف الحكومي الذي انقطع راتبه أيضا ، ونفذ مشروع مماثل بالقرب في نفس المكان الذي يتواجد فيه عدد من غاسلي السيارات أيضا.

22.jpg

لا يوجد وقت ثابت للعمل وأحيانا يعمل هشام حتى الظهر ويذهب لجلسات المقيل مع زملائه بعد أن يحصل على عائداً كافياً ، ويعتبر مشروعه أفضل من الوظيفة الحكومية التي لم يعد يعتمد عليها احد ومن العمل في كثير من القطاعات الخاصة التي تعرف حاجة الناس فتستغلهم مقابل أجور زهيدة.

 

وانتشرت خلال السنوات الأخيرة مغاسل السيارات السفري في عموم المحافظات كأحد الحلول الاقتصادية التي لجأت إليه العديد من الأسر لدفع شبح الفقر وإيجاد موارد جديدة تجعل الأسرة أكثر صمودا أمام الظروف الاقتصادية الصعبة والحرب الدائرة في عامها الخامس ودفعت بالملايين من اليمنيين إلى تحت خط الفقر، والمجاعة التي اعتبرها برنامج الغذاء العالمي أسوا مجاعة في تاريخ العالم الحديث.

 

وعلى امتداد الشوارع الرئيسة في المدن والخطوط السريعة بين المحافظات تجد من اختار موقعا مميزا لمشروع غسيل السيارات وفتح لأسرته باب رزقا جديدا يمده بالأمل ويقيه مرارة وذل السؤال .

 

مضايقات وإصرار

 

يقول هشام لـ " بلقيس " انه يحصل على ما يقارب 8 آلاف يوميا لكن في بعض الأيام يكون العمل خفيفا ويحصل على اقل ، وفي كل الأحوال يسد العمل احتياجات منزله وأولاده وشراء مستلزمات العمل .

 

ويشتكي العاملون في مغاسل السيارات من مضايقات البلدية وأقسام الشرطة التي تنفذ حملات ميدانية وتجبرهم على توقيف العمل ، وتأخذ التزامات خطية برفع معداتهم من الشوارع.

 

ويؤكد احد أصحاب المشاريع انه وقع مرات متعددة في أقسام الشرطة على التزامات لكنه عاد للعمل مجددا .. ويوضح انه لا يمكن أن يرفع معداته ويظل في البيت ينتظر وأسرته حسنات الناس أو الموت جوعاً.

33 (002).jpg

وليست البلدية وحدها ما يشتكي منها أصحاب مغاسل السيارات المتنقلة فارتفاع أسعار الماء والبترول مشاكل أخرى تواجههم ، لكن كمال الريمي يقول لـ " بلقيس " إن مشاكل ارتفاع أسعار الماء والبترول يمكن التغلب عليها إذا توفر العمل بشكل جيد .

 

لم يستطيع الريمي فتح مغسلته الخاصة وظل يعمل مع شخص أخر للحصول على مصروف يومي ، ويغسل السيارة الواحدة بألف ريال لكنه قد يحصل على مبلغ أضافي من بعض مالكي السيارات الخيرين الذين يقدرون الظروف والمهن اليدوية الشريفة التي يسعى أصحابها في الحصول على لقمة عيشهم من عرق جبينهم .

 

كلما أغلقت الظروف بابا فتح اليمنيون بابا للأمل في قصة صمود أسطورية لا تقبل الاستسلام أو الاتكال وكلما زادت الحياة قسوة واجهها اليمنيون بعزيمة أقوى وهمماً عالية.