ملف الساحل الغربي.. هل تكشفت نوايا مهندسي الحرب في اليمن؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص
  • 18,أكتوبر 2019
يبدو المشهد اليمني في الوقت الراهن نموذج لسياسة تعارض المصالح بين اليمنيين والإقليم.

فبعد قرابة عام على تفاهمات ستوكهولم تمضي عملية الحل السياسي دون إحراز أي تقدم يُذكر.
في حين تجري عمليات أخرى على هامش الحرب والسلام تعمل على تغيير المشهد برمته، لإبقاء مدينة في حالة اللا حرب واللا سلم القائمة منذ نحو ثلاثة أعوام.
 
انتهاكات يومية
 
منذ لحظة إعلان التوصل إلى هذه التفاهمات، أرتكب الحوثيون أكثر من أحد عشر ألف اختراق، وتسببوا بمقتل 300 شخص ونزوح 30 ألف اسرة من المحافظة، بحسب محافظ الحديدة.
توقفت المعركة التي وصلت إلى شوارع المدينة الاستراتيجية في البحر الأحمر، ومع التطورات التي شهدتها عدن مؤخرا تم سحب معظم القوة الإماراتية هناك، كما سحبت قوة كبيرة من ألوية العمالقة المدعومة إماراتيا من مواقعها إلى مدينة عدن، كما تشهد الجبهة توترا غير مسبوق في الانشقاقات داخل قوات طارق صالح الموالية للإمارات وانضمامها لمليشيا الحوثي في صنعاء، فيما بات لهذه القوات مسار آخر يجري رسمه باتجاه مناطق جنوب تعز.
الشرعية صرفت أنظارها تماما عن استعادة الحديدة وباتت المشاورات التي تمضي بخط متعرج واجهة لإخفاق كبير لا يوصل إلى أي مكان.

لم تنتهي جولات  المبعوث الأممي مارتن غريفيث  المتكررة، ولم تحقق أي نتائج على الارض.
فغريفيث تحولت مهامه من المشاورات بين الشرعية ومليشيا الحوثي إلى زاوية  أخرى، تتمثل في المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً برعاية السعودية.
تبدو معركة الحديدة التي كانت على وشك تحقيق أهدافها نموذجا كاشفا عن طبيعة الأزمة اليمنية التي يتداخل فيها المحلي بالإقليمي والدولي ليشكل مزيجا معقدا من المصالح المتناقضة التي تسهم في جعل الأزمة عصية على الحل أو التقدم.
 
وضع مُقلق
 
الصحفي والناشط الحقوقي وديع عطا قال إن الوضع في الساحل الغربي يدعو للقلق ليس على مستوى تهامة أو الحديدة فقط، بل على مستوى اليمن بشكل عام.
وأضاف عطا، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أنه يتم إنشاء قوات عسكرية كبيرة خارج نطاق الشرعية، لافتا أن باب التجنيد والتحشيد في الساحل الغربي ما زال مستمرا تحت رعاية الإمارات.
وأشار عطا إلى أن الخطأ الذي أرتكبته الشرعية في عدن وبحق المؤيدين لها يُرتكب اليوم بحق أبناء تهامة والساحل.

ويرى عطا أنه لا يوجد هناك تحرير حقيقي داخل مدينة الحديدة، كون ما جرى هو انتقال من سيطرة كانت تحت العصابة التابعة لإيران إلى إطار المليشيات التابعة للإمارات.
وعن حجم قوات طارق صالح ومناطق انتشاره في الساحل الغربي، أوضح عطا أن لدى طارق أكثر من 14 لواء عسكري، بالإضافة إلى استمرار عمليات التجنيد في هذه الألوية.
الخبير العسكري عبدالعزيز الهداشي قال إنه حتى الآن لا توجد خارطة لإعادة تموضع القوات في الساحل الغربي بكافة تشكيلاتها(حراس الجمهورية، التهامية، العمالقة).

ويرى الهداشي أن انسحاب الإمارات العسكري من اليمن – إن صح- لن يشكل أي مشكلة كون القوات الإماراتية غير مقاتلة في الميدان ويقتصر عملها على أعمال إدارية ولوجستية.
 
الشرعية مغيبة ومسؤولة
 
ولفت الهداشي إلى أن الحكومة الشرعية مغيبة عما يحدث في الساحل الغربي تماما، موضحا أن وقف إطلاق النار في الحديدة قبل اتفاقية استوكهولم لم يصدر من قبل وزارة الدفاع أو رئاسة هيئة الأركان التابعة للحكومة، وإنما صدر من الجانب الإماراتي، وبالتالي فهذه القوات بكافة تشكيلاتها تابعة للإمارات.
 

وبشأن من يتحمل المسؤولية عما يحدث في الساحل الغربي، أوضح الصحفي عطا أن المسؤولية الآن أمام الشرعية برمتها ممثلة بالرئيس هادي، ووحده من يتحمل المسؤولية المباشرة عما سيحدث في الحديدة، وعليه أن لا ينتظر أن يدفع أبناء الجمهورية الثمن كما دفعوه في عدن وأبين وشبوة.
مشيرا إلى أن التحالف يحتل المناطق التي حررها، وقام بمصادرة القرار على مستوى الشرعية.

الراصد الحقوقي غالب القديمي قال إن الوضع الإنساني والحقوقي في الساحل الغربي مؤلم جدا، لافتا إلى أن جميع الأطراف تقوم بانتهاكات وممارسات ضد المدنيين.

وأشار القديمي أن آلاف الأسر نازحة من مناطق سيطرة مليشيا الحوثي في الحديدة تعيش تحت الأشجار والعراء ولا يجدون قوت يومهم في ظل غياب تام للمنظمات باستثناء صرف سلة غذائية بالثلاثة الأشهر.
وتطرق القديمي إلى علميات الانتهاكات ضد السكان في الحديدة كعمليات اغتصاب النساء في عدد من مناطق المدينة، وقال إنه من المؤسف أن تحدث مثل هذه الحوادث في مناطق تخضع لسيطرة الشرعية أو ما تسمى بالقوات المشتركة، مشيرا إلى أنهم رصدوا عشرات الحالات من الاغتصاب في مديريات ما زالت تخضع لسيطرة مليشيا الحوثي.