هكذا أصبحت مكبات النفايات بصنعاء متنزهات للأطفال بدلاً عن الحدائق؟

  • معد التقرير: بلقيس - خاص
  • 27,نوفمبر 2019

بالعاصمة صنعاء الواقعة تحت قبضة ميليشيا الحوثي مشاهد مؤلمة لأطفال يتوزعون على الشوارع بحثاً على مخلفات البلاستيك وأخرين يتخذون من الجولات أماكن لبيع المياه المعدنية والقرع "الزعقة".

خلال 5 سنوات من الحرب في هذه المدينة التي كانت الحدائق تزدحم بالأطفال، تغير الحال إلى إزدحام مكبات النفايات بهم.

 

موقع "بلقيس" حاول الإقتراب من أوجاع هؤلاء الأطفال وكانت البداية مع الطفل وليد "8 أعوام" يقول وليد بأنه منذ ثلاث سنوات لم يذهب للحديقة، فوالده لا يملك النقود بعد توقف راتبه الحكومي، مما اضطره لتوزيع وقته بين المدرسة والعمل بدأ في جمع مخلفات النفايات ليجمع من عائداتها ثمن ميزان لقياس أوزان الأشخاص ومساعدة والده بما يحصل لشراء حاجيات البيت.

 

ويزداد الوضع تعقيداً مع الطفل صلاح شوعي 11 عاماً، فحين تراه تعتقد أنه بالعشرينيات من العمر جراء مشاق التنقل للبحث على مخلفات النفايات بثياب متسخة ومقطعة.

 

ورصد موقع "بلقيس" الطفل صلاح في أحد شوارع صنعاء وكان خارجاً لتوه من برميل لجمع النفايات، تحدث منكسراً بأنه ترك المدرسة ولم يزر حديقة منذ سنتين ونصف.

 

وأضاف بأنه يبدأ يومه الساعة الثامنة صباحاً وحتى التاسعة أو العاشرة مساءاً يجول الشوارع لجمع النفايات دون الإكتراث لما سيتعرض له من مخاطر.

 

أمهات عاجزات

 

وبحسرة تفيد رباب حاتم في تصريح خاص لموقع "بلقيس" وهي موجهة تربوية للصفوف الأولى في إحدى مدارس العاصمة صنعاء، تفيد بأن طفليها لم يذهبا حديقة منذ ثلاثة أعوام_ زمن توقف الراتب الحكومي.

 

وتضيف: تتحمل الأم الثقل الأكبر جراء معاناة أطفالها، وحالي كمئات بل كملايين الأمهات اليمنيات العاجزات عن الذهاب بأطفالهن للحديقة للترفيه عنهم وأسعادهم.

 

تشرد رباب للحظات ثم تعتذر قائلة المعذرة لشرودي فسؤالك عن آخر مرة زار فيها أطفالي الحديقة أدخلني في موجة تفكير وحزن.. وتجيب كانت أخر مرة ذهبت بأطفالي الحديقة في عيد الفطر قبل ثلاث سنوات ومن بعدها لم استطع أن ذهب بهم للحديقة فأنا أعمل بدون راتب وكذلك زوجي وهو الأخر مدرس.

 

وتلفت رباب إلى أنها من خلال عملها كموجهة تربوية للصفوف الأولى، لاحظت حالات إكتئاب شريحة واسعة من الأطفال الطلاب، وعند البحث عن الأسباب وجدت أن الحرمان وعجز أسرهم عن اسعادهم وأيضا جراء سوء التغذية والمشاكل الأسرية وعوامل أخرى أفرزت واقع اكتئابي قاد إلى تدني مستوى كثير من الأطفال.

6575457.JPG

ويذهب عبدالخالق صالح رب أسرة، إلى القول بأنه حتى إذا وفر الأب مبلغ وفكر بالذهاب بأطفاله إلى الحديقة، فلن يتمكن من تلبية رغباتهم بسبب أسعار الخدمات المُبالغ فيها، وهو ما يحزن الأطفال أكثر حسب ما استخلصه من تجربة له حد قوله.

 

ويضيف عبدالخالق بأن الألعاب في حدائق العاصمة صنعاء صارت عتيقة ولا يتم تجديدها وهذا يشكل خطر على حياة الأطفال.

 

قصة مغايرة

 

لنزار اسماعيل الأكبر من بين اخوته الثلاثة قصة مغايرة ، إذ يقول "بعد أن فشلت توسلات مهيب للذهاب للحديقة بسبب عدم وجود الإمكانات فبالكاد أوفر متطلبات البيت وقد لجاء مهيب إلى استفزازنا باحضار كلاب صغيرة للبيت الذي نقيم فيه بالإيجار وتربيتهم مشترطاً التخلي عنهم مقابل الذهاب به للحديقة.

 

ويضيف نزار في حديث خاص لموقع "بلقيس"، تدخلت والدة مهيب ومنعته بالقوة من تربية الكلاب، ولكنه يتسلل من البيت خفية ويخرج إلى الشارع ليقضي غالبية النهار بالتسلي مع زملاء له من نفس الحارة باللعب مع كلاب صغيرة تنتشر بالحارة، وصل الأمر إلى توفير مهيب مصاريفه التي لا تستحق الحديث عنها، لشراء حليب لصغار الكلاب وصار تعلقه بالكلاب مشكلة نعاني منها كافة.

 

ويوضح مسؤول حديقة السبعين بأن المبالغ التي تفرض عليهم قصمت ظهورهم وبسببها لم يعودوا قادرين على إيجاد ألعاب جديدة لكونهم ملزمين بعقود إيجار يترتب عليها دفع غرامات لا يقدرون عليها إذا أوقفوا العمل، ولذلك ليس أمامهم غير الاستمرار بنفس الألعاب التي مر عليها عقود من الزمن.

 23452345234.jpg