هكذا تعبث السعودية بدماء اليمنيين

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 01,أكتوبر 2019

مئات القتلى والجرحى والأسرى في ما بات يعرف ب"محرقة آل جبارة"، والتي تكشف عن تورط السعودية في قتل مئات اليمنيين المدافعين عن حدودها.

 

تحدثت مليشيا الحوثي عن عملية عسكرية في كتاف بصعدة، وأعلنت أسر ومقتل المئات من أفراد لواء الفتح الذي شكلته السعودية لحماية حدودها بقيادة السلفي رداد الهاشمي.

يكذب الحوثيون وهذا دأبهم، لكن ما تقوله الصورة هنا يبدو صادماً، فسلسلة بشرية طويلة من الأسرى وعشرات المدرعات والآليات العسكرية المعطوبة والمنهوبة تكشف فداحة الخسارة التي تعرض لها المجندون بوادي آل أبو جبارة.

 

إعلان متأخر

 

رغم الإعلان المتأخر عن العملية، إلا أنها كانت قد حدثت في السابع والعشرين من أغسطس.


يقول شهود عيان إن مليشيات الحوثي تمكنت من تنفيذ التفاف واسع على لواء الفتح أثناء تقدمه للسيطرة على جنوب وادي آل أبو جبارة بمديرية كتاف، وفرضوا حصاراِ مطبقاً لمدة ثلاثة أيام.


يبدو الموقف أكثر حرجاً للسعودية التي تعتمد على قوات غير نظامية لحماية حدودها، ولهذا سارعت بالإنكار، واصفة ما حدث بأنه مجرد أكاذيب مختلقة.


ما حدث في كتاف لم يشفع بأي تعليق من وزارة الدفاع أو هيئة الأركان أو أي جهة في الشرعية، فالشرعية ترى أن هؤلاء لا يتبعون المؤسسة العسكرية، فهي ألوية تأسست خارج إطار الشرعية وتتلقى تعليماتها من السعودية.

 

الكاتب الصحفي عبدالعزيز المجيدي قال إن هناك جوانب مختلفة تحتاج إلى الكثير من التغطية لهذه المأساة التي أحزنت اليمنيين وأوجعتهم.


وأضاف المجيدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، إلى أن هناك جوانب متعلقة بطبيعة تعامل التحالف واستراتيجيته في اليمن، والطريقة التي أتبعتها الشرعية في منح التحالف امتيازات جغرافية وعسكرية للتحرك والعمل في مناطق كثيرة من البلاد بعيدا عن حضورها كشريعة وبعيدا عن ما يفترض إدارتها العسكرية.

 

تعامل ذكي


وأوضح المجيدي أن الحوثيون تعاملوا مع الحادثة بذكاء في ظل ظرف خاص يتعلق بالوضع الذي تمر به المملكة العربية السعودية، وبنفس الوقت باللحظة الخاصة بالأخبار التي تتحدث عن وقف الحرب بعد مبادرة الحوثيين بشأن وقف الهجمات على السعودية، وترحيب الرياض بوقف جزئي لاطلاق النار بأربع محافظات يمنية بينها صنعاء، وفق ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.


ولفت المجيدي أن هذه الوقائع تثبت أن استراتيجية التحالف السعودي الإماراتي تبدو إلى حد كبير متطابقة من حيث الحصول على مساحات جغرافية واسعة داخل اليمن تمكنت من خلالها الدولتين من تشكيل مليشيات مسلحة لتنفيذ اجنداتها وتعمل ضد الحكومة الشرعية.

 

من جهته؛ الناطق باسم الجيش الوطني عبده مجلي نفى ما أعلنته مليشيا الحوثي من عملية عسكرية بمحور نجران، قائلا بأن ذلك "كذب ومحض افتراءات ونوع من أنواع الحرب النفسية"، مستدركا بأن بعض ما بثته مليشيا الحوثي من مقاطع ومشاهد صحيحة، لكن اغلب تلك المشاهد قديمة وحصل عمليات مونتاج لهذه المقاطع.


ولم ينكر مجلي حدوث معركة مع الحوثيين من هذا النوع، موضحا بأن "المعركة وقعت بشهر أغسطس الماضي بوادي آل ابو جبارة بالقرب من مركز مديرية كتاف التابعة لمحافظة صعدة، وحصلت عملية التفاف من جانب الحوثيين على الجيش الوطني بعد حصار الوادي، وراح نتيجة ذلك عدد من الشهداء والجرحى والأسرى ".


وحول سبب تأخير الحوثيين بالإعلان عن هذه المعركة رغم مرور أكثر من شهر على حدوثها، قال مجلي أن الحوثيون لهم أهداف من وراء هذا التوقيت، منها التنصل عن اتفاقات السويد، وخاصة إتفاق تبادل الأسرى، والتغطية على احتفالات الشعب اليمني بذكرى ثورة 26 سبتمبر، وإعلان المليشيات استهداف منشأتي أرامكو منتصف سبتمبر.


وتهرب مجلي من الإجابة على سؤال حول ما إذا كانت تلك القوات المتواجدة في الحدود السعودية ومن ضمنها هذه القوات التي تعرضت لهجوم الحوثي تتبع وزارة الدفاع.

 

حرب خارج الدولة


بدوره؛ رئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي قال إن ما حدث في وادي آل جبارة مسار لا أخلاقي لهذه الحرب التي تدار خارج الدولة وبصورة عشوائية، لافتا إلى أن هذه المعركة تأتي في سياق الاستهتار وأضعاف الجيش اليمني.


مشيرا إلى أنه يتم الزج بخيرة الشباب اليمني وجعلهم وقودا لمعركة الدفاع عن السعودية استغلالا لظروفهم الاقتصادية والمادية.


لافتا إلى أنهم في منظمة "سام" أصدروا تقريرا بعنوان "محرقة الحدود" تزامن مع هذه الفاجعة التي حدثت في محافظة صعدة لمليشيات يمنية تقاتل بالأجر اليومي مع السعودية، وكشف التقرير عن عمليات فساد وسمسرة ومتاجرة يديرها ضباط ومشائخ ونافذين بتسهيل واضح من قنصلية اليمن بجدة وعلم واضح من السعودية.

 

الخبير العسكري عبدالعزيز الهداشي قال أنه من الممكن حدوث العملية التي أعلنها الحوثيون بهذا الحجم عسكريا وميدانيا، مضيفا أن الحوثيين استدرجوا تلك القوات إلى مضيق بين جبلين دون تأمين الميمنة والميسرة، فألتف الحوثيون على هذه القوات وأطبقوا عليهم الحصار بشكل كامل.


مشيرا إلى أن الحوثي خطط في هذه الجبهة بشكل احترافي عسكري بعكس القوات الأخرى التي تتعامل بشكل عشوائي.