هل أصبحت استعادة عدن تشكل تهديداً للتحالف السعودي الاماراتي؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 02,أكتوبر 2019

أمام مجلس الامن تقول ممثلة دولة الإمارات إن ابوظبي لا ترى نفسها طرفا في حادثة انقلاب المجلس الانتقالي بعدن وما تلاها من أحداث، وترفض اتهامات وزير الخارجية اليمني لها بقصف قوات الحكومة ورعاية الانقلاب.

لكنها، وفي الكلمة ذاتها، عادت لتبرر ذلك القصف بأنه كان ضد قوات إرهابية، مؤكدة حق الإمارات في الرد على التهديدات الإرهابية ضد قوات التحالف العربي، مهددة بالوقت ذاته بقصف الجيش الوطني مجدداً.

 

لا جديد


لم يأت وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي بجديد في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الوقت الذي كان يُنتظر منه موقفاً أفضل من ذلك.

 

فتحميل الإمارات مسؤولية قصف الجيش ورعاية انقلاب عدن سبق وأن صرحت به الحكومة الشرعية في بيانات رسمية، بينما كان ينتظر اليمنيون أن تضع الشرعية مجلس الامن أمام مسؤوليته القانونية في حماية اليمن من تغول التحالف نفسه، واختطافه القرار اليمني، وإنهاء دور الإمارات كلياً في اليمن.

 

فبعد أسابيع من حدوثه، لم يعد انقلاب عدن محل اهتمام الرئيس هادي والحكومة الشرعية، حتى الرياض التي سبق وأن أمهلت الانتقالي ثمانيةً وأربعين ساعة للانسحاب من عدن، أصبحت صامتة تماما، وهو ما يؤكد أن كل ما حدث كان رغبة سعودية منذ البداية.

 

تسقط مدن الدولة تباعا وتنكسر رايات الشرعية جولة تلو أخرى، وأمام كل ذلك تقف الشرعية بكل سلطاتها وقواها السياسية مكتوفة الأيدي وكأن الأمر لا يعنيها، أو كأنها معفية عما سيترتب عليه اليوم أو في المستقبل.

مرحلة جديدة من المواجهة


المحلل السياسي ياسين التميمي قال إن كلمة مندوبة الإمارات لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة "رداً وقحا" على كلمة وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، وهو – أي خطاب مندوبة الإمارات – تضمن نفس العبارات التي تضمنها بيان الخارجية الإماراتية أواخر أغسطس الماضي، ونفس العبارات ونفس الإصرار على إلحاق الأذى بالسلطة الشرعية، وتدشين مرحلة جديدة من المواجهة معها.

وأوضح التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، إلى أن الخطورة فيما تقوله الإمارات هو إنهم أصبحوا اليوم في حالة مواجهة مباشرة مع الجيش الوطني، وأنهم لا يريدون لهذا الجيش أن يكون لاعبا اساسيا في المستقبل.

 

لافتا إلى أن الجيش الوطني اليوم أصبح مستهدف من السعودية والإمارات كما هو الحال مع الرئيس هادي ونائبه ورئيس الوزراء وكل أعضاء الحكومة.

 

الحوثي أقل خطراً

 

الناشط السياسي الإماراتي جاسم الشامسي قال إن الإمارات تسعى لتقسيم اليمن من خلال دعم مليشيات موالية لها تواجه الإرادة الشعبية وأي توجه إسلامي، خاصة حزب الإصلاح.


وأوضح الشامسي أن الإمارات ترى في الحوثي إنه أقل خطرا عليها من بقية التيارات السنية المعتدلة، وتعمل على معاداة إرادة الشعوب كما في بعض الدول، منها اليمن وليبيا ومصر.

 

ولفت الشامسي إلى أن الحكومة الشرعية بين المطرقة والسندان، معتبرا سكوتها على التجاوزات الإماراتية والسعودية خطأ استراتيجي، مشيرا إلى أن بقائها في الرياض تحت الإرادة السعودية جعلها تخضع لها وتمتثل لكل ما يُطلب منها.


ويرى الشامسي أن الحل الأفضل للحكومة هو الخروج من الوصاية السعودية، وأن يكون لها استقلالية وأن تعود للبلاد لتكون قريبة من مواطنيها.

 

وعن تأثير وصف الجيش اليمني بالإرهاب من قبل الإمارات أمام المجتمع الدولي، قال التميمي إن الإمارات تحسن في اختيار المصطلحات التي تتفق مع الخطاب السائد لنظرة المجتمع الدولي لما يدور في اليمن، مضيفا أن هناك هيمنة للموضوع الأمني، واشكالية الحرب في اليمن في أنها حُصرت في إطار النظرة الأمنية التي جعلت البلاد مجرد مساحة للأنشطة الإرهابية، بالتالي كل هذه الكوارث التي يواجهها الشعب اليمني بالنسبة للمجتمع الدولي هي على هامش الأنشطة الإرهابية الخطيرة في نظره.


وأردف التميمي أن الإمارات تأتي من هذا الباب( شماعة الإرهاب)، لأنها لا تستطيع ولن تجد أي مبرر آخر لقيامها بضرب الجيش الوطني إلا من حيث وصفه بأنه مجموعات إرهابية، بالتالي هذا يؤشر لبداية مرحلة بالغة التعقيد بين الإمارات والسلطة الشرعية.


وفيما يخص خطاب وزير الخارجية اليمني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضح التميمي أن المناسبة الزمانية والمكانية أعطته بُعداً وأهمية استثنائية رغم أنه ليس جديداً.

 

مسؤول الملف السياسي في شبكة نساء من أجل اليمن سمية الثور قالت إن الخطاب اليمني في الجمعية العامة للأمم المتحدة محاولة لتهدئة الرأي العام اليمني، لافتتا إلى أن كلمة وزير الخارجية محمد الحضرمي كانت عاطفية وفيها من الرومانسية والخيال الواسع، ولم يكن فيها القوة من الوضوح في الفكرة، ولم تشر إلى من تسبب في الجرائم التي حصلت بالدلائل والأرقام، ولم توضح كيف تطور التدخل الإماراتي إلى هذا الوضع، وما دور أبو ظبي في اليمن منذ تدخل التحالف.


وأضافت الثور أن كلمة الحضرمي بقدر ما أراد أن يوضح جريمة استهداف الجيش اليمني من قبل الإمارات، أعطاها فرصة مرة أخرى لاتهام الجيش الوطني بأنه قوات إرهابية، ويمكن أن يتكرر استهداف هذا الجيش.