هل يتعمد الرئيس هادي إفشال جميع أدوات استعادة الدولة السياسية والدبلوماسية؟

  • معد التقرير: خاص
  • 29,نوفمبر 2019

في هذه اللحظة العصيبة التي تمر بها الدولة والمجتمع اليمني، كان الجميع ينتظر أن تقوم مؤسسات السلطة الشرعية بأدوار أكبر من أدوارها الافتراضية، إلا أن ما حدث كان العكس من ذلك تماماً.

في وقتٍ تعمل فيه أطراف إقليمية ودولية على تفتيت اليمن، والسيطرة على قرار مؤسساته الشرعية، كان يفترض أن يكون لدى السلطة الشرعية جهاز دبلوماسي على مستوى عال من الحس الوطني والاحترافية المهنية بما يمكن من إحداث التأثير وتغيير توجهات المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، إلا أن ذلك لم يحدث.

 

مؤسسة الرئاسة ممثلة بالرئيس هادي فشلت في أن تجعل من الدبلوماسية أداة فاعلة في معركتها لاستعادة الشرعية، أكثر من ذلك، يقول البعض إن هادي ذاته هو من يتعمد إفشال كل المؤسسات، ليبقى هو الوحيد المتحكم بكل شيء.

 

نفوذ متجذر

 

منتصف سبتمبر الماضي وبعد فراغ دبلوماسي دام أشهرا عُين محمد الحضرمي وزيراً للخارجية اليمنية، ليصبح رابع وزير يتولى المنصب الأكثر تغييراً في المرحلة القادمة خلفاً لخالد اليماني الذي لم يستمر أكثر من عام واحد.

 

يذكر اليماني وتستدعي الذاكرة تصاريحه الحماسية في مطلع تعيينه عن خطته لإجراء حركة تغيير شاملة في السلك الدبلوماسي، واستبعاد من لا علاقة لهم بالعمل الدبلوماسي ممن تم تعيينهم وفقاً للمحاصصات الحزبية والأسرية.

 

ما يعني أنه اصطدم بجبل جليد من النفوذ المتجذر والمدعوم، الأمر الذي يتحول معه نفوذ الوزير المسؤول عن هذه المؤسسة السيادية شكلياً ويجعل استقالته واردة.


في استقالته المرفوعة لرئيس الجمهورية قبل يومين، لخص سفير اليمن في اسبانيا نبيل ميسري، وهو المحسوب على الرئيس هادي، معالم الفساد المالي والإداري المستشري في عمق المؤسسة الدبلوماسية.

استقالة الميسري تعد الأولى على مستوى السفراء إذ أن العادة ألا ينصرف أي سفير إلا بإقالة أو بانتهاء فترته.

 

هذه الخطوة وفي هذا التوقيت تثير جملةً من التساؤلات عن نفوذ المفسدين المُوغِلين في مؤسسات الشرعية، وعن سوء أداء البعثات الدبلوماسية التي تحولت إلى ما يشبه الإقطاعيات الخاصة، مناطقية وشلليّة.

ليبقى السؤال الأكبر هو ذلك المتصل بمن يتحكم فعلاً بحركة التعيينات في مؤسسات الشرعية، ولمصلحة من تعمل هذه الشلل المسيطرة على مؤسسات الدولة اليمنية؟

 

الخلل في الرئاسة

 

السفير السابق مصطفى النعمان قال إن الخلل في وزارة الخارجية هو انعكاس للخلل الموجود في مكتب رئاسة الجمهورية الذي لا يعلم حدود عمله وكيفية ممارسة صلاحياته.

 

وأضاف النعمان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن مكتب رئاسة الجمهورية يتدخل في عمل وزارة الخارجية بداية من التعيين والتمديد وصولا إلى التدخل في الجانب الإداري والمالي للخارجية، مشيرا إلى أن الرئاسة استحوذت على كل سلطات وزارة الخارجية.

 

ولفت النعمان إلى أنه من المعيب أن ينشغل رئيس الجمهورية ومكتب رئاسة الجمهورية بتعيينات حتى على مستوى ملحق دبلوماسي أو إداري، معتبرا ذلك معيب بحق شخص الرئيس.

 

وعن التعيينات المناطقية في وزارة الخارجية، أشار النعمان إلى أنه كان يتوجب أن تتم التعيينات حسب الكفاءة والاسبقية ومن داخل السلك الدبلوماسي بدلا من أن تتم التعيينات حسب النطاق المناطقي.

 

وتابع:" ثلاثة أو أربعة سفراء هم مجموع ما تم تعينهم كسفراء في أوروبا كانوا يعملون في الخارجية، والبقية جيء بهم من خارج السلك الدبلوماسي أو قد كانوا في خانة المتقاعدين"، معتبرا ذلك كما لو أنه استحقاق اجتماعي.

 

السياسة الخارجية

 

وعزا النعمان ضعف أداء السفارات اليمنية في الخارج أو انعدامه إلى عدم وجود سياسة خارجية معروفة للدولة، كون الدولة مرتبطة بشخص الرئيس هادي ومدير مكتبه.

 

لافتا إلى أن الجميع، بمن فيهم نائب الرئيس ورئيس الوزراء، أصبحوا موظفين لدى الرئيس هادي وليس لهم أي دور.

 

مشيرا إلى أنه كان في السابق يتم إرسال التقارير من السفراء إلى الخارجية ومن ثم ترسل إلى مكتب الرئاسة ومنه إلى الوزارات المختصة، بخلاف ما هو عليه الوضع الآن، حيث يتوقف كل شيء في مكتب رئاسة الجمهورية بسبب غياب التسلسل الوظيفي، واختزال مكتب الرئاسة بشخص عبدالله العليمي.

 

وعن الدور النشط للحوثيين في التواصل مع كثير من دول العالم، خاصة تلك المؤثرة في المشهد اليمني مقابل غياب سفراء الشرعية، اعتبر النعمان سبب غياب دور السفراء هو أن أغلب التعيينات كانت تعيينات سياسية، ووفق الترضيات، وبالتالي لا تستطيع الخارجية أن تتعامل مع السفارات بصفتها السلطة العليا أو أن تقيم عملها هنا أو هناك، أو أن تعاقب وتستدعي السفراء.

 

وحول ما إذا كانت السعودية قد اختطفت القرار السياسي للحكومة، أوضح النعمان أن الحكومة اليمنية وممثلي الشرعية استرخوا وتركوا الأمر على السعودية وسفاراتها في الخارج لتنشط بالنيابة عنهم.

 

مردفا القول أن الدولة اليمنية هي نفسها التي تنازلت عن شرعيتها الوطنية وعن حقوقها الدستورية لصالح التحالف؛ لأنها تكاسلت وتنازلت عن دورها ولم ينتزعها التحالف كما يذهب به البعض.