استهلالة عام

استهلالة عام
تهل علينا السنة 10 من عمر الثورة الشبابية الشعبية السلمية 11 فبراير، ومازال اليمنيون الشرفاء متمسكين بمطالبهم الإنسانية التحررية التي حرم منها شعبنا لعقود طويلة، بعد أن أسقط الأحرار تحت أقدامهم زمن الرهبة والاستكانة والطاعة العمياء، والانصياع والإذعان، واحتدم الصراع المرير من أجل انتزاع الاعتراف بكينونة الإنسان اليمني، والمواطنة المتساوية، ونزع مخالب التمييز الفئوي والمناطقي والمذهبي، أو التمييز في الجنس والمهنة والمكانة الاجتماعية.
تعيش بلادنا ثورة إسقاط الألقاب وطبقات الأسياد من الارستقراطية السالفة والحديثة، وشواذ المثقفين، وبيوت المال والأعمال الانتهازية، وهيئات الكهنوت والرجعية، وخمينية رجال الدين.
 إنها ثورة الكرامة التي لا يمكن أن تتحقق إلا بالمساواة، والقضاء على كل أشكال التمييز الاجتماعي والسياسي، والامتيازات التي جعلت من الدستور المؤكد للمساواة بين اليمنيين مجرد كلام صفيح ولغة خشب لا معنى لها ولا رصيد في الواقع.
 
لقد انطلقت عجلة التغيير ولا يمكن لقوة في الدنيا أن توقفها عن الحركة أو العودة إلى الوراء.
 
من هذا المنطلق النبيل خرجنا إلى ساحات الحرية والتغيير في فبراير 2011، وقطعنا صلتنا مع الماضي السياسي التقليدي البائس، لنضع أسس قيامة أمة، بالمعنى الصحيح والحديث للكلمة، يصبح فيها شعبنا مصدرا للسيادة والسلطة، ويتحول فيها كل فرد يمني إلى مواطن كامل المواطنة والسيادة، شريك في صنع سياسات الدولة ورسم خارطة المستقبل، ولا يبقى نفرا في حشد، أو قطيعا يتبع وينفذ.
 
بعد أن تأخر اليمنيون كثيرا في استيعاب المكاسب الإنسانية في ميدان السياسة والأخلاق المدنية ومشاركة الفرد في الحياة العامة واحترام كرامة الانسان، سواء بسبب نظام علي عبدالله صالح الغاشم والاستبدادي أو ثقافة التمييز الاجتماعي ضد الفقراء والضعفاء الذين تحولوا إلى أبناء سبيل مهاجرين ومشردين في أصقاع الأرض.
 
لقد انطلقت عجلة التغيير ولا يمكن لقوة في الدنيا أن توقفها عن الحركة أو العودة إلى الوراء.
نجدد العهد للثورة والجمهورية والوحدة والشعب، وللشباب الأحرار الذين حملوا الثورة على اكتفاهم، متسلحين بإرادة صلبة، وتصميم أسطوري في مواجهة آلة القتل والإرهاب، متحدين كل المخاطر والتهديدات.
 

تحية لنساء اليمن اللواتي حملن القسط الأكبر من المعاناة، المجد والخلود للشهداء والرحمة على أرواحهم الطاهرة، سنبقى أوفياء لقيم الثورة التي ماتوا من أجلها، تحية لكل اليمنيين الذين صمدوا بإباء عز نظيره، والخزي والعار لأعداء الإنسانية قتلة الشعوب وجلاديها.