تقارير

أزمة ميناء قنا في شبوة.. وانكشاف فخ اتفاق الرياض

25/01/2021, 06:36:18

قناة بلقيس - عبد السلام قائد

كشفت أزمة ميناء "قنا" بمحافظة شبوة، بعد استكمال إنشائه وافتتاحه من قبل محافظ المحافظة محمد صالح بن عديو، أن اتفاق الرياض المُوقّع بين السلطة الشرعية وما يسمى المجلس الانتقالي، في 5 نوفمبر 2019، لم يكن سوى مجرد فخ تم نصبه للسلطة الشرعية بإحكام. وبالنظر إلى حجم خسائر السلطة الشرعية والمتاعب المترتبة على قبول مليشيات قروية وانفصالية ضمن تشكيلة حكومة شرعية، مقابل المكاسب التي حصلت عليها مليشيات الانتقالي، فإن السلطة الشرعية لو كانت رفضت ذلك الاتفاق وإبقاء الأوضاع كما هي عليه، لكان ذلك أفضل لها بكثير من إشراك مليشيات متمردة وانقلابية في السلطة، والدخول في متاهات جديدة من الأزمة.

لقد كان الهدف المعلن بشأن اتفاق الرياض أنه فور تشكيل الحكومة، بعد استكمال الترتيبات العسكرية والأمنية، سيتم توحيد الجهود للقضاء على مليشيات الحوثي، غير أن الذي حدث كان سعي السعودية للسيطرة على محافظة شبوة، وتعاونها مع مليشيات المجلس الانتقالي لاستكمال حصار السلطة الشرعية والسيطرة على ما تبقى من مطارات وموانئ تشرف عليها، والسعي لتغيير محافظ المحافظة محمد صالح بن عديو، بعد الأزمة التي نشبت إثر افتتاحه ميناء قنا في 13 يناير الجاري، ونشاطه الدؤوب في خدمة أبناء المحافظة، وهو النشاط الذي أحرج مليشيات الانتقالي التي حولت مناطق سيطرتها إلى مسرح للفوضى الأمنية والقتل والنهب والسجون السرية والاختطافات.

- لماذا نشبت الأزمة؟

مع بداية العام الجديد 2021، وبعد تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة بموجب اتفاق الرياض، بدأت السعودية بافتعال أزمة جديدة في محافظة شبوة، فور استكمال إنشاء ميناء قنا بالمحافظة، حيث سعت القوات السعودية لاستحداث مواقع عسكرية لها في الميناء، بغية السيطرة عليه وتعطيله، وتحويله إلى ثكنة عسكرية، لتضييق الخناق على السلطة الشرعية من خلال تعطيل كافة المطارات والموانئ، وبدأت مساعي تعطيل ميناء قنا قبل أن يبدأ العمل.

رفض محافظ شبوة محمد صالح بن عديو مطالب السعودية باستحداث مواقع عسكرية لها في الميناء الجديد، وأفادت مصادر إعلامية بأنه طلب منها أن تتعامل مع السلطات اليمنية بالندية والاحترام، ومَنَعَ أعضاء اللجنة الأمنية من التعامل مع السعوديين في شبوة إلا عبره كرئيس للجنة الأمنية، بعد أن بدأ السعوديون باستقطاب بعض القيادات العسكرية والأمنية بالمحافظة.

وأمام تصلب بن عديو على موقفه، بدأت السعودية بممارسة الضغوط على السلطة الشرعية لإقالته من منصبه، ووجهت بعرقلة عمل الميناء بعد افتتاحه من خلال وزارة النقل التي رفضت منح تصاريح للسفن التي تحمل مشتقات نفطية وغيرها، وهي الوزارة التي مُنِحت للمجلس الانتقالي ليستخدمها التحالف السعودي الإماراتي كمظلة لاستمرار إحكام سيطرته على كل المطارات والموانئ اليمنية، علما بأنه منذ طرد الحوثيين من ميناء بلحاف في شبوة عام 2017، ما زالت قوات إماراتية وعناصر موالية لها من "النخبة الشبوانية" تسيطر عليه، وتمنع استئناف العمل فيه، في حين تسعى السعودية الآن للسيطرة على ميناء قنا وتعطيله وتحويله إلى ثكنة عسكرية، فور استكمال إنشائه.

وبعد حملة إعلامية شرسة شنها الإعلام الموالي للتحالف السعودي الإماراتي ومليشيات المجلس الانتقالي على محافظ شبوة بن عديو، فور افتتاحه ميناء قنا، غادر بن عديو المحافظة متجها للسعودية، بدعوة من الرئيس عبد ربه هادي، وقالت مصادر أخرى إن ذلك كان بدعوة من السعودية، وبمجرد وصوله الرياض، بدأت مليشيات الانتقالي تطالب بتغييره، وترشح أحد قادتها كمحافظ لشبوة، وسط تكهنات باحتمال اندلاع حرب بين القوات الحكومية في محافظة شبوة ومليشيات المجلس الانتقالي المتمركزة في مواقع محاذية لها في حال تقدمت للسيطرة على المحافظة، بينما قد تمنع السعودية بن عديو من العودة.

- فخ اتفاق الرياض

برزت أزمة ميناء قنا بمحافظة شبوة نتيجة لفخ اتفاق الرياض، الذي كان الهدف منه إشراك المجلس الانتقالي في الحكومة الشرعية، ومنحه وزارات حساسة تمكنه من خدمة التحالف السعودي الإماراتي وتضييق الخناق على السلطة الشرعية، مثل وزارة النقل، التي رفضت منح تراخيص للسفن التي تحمل مشتقات نفطية وغيرها للرسو في ميناء قنا وإفراغ حمولتها فيه، بغية تعطيله والضغط على محافظة شبوة بن عديو للرضوخ للقوات السعودية والسماح لها بتحويل الميناء إلى ثكنة عسكرية.

ويتجلى فخ اتفاق الرياض الذي تم نصبه للسلطة الشرعية بإحكام، من خلال نوعية الحقائب الوزارية الممنوحة للمجلس الانتقالي، وفي مقدمتها وزارة النقل، التي تسيطر على المطارات والموانئ والنقل البري، ومن خلالها ستتمكن مليشيات الانتقالي من تعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، إضافة إلى تعزيز قدراتها المالية نظرا لضخامة الموارد التي تدرها تلك الوزارة، كما أن إسناد وزارة النقل للانتقالي ستمكن التحالف السعودي الإماراتي من بسط هيمنته على الموانئ والمطارات اليمنية، بما يخدم مصالح الدولتين فقط، وتهميش مصالح اليمن واليمنيين داخل بلادهم.

وكما هو معروف، فالسعودية تطمح لاستغلال موانئ محافظة المهرة لأغراض تصدير النفط، خاصة في ظل تهديدات إيرانية متكررة بإغلاق مضيق هرمز في حال اندلعت مواجهات عسكرية في الخليج، بينما تسعى دولة الإمارات لإحياء اتفاقية عام 2008 الموقعة مع شركة موانئ دبي العالمية بشأن تأجير ميناء عدن لها، وهي الاتفاقية التي ألغتها الحكومة اليمنية عام 2013. ورغم أن الأمر مرهون بموافقة رئيس الجمهورية والبرلمان، إلا أن عبث التحالف وتجاوزاته، وانعدام المسؤولية الوطنية لدى مليشيات المجلس الانتقالي، سيزيدان من حدة العبث والتضييق على السلطة الشرعية واختلاق المزيد من المتاعب أمامها.

كما أن الحقائب الوزارية الأخرى التي كانت من نصيب المجلس الانتقالي في الحكومة الجديدة، تعكس أيضا مدى خطورة فخ اتفاق الرياض، كون تلك الوزارات بمثابة أدوات تحكم إستراتيجي في جنوب اليمن لخدمة مشروع الانفصال وتقويض عمل السلطة الشرعية وخدمة أجندة التحالف السعودي الإماراتي، فمثلا، سيستغل المجلس الانتقالي وزارة الخدمة المدنية لتوظيف أنصاره في مختلف مفاصل الدولة، كما سيستغل وزارة الثروة السمكية الحصول على عائدات مالية كبيرة.

أما وزارتا الأشغال العامة والشؤون الاجتماعية فستكونان بمثابة وعاء لتمويلات المانحين سواء في سياق إعادة الإعمار أو دعم قطاع المنظمات غير الحكومية والتحكّم في نشاط المجتمع المدني، أي أن جميع الحقائب الوزارية الممنوحة للانتقالي تمثل أدوات تحكم إستراتيجي من جانب، ومصدرا لعائدات مالية كبيرة من جانب آخر، وبالتالي يكون المجلس الانتقالي المستفيد الأكبر من اتفاق الرياض، قياسا بما حصلت عليه بقية الأحزاب والمكونات السياسية والاجتماعية، التي يبدو أنها لم تتنبه لذلك الفخ، أو أنها تنبهت له، لكنه فُرِضَ عليها فرضا، وارتضت بحقائب وزارية ذات طابع خدماتي وبلا موارد موالية.

- تكامل وتبادل الأدوار

لقد كان اتفاق الرياض، الذي دعت له ورعته السعودية، الخيار البديل في حال تعثرت مليشيات الانتقالي المدعومة إماراتيا في انقلابها على السلطة الشرعية وتوسيع نطاق سيطرتها في المحافظات الجنوبية، وهو ما حدث أثناء أحداث أغسطس 2019، بعد سيطرة مليشيات الانتقالي على العاصمة المؤقتة عدن، وعندما اقتربت القوات الحكومية من مدينة عدن لاستعادة السيطرة عليها، جرى قصفها بواسطة الطيران الحربي الإماراتي، إذ تبين للدولتين أن كل ما تم إنفاقه من أموال وأسلحة لدعم مشروع الانفصال خلال خمس سنوات من الحرب، كاد أن يذهب هباء منثورا خلال لحظة واحدة على تخوم مدينة عدن.

من الحقائق المؤكدة في عالم السياسة أن التحالفات، أيا كانت طبيعتها، عادةً ما تتبادل الأدوار لتمرير أجندتها، حتى وإن كانت الأدوار تبدو متناقضة، ولعل هذا ما يتجسد في دور التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، ففي حين تبدو الإمارات متطرفة في دعمها لمليشيات انفصالية وتنتهج سلوكا عدائيا مكشوفا ضد السلطة اليمنية الشرعية، فإن السعودية تبدي سلوكا عقلانيا وتلعب دور الوسيط لتسوية الخلافات بين الفرقاء، بينما الحقيقة هي أن كل ذلك ضمن خطة مدروسة تتفق عليها الدولتان، فالإمارات تختصر المراحل وتدفع بمشروع الانفصال للأمام، وفي حال تعثر أو تعرض للهزيمة تلعب السعودية دور الوسيط وتهدئة السلطة الشرعية حتى يتمكن الانتقالي من تقوية ذاته وترتيب صفوفه استعدادا لوثبة قادمة، وستعود السعودية لأداء نفس الدور إذا فشل، وهكذا.

تقارير

مؤتمر المانحين.. ماذا قال عنه اليمنيون؟

"تجتهد الأمم المتحدة لجمع 3.85 مليارات دولار، لتمكين مليشيا الحوثي من السيطرة على مأرب، وبقية المحافظات الجنوبية المحررة" .. بهذه الكلمات بدأ عامل البناء عيسى (42 عاما) حديثه عن مؤتمر المانحين لدعم اليمن الذي عُقد الإثنين الماضي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.