تقارير

اعتقال مليشيا الحوثي دعاة زيديين.. خلافات مذهبية أم صراع على السلطة؟

13/01/2022, 09:29:40
المصدر : قناة بلقيس - خاص

في تطوّر لافت قد يفتح فصلا جديدا من صراع الأجنحة، أقدمت مليشيا الحوثي على اعتقال خمسة من دعاة الزيدية في محافظة عمران بعد أن أصدروا فتوى بعدم جواز القتال تحت راية عبدالملك الحوثي، بحسب ما نقل موقع "المصدر أونلاين".

هذه الاعتقالات كشفت الباب من جديد عن طبيعة الصراعات الداخلية داخل الحركة الحوثية، والامتداد التاريخي لهذه الصراعات ما بعد وقبل سيطرتهم على الدولة.

على مدى سنوات الانقلاب، عمد الحوثيون إلى حسم أي خلاف داخلي بشكل سريع، وحصلت تصفيات واعتقالات واسعة داخل وخارج صف الحركة في سياق إحكام القبضة بيد فصيل واحد يتزعمّه عبدالملك الحوثي.

-خلاف حول الزعامة

وفي السياق، يقول الباحث في التاريخ اليمني، عماد ربوان: "إن اختطاف خمسة من دعاة الزيدية ممن أفتوا بعدم جواز القتال تحت راية عبدالملك الحوثي هي ردة فعل متوقّعة من الحوثيين".

وأضاف ربوان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الحوثيين يحشدون الناس للقتال تحت لافتة دِينية، ويدعون فيها محاربة الكفار والنفاق والدعوشة وغير ذلك".

ويوضح ربوان أن "الدعوات الصادرة من علماء الزيدية ضد المليشيا تكون أكثر تخويفا للمليشيا من تلك الصادرة من مذاهب مخالفة لها".

ويرى ربوان أن "ما قام به علماء الزيدية -من خلال فتواهم- يشبه ما قام به المتوكل إسماعيل سنة 1600ه، حينما قام بتكفير أبناء المناطق الوسطى، وعارضه بعض الزيدية في ذلك كزيد الشامي وعلي المؤيدي، ففعل المتوكل بهم مثل ما فعله عبدالملك الحوثي اليوم".

ويؤكد الباحث ربوان أن "الخلاف بين الحوثيين هو خلاف حول الزعامة، وليس حول طبيعة الحرب من حيث المبدأ". 

ويلفت إلى أن "الصراع، الذي جرى بين محمد عبدالعظيم الحوثي وعبدالملك الحوثي، هو صراع حول الزعامة، كون عبدالعظيم يرى أنه أحق من عبدالملك، مع اتفاق الجميع مذهبيا وفكريا".

ويوضّح أن بيت الوزير، الذين ثاروا على الإمامة، لم يكونوا يؤمنون بالجمهورية، وإنما ثاروا لأن بيت حميد الدين أحدثوا ولاية العهد في الحكم، والتي يحرمها المذهب الهادوي".

-خلاف متجذّر

بدوره، يقول رئيس مؤسسة جذور للفكر والثقافة، عمار التام: "إن هؤلاء العلماء الذين عارضوا عبدالملك الحوثي لم يعارضوا الحرب من حيث المبدأ، وإنما يرون أن الحوثي ليس أهلا للحكم، ولا يستحق أن يكون إماما، حسب النظرية الهادوية للحكم".

وحول التساؤل عن طبيعة الخلاف بين الحوثيين، وهل هو سياسي أو فكري؟ يوضّح التام أن "الخلاف متجذّر داخل الهادوية منذ أولاد يحيى الرسي، وحتى بيت حميد الدين، كالصراع بين الإمام أحمد وإخوانه، وكذلك البدر وعمه الحسن أيضا".

ويضيف: "هناك تغيّرات في المشهد المتعلق بالتركيبة البنيوية لتنظيم الخرافة الهاشمية في اليمن، والمتمثلة بالهادوية في مناطق الزيدية، وكذلك الصوفية في مناطق الشافعية".

ويرى التام أن "ما حدث هو إعادة تموضع للزيدية لإعداد مرجعية فكرية مقبولة، كما أن بؤر الفكر المذهبي المتعصّب في صعدة وكحلان والمحابشة وغيرها بدأت في الإعداد لمرحلة قادمة".

بدورها، تعزو الكاتبة والباحثة ميساء شجاع الدين إصدار بعض علماء الزيدية فتوى بعدم جواز القتال تحت راية عبدالملك الحوثي إلى عمليات التحشيد الحوثية الأخيرة التي ازدادت بشكل كبير بسبب معركة مأرب.

وتفيد أن "إشكالية المذهب الزيدي هي أن شخصيته المذهبية غير واضحة الملامح، ومرجعياته الدينية ليست مثل المذهب الاثنى عشري الذي يتملك مؤسسة مستقلة لها مصادر دخل مالي مستقل على المنظومة السياسية".

وتوضح شجاع الدين أن "فكرة التشكيك بشرعية الإمام أو القائد عند الزيدية هي جزء أصيل من مذهبها ومن فكرتها، بحكم أنها تدعو إلى فكرة التمرّد على الحاكم".

وتؤكد أن "الصراعات داخل منظومة الحكم المنحصرة في الهاشميين حاضرة دائما طوال فترة حكم الإمامة، وبالتالي هذا كله -في ظل هذا السياق- ممكن أن يكون ذلك طبيعيا".

تقارير

جرائم وانتهاكات إماراتية بحق أبناء شبوة.. من ينصف الضحايا؟

تضيق شبوة على أبنائها وسكانها، منذ أن بدأ محافظها الجديد باستقدام قوات عسكرية من خارج المحافظة، وإحلالها في مدينة عتق، وفرضها بالقوة، لدرجة محاولاتها الاستيلاء على مواقع تابعة لوزارتي الداخلية والدِّفاع.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.