تقارير

دعم التعليم.. نموذج رائد لتمسك أهالي قرية ريفية في تعز بحق أبنائهم

29/11/2021, 07:54:39

'تشتَدُّ المعاناة، يضيقُ الأفق، تنعدمُ الحلول، فتظهر روح المبادرة منقذاً، وتشرعُ صخرة الواقع المرّ بالإنزياح'، ذاك توصيف لحالة متكررة يمرُ بها المجتمع اليمني في مناطقه المفتقرة للكثيرِ من الخدمات الأساسية في ظل كسوف شبه كُلي لشمس الدولة ووهج خدماتها، لتمتَدّ المعاناة عقوداً، لكنّها قد تنتهي بمبادرة مجتمعية تُنْهيها أو تُخفِفُ منْ حِدّة وطأتِها على الأقل. 

وفي ظلّ انهيار قطاع التعليم خلال سنوات الحرب، ازدادَت الحاجَةُ إلى المبادرة الأهلية والمجتمعية -خصوصا في الأرياف- لإيقاف مسيرة التدهور التعليمي، وقد ظهرت بالفعل مبادرات تطوعية لدعم التعليم في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها مشروع "دعم التعليم" الخيري في قرية 'مائلة - دُبَع الدَّاخِل' بمحافظة تعز. 

البذرة الأولى

مبكراً أدرك التربوي زكريا أحمد فارع (40 عاما) مخاطر التدَهور في القطاع التعليمي، الذي كانت ملامحه قد بدأت تتكشف من منتصف العقد قبل الماضي، فشرع بتأسيس المبادرة قبل عشرة أعوام، التي ستحُول بدورها دون انهيار العملية التعليمية في منطقته، والتحاق ما يزيد عن 400 طالب من أبنائها بركب المتسرُّبين من المدارس، والبالغ عددهم مليوني طالب وطالبة. 

'رغم تأسيس المشروع قبل الحرب بسنوات بغرض دعم العملية التعليمية في القرية فنيا وثقافيا ودعم الأنشطة، لكن سنوات الحرب وكارثية الوضع التعليمي حاليا أثبتت مدى أهمّية مثل هذه المبادرات'، يقول فارع لـ"بلقيس".

 ويضيف مؤكداً: 'أنّ الهدف من المشروع كان الارتقاء بالتعليم من حيث الجودة، وتوفير الوسائل التعليمية، ومختبر علمي، وقسم للكمبيوتر، ومكتبة للمدرسة، ودعم الأنشطة الثقافية والرياضية، بالإضافة إلى متابعة الطلاب المنتقلين من القرية إلى المدنِ، لدعمهم حتى يستمروا في مشوارهم العلمي'.

صعوبات وتحدّيات

رغم ذاتية المبادرة، التي يعتمد عليها المشروع في جمع التبرُّعات من الخيِّرين من أبناء المنطقة، إلا أنّ تجديف فارع وزملاءه في المبادرة استمرَّ رغم الصعاب في تحقيق أهداف مشروعهم الكبير، قبل أن يواجههم التحدِّي الأكبر لهم ولليمنيين جميعا، وهو الحرب ونتائجها الكارثية التي فاقمت معاناة اليمنيين على مختلف الأصعدة، وفي كل مدن وقرى البلاد. 

يقول فارع عن مآلات المشروع والتحدِّيات التي فرضتها الحرب على العاملين في حق التعليم: 'مع انهيار التعليم في كل البلاد، وفي القرى بنسبة أكثر، علقنا أهدافنا مؤقتاً، وتحوّل كفاحنا إلى توفير رواتب للمدرسين، تجنبا لعدم مغادرتهم، وقد نجحنا في ذلك نسبياً. فبالمقارنة بالمدارس في القرى المجاورة، وبقية المناطق، نحمدُ الله أنّنا استطعنا الحفاظ على القدر الموجود من المعلمين، وضمنّا استمرار العملية بحدود الممكن'.

ثمار

استمراراً لمسلسل المصاعب التي واجهها الفريق، كادَ المشروع أنْ يتوقّف بعد انسحاب بعض الداعمين، نتيجة تدنّي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وظروفهم الخاصة، لكن اليأس لم يثنِ الفريق عن استمرار مشوار ابتدأوه بشغف وحب، الأمر الذي دفعهم مؤخرا إلى فتح باب المشاركة المجتمعية من عموم أبناء المنطقة، ليستمر المشروع في تقديم خدمته وأداء رسالته. 

'التصميم وعزيمة الفريق انعكست نتائجها على أرض الواقع، المتجسّد بدعم مدرستين وروضة أطفال في القرية، هي مدرسة عمر بن عبد العزيز الأساسية والثانوّية، وروضة سلمى للأطفال، مع الوفاء بأغلب احتياجاتها الأساسية منْ رواتب للمعلمين الأساسين، بالإضافة إلى التعاقد مع خمسة مدرسين، ودعم تأهيل ثماني طالبات من بنات القرية، ومِنْ ثمّ توزيعهن بين المدرسة والروضة، بالإضافة إلى توفير مكتبة ثقافية للمدرسة، ومايكروفونات إذاعة مدرسة، وسبورات فايبر، وتوفير النقص في الكتب المدرسية سنوياً'، يقول أحمد جميل (36 عاما) من أبناء المنطقة وعضو في الفريق المتطوّع.

ويضيف: "النتائج الأبرز والثمار الحقيقية تكمن في استمرر العملية التعليمية دون انقطاع، مع الحفاظ على جودة التعليم، انطلاقةً من الحرص على تعليم كل أطفال القرية في الروضَة التمهيدية، قبل أن ينتقلوا إلى المدرسة، وقد تمكّنوا من القراءة والكتابة، وهو ما يسهّل عليهم دخول المستويات الدراسية اللاحقة بأساس علمي صلب'.

المصدر : قناة بلقيس - خاص
تقارير

أنصاف المرتبات .. جزرة مليشيا الحوثي لإخضاع الموظفين

عام كامل مضى، ولم يستلم الموظّفون في المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي سوى راتب ونصف، توزّعت على المناسبات الدِّينية في شهر رمضان، وعيد الفطر، وعيد الأضحى المبارك، إلا أن الكثير من الموظفين ما يزالون يرتبطون بدوام عمل خوفَ حرمانهم منها.

تقارير

هجوم الحوثي على الإمارات.. هل ينعكس سلبا على الاقتصاد اليمني؟

يعيش اليمن على وقع تصعيد خطير، إثر قصف مليشيا الحوثي لأول مرة أبوظبي بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة وردّ الإمارات الفوري بقصف مكثف طاول صنعاء، والذي ستكون له تداعيات جسيمة على الاقتصاد اليمني والجهود الإنسانية الدولية للحدّ من الأزمة الإنسانية في اليمن، حسب مراقبين.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.