تقارير

الحكومة والانتقالي.. توافقات تنقصها الثقة

10/01/2021, 06:34:58

لقد تأخر تشكيل الحكومة لأكثر من عام، منذ توقيع اتفاق الرياض في 5 نوفمبر 2019، بسبب الخلاف بين مكونات السلطة الشرعية والمجلس الانتقالي حول تنفيذ الملحقين العسكري والأمني من اتفاق الرياض قبل تشكيل الحكومة، وقد عكست تلك الخلافات عدم ثقة مكونات السلطة الشرعية بالمجلس الانتقالي خشية انقلابه على بقية بنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بتنفيذ الترتيبات العسكرية والأمنية بعد تشكيل الحكومة، وتعمده بعد ذلك إعادة الأوضاع إلى مربع الصفر، بعد أن يكتسب صفة "الشرعية" من خلال المشاركة في الحكومة.

أما المجلس الانتقالي فقد كان يصرّ على البدء بتشكيل الحكومة قبل تنفيذ الترتيبات العسكرية والأمنية، ما يعني أنه كان يضمر نوايا سيئة للالتفاف على الملحقين العسكري والأمني من اتفاق الرياض، وتؤكد المعطيات بأن ذلك ما سيحدث بالفعل، إلا إذا تعاملت السعودية بحزم مع المجلس الانتقالي، وأجبرته بالقوة على تنفيذ كل الترتيبات العسكرية والأمنية بموجب الاتفاق.

سيحدث ذلك في حال افترضنا بأن السعودية جادة هذه المرّة في التخلص من مليشيات الحوثيين، بعد أن أقضّت مضاجعها بسبب استمرارها في إطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة واستهداف مصالح حيوية في عمق أراضيها، مع أن ذلك يتعارض مع نوايا السعودية، وأيضا الإمارات، بإطالة أمد الحرب في اليمن وزرع المزيد من الانقسامات لإضعاف المجتمع اليمني والدولة اليمنية، بما يفضي إلى سهولة السيطرة واقتطاع مناطق يمنية جديدة وضمها إلى الأراضي السعودية، أي تكرار سيناريو البسط على نجران وجيزان وغيرها قبل عقود.

- ملفات متعددة وخلافات عميقة

رغم تعدد الملفات المطروحة على طاولة الحكومة الجديدة، لكنها لن تصرفها عن الخلافات العميقة المغروسة فيها، بسبب تشكيلتها المتنافرة سياسيا ومناطقيا. ورغم الانسجام الشكلي، الذي يبدو بين أطرافها بعد العودة إلى عدن، إلا أن الخلافات، التي شكلت عائقا أمام التسريع بتنفيذ اتفاق الرياض، ستظل تشكل مدخلا لاستمرار الخلافات بين أطراف الحكومة، سواء تم توحيد الجهود للحرب على الانقلاب الحوثي أم لا.

وإذا لم تحدث اغتيالات لبعض الوزراء غير المرغوب بهم للتشويش على أداء الحكومة وخلط الأوراق، فعلى الأقل قد يتم طرد الحكومة من عدن بعد افتعال تصعيد سياسي وعسكري ضد مكونات السلطة الشرعية، أو يلجأ ممثلو المجلس الانتقالي في الحكومة إلى الاستقالة منها والمطالبة بحلها وتشكيل حكومة جديدة، والإصرار على أن يكون نصيب المجلس الانتقالي فيها أكثر من نصيبه في الحكومة الحالية.

- الدوران في حلقة مفرغة

وقد يلجأ المجلس الانتقالي إلى اتخاذ خطوات انقلابية، من خلال الانسحاب من الحكومة وطرد بقية أعضائها والإعلان عن تشكيل "إدارة ذاتية"، وهذا لن يحدث إلا في حال تمكّن المجلس الانتقالي ومليشياته من التغلغل في مفاصل السلطة والسيطرة على محافظات جديدة، تحت لافتة "السلطة الشرعية"، وتلقى ضوءًا أخضر من التحالف السعودي - الإماراتي بالتصعيد، لكن أي مكاسب يحققها "الانتقالي" في هذا الإطار ستصطدم حتما برفض بقية المكوّنات الجنوبية الرافضة للانفصال ولاحتكار "الانتقالي" تمثيل الجنوب، وبالتالي فشل مشروعه. 

وتجنبا لانزلاق الجنوب إلى حرب بينية شاملة، سيتم إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه من توافقات مؤقتة بوساطة سعودية، وتشكيل حكومة محاصصة مناطقية وحزبية جديدة، بعد تكريس خلافات عميقة بين أطرافها أسوأ من الخلافات الحالية، واستمرار الدوران في حلقة مفرغة من العبث السياسي، ستكون نتائجه كارثية على اليمن بمختلف مكوناته وجواره الإقليمي بشكل عام.

المصدر : عبدالسلام قائد

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.