تقارير

الحوثيون وحقوق الموظفين.. من نهب الرواتب إلى نهب الوظائف

19/07/2021, 07:59:29

قناة بلقيس - خاص

بموازاة إجراءاتها القمعية والقبضة الأمنية الحديدية، تواصل مليشيات الحوثيين إجراءاتها التجويعية وإفقار جميع الموظفين والمواطنين وأصحاب المهن المختلفة في مناطق سيطرتها، وآخر تلك الإجراءات عزمها إحالة 160 ألف موظف للتقاعد، وهي حيلة الهدف منها نهب درجاتهم الوظيفية بعد نهب رواتبهم لمدة خمس سنوات، وإحلال بدلاء مكانهم من السلالة العنصرية والموالين لها وأتباعها، وحوثنة الجهاز الإداري للدولة والوظيفة العامة، وحرمان الموظفين المحالين للتقاعد من التعويض عن رواتبهم المنهوبة منذ سنوات.

لم يكن الموظفون في الجهاز الإداري للدولة والموظفون المدنيون بشكل عام وحدهم ضحية سياسة الإفقار والتجويع الحوثية، وإنما طال ذلك مختلف الفئات، بدءا من كبار التجار وشركات القطاع الخاص، وانتهاء بالمزارعين والرعاة والباعة المتجولين، من خلال الجبايات وفرض الإتاوات بذريعة دعم المجهود الحربي وكفالة عوائل القتلى وإحياء المناسبات الطائفية، وانتهاج حِيَل عديدة للنهب والتجويع والإفقار الشامل، مثل زيادة الضرائب والجمارك على السلع والمواد الغذائية، والتي تضاف إلى أسعارها في السوق، ويدفعها المستهلكون، واحتكار البنزين والغاز المنزلي وبيعهما للمستهلكين بأسعار باهظة، وغير ذلك من أساليب النهب والتجويع والإفقار.

- الوظيفة وسيلة للابتزاز

ظلت مليشيات الحوثيين تبتز جميع الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرتها وتساومهم بدرجاتهم الوظيفية، خصوصا أساتذة المدارس والجامعات، منذ أن بدأت بنهب رواتبهم قبل خمس سنوات، مهددة إياهم بأن من سيترك عمله بسبب انقطاع الرواتب فإنه سيتم مصادرة درجته الوظيفية ومنحها لشخص آخر، مما اضطر معظمهم للاستمرار في العمل بدون رواتب، واستغلال بقية الوقت للعمل في مهن أخرى بسيطة لإنقاذ أنفسهم وعائلاتهم من الهلاك والموت جوعا.

وبعد خمس سنوات من الحرمان والمعاناة ومصادرة الرواتب والابتزاز باسم الدرجات الوظيفية، وبدلا من التعويض العادل وصرف الرواتب، عمدت المليشيات مؤخرا إلى حيلة تتمثل بإحالة 160 ألف موظف للتقاعد، بهدف نهب الدرجات الوظيفية بعد نهب الرواتب، ضمن خطتها لحوثنة جميع الوظائف الحكومية، واحتكار الوظائف في الجهاز الإداري للدولة للمنتمين لسلالتها والموالين لها، وهو إجراء كارثي يهدد باضطرابات اجتماعية وتمدد المجاعة على نطاق واسع.

وتقول مصادر نقابية وإعلامية إن المليشيات الحوثية بدأت بإجراءات تتعلق بفصل بعض الموظفين وإحالة البعض الآخر إلى التقاعد، واستبدالهم بآخرين موالين لها، وهو ما يعد انتهاكا صارخا لحقوق الموظفين المنهوبة رواتبهم طوال خمس سنوات، كما يعد ذلك تعديا على الأنظمة واللوائح والقوانين العامة في البلاد.

- إقصاء وانتقام طائفي

ويعكس مثل هذا الإجراء تجرد المليشيات الحوثية من كل ما يمت للإنسانية بصلة، والإمعان في انتهاك حقوق الموظفين وامتيازاتهم القانونية، وأيضا الإمعان في الإقصاء من الوظيفة العامة، كما أنه يعكس سلوكها الانتقامي الذي لا يقتصر على خصومها فقط، وإنما يطال كل من لا ينتمي لسلالتها أو مذهبها أو لا يظهر ولاءه لها، وعدم المبالاة بالتداعيات والأضرار الكارثية والخطيرة التي قد يسببها تنفيذ ذلك الإجراء، وما سيترتب عليه من اتساع لدائرة الفقر والجوع والسخط الشعبي.

وطوال السنوات الخمس الماضية، ظلت مليشيات الحوثي تتخذ إجراءات الهدف منها نشر الطائفية في أوساط الموظفين الحكوميين والجهاز الإداري للدولة، منها إجبار الموظفين على حضور الدورات الطائفية التي تطلق عليها "الدورات الثقافية"، وأداء قَسَم الولاء والطاعة لزعيم المليشيات عبد الملك الحوثي، وتطلب منهم نشر أفكارها الطائفية واستقطاب المقاتلين، وتجبر بعضهم على الذهاب للقتال في الجبهات، وبعد سنوات التعبئة والاستقطاب، وفرز كل الموظفين الذين لم يقتنعوا بأفكارها ولم ينخرطوا في خدمتها، قررت فرض عقاب جماعي بحقهم من خلال حرمانهم من التعويض ومصادرة وظائفهم وإحالتهم للتقاعد.

كما أن هذا الإجراء، في حال تنفيذه، سيعزز من الانقسام الطائفي، ونسف مبدأ التعايش والمساواة في الحقوق، والتدمير الممنهج للمواطنة المتساوية. أيضا، فإن حصر الوظيفة العامة على الموالين للمليشيات الحوثية، سيحول الجامعات والمدارس إلى أوكار لنشر العنف والإرهاب الطائفي ونشر ثقافة الكراهية والقتل، ولن يقتصر خطر ذلك على اليمن فقط، وإنما سيطال البلدان المجاورة، لا سيما في ظل صراعات وحروب طائفية مفتوحة، وتحالفات سياسية وطائفية عابرة للدول والقوميات.

- كارثة طول أمد الحرب

من الناحية الواقعية، فإنه في حال نفذ الحوثيون إجراءاتهم بإحالة 160 ألف موظف للتقاعد، أو فصلهم من وظائفهم بتعبير أدق، فإن ذلك يعد أفضل لهم من الاستمرار في وظائفهم بدون رواتب، استسلاما لابتزاز الحوثيين لهم بمصادرة وظائفهم في حال تركوا العمل بدون رواتب بحثا عن عمل آخر يعيلون به أسرهم، والمسؤولية هنا تقع على الحكومة الشرعية والتحالف العربي الداعم لها بزعم القضاء على الانقلاب الحوثي، فالتسريع بالحسم العسكري أصبح واجبا أخلاقيا إنقاذا لحياة عدد كبير من سكان البلاد الذين تتفاقم معاناتهم يوما بعد آخر، ولا يملكون أدوات الخلاص من الكابوس الحوثي الجاثم عليهم.

صحيح أن مصادرة الوظائف العامة من قبل الحوثيين، وجعلها حكرا على أتباعهم، تعد إجراءات باطلة وغير قانونية، وستزول بعد القضاء على الانقلاب وعودة البلاد إلى وضعها الطبيعي، لكن طول أمد الحرب، والتقاعس عن الحسم العسكري، وصمت المجتمع الدولي إزاء جرائم الحوثيين المتتالية بحق المواطنين في مناطق سيطرتهم، كل ذلك منح الحوثيين المزيد من الوقت لممارسة تلك الانتهاكات، وتسبب بأوضاع مأساوية يصعب وصفها. وكلما طال أمد الحرب، ازدادت معاناة كل فئات المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين، وليس الموظفين المدنيين فقط.

تقارير

فشل مساعي الحل السياسي.. كيف تعقدت الأزمة اليمنية؟

تزداد الأزمة اليمنية تعقيدا يوما بعد يوم، لدرجة يبدو معها استحالة الحل السياسي، حيث فشلت كل الجهود المبذولة لحل الأزمة سياسيا ووقف إطلاق النار، وآخرها المساعي الأمريكية والأممية والعُمانية المكثفة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، والتي عجزت عن تحقيق مجرد اختراق في جدار الأزمة يمكن التسلل من خلاله لإحداث ولو نوع من التقارب والمرونة التي يمكن البناء عليها لتحقيق السلام.

مقالات

من "ووترجيت".. إلى "بيغاسوس"!

يُعد التجسُّس والتنصُّت على خصوم الرأي والموقف من السياسيين والصحافيين والناشطين ظاهرة ليست قريبة المنشأ في تاريخ الأنظمة السياسية في أربع جهات البيضة الأرضية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.