تقارير

الفسيل في حلقته السابعة يروي تفاصيل مهمة عن الورتلاني وفرق اغتيال الإمام

14/05/2022, 15:55:04

يتحدث المناضل الأستاذ محمد عبدالله الفسيل، في الحلقة السابعة من برنامج "الشاهد"، عن الفضيل الورتلاني وكيف استطاع الوصول إلى قصور الإمام، وهو شخصية جزائرية ومن قيادات الإخوان المسلمين. 

ويكشف خطة الاغتيال ومن قام بها وكيف تمكن ناصر القردعي ورفاقه من تنفيذ العملية، وكيف نجا ولي العهد أحمد من عملية الاغتيال في تعز.

- الفضيل الورتلاني والميثاق المقدس

يقول الأستاذ الفسيل إن "الفضيل الورتلاني تم تعيينه من قبل الإخوان المسلمين في مصر مرافقا للبدر، على أساس تشكيل شركة تجارية يمنية يشترك فيها الأمراء من بيت حميد الدين، وبعض التجار اليمنيين".

ويشير إلى أن الهدف من وراء ذلك هو انتزاع من يدي "البِس" احتكار الجاز والسكر، وهي أهمّ ما كان يستورد في ذلك الوقت، موضحا أن "هذه الشركة كانت غطاءً للعمل السياسي الذي سيقوم به الفضيل الورتلاني لحساب الإخوان المسلمين". 

وعندما وصلوا إلى تعز، عيّن ولي العهد أحمد الشامي مرافقا ومراقبا للفضيل الورتلاني، لكنه استطاع أن يؤثّر على أحمد الشامي، باعتبار ثقافته وتوجهاته السابقة للتغيير، ويجعل تقاريره إلى الإمام تطمئن الوضع".

- صياغة الدستور

يقول الفسيل إن الفضيل الورتلاني حمل معه الميثاق اليمني المقدس، وراجعه في عدن، وطلع به إلى صنعاء، مشيرا إلى أن الورتلاني التقى الزبيري والنعمان في عدن، كما أن الورتلاني كلّف أحمد الحورش ومحيي الدين العنسي، ويحيى زبارة، ومحمد المسمري، الذين كانوا يشكلون فرع الأحرار في القاهرة، بصياغة الميثاق الوطني المقدّس، الذي هو دستور ثورة ثمانية وأربعين".

يُرجع التواصل مع الفضيل الورتلاني، لأنه شخصية سياسية، لكنه لم تكن لديه خلفية كاملة عن اليمن، فأوكل مهمة صياغة الميثاق لليمنيين في القاهرة، معتقدا أن أجرى بعض التعديلات على الميثاق.

يوضح الفسيل أن "الورتلاني عاد إلى صنعاء، واستمر في العمل على تكوين الشركة، وفي الوقت نفسه كان يخطب في المساجد، وكان خطيبا مفوها، يفسر القرآن بشكل مقنع للآخرين، فأخذوا الناس عنه أنه عالم كبير من العلماء الذين لا يبارون في هذا المجال".

ويلفت إلى أن الإمام يحيى بدأ يشعر بأن هذا شخص خطير، وكان مقرر له راتب، فقطع عنه الراتب، فتولى الأحرار في عدن جمع راتب للفضيل في صنعاء لكي يعيش، وبعد أيام، بدأت الأمور تتعقد بين بيت حميد الدين وبيت الوزير، فشعر الإمام بأن عبدالله الوزير يطمح أن يكون هو الإمام".

- خطة اغتيال الإمام 

يضيف الفسيل في استذكاراته، إن الحورش ومحيي الدين العنسي سافرا عن طريق الحديدة إلى تعز للترتيب لاغتيال ولي العهد في تعز، مشيرا إلى أنه "كان من أهم الأحرار في الحديدة غالب الوجيه من التجار الكبار في اليمن، وكان يثق بحسين الحلالي -نائب الإمام في تعز- ثقة مطلقة، ويعطي كل المعلومات حول المؤامرة ضد الإمام يحيى.

ويستطرد "كان في قناعة عند الأكثرية إن الإمام يحيى سيموت موتا طبيعيا، لكنه قال لهم إنه سيحكم أربعين سنة جديدة من النافذة، وبعد كلام الإمام "بدأ الفضيل الورتلاني بالدفع باتجاه اغتيال الإمام، وكان قناعة الأكثرية أن هذا خطأ، حتى جميل جمال قال إن الفضيل الورتلاني يسوقنا إلى الكارثة بعصاه".

يشير الفسيل إلى أن بيت الوزير بدأوا يشعرون بأن الإمام يرتّب ترتيبات جديدة ضدهم، موضحا أن الإمام طالب من ولي العهد بأن يطلع من تعز إلى صنعاء، مبينا أن ولي العهد قال له "أطلع صنعاء بشرط أن تطلق يدي إطلاقا كاملا بخصوص موضوع المعارضين في صنعاء بما فيهم بيت الوزير". 

ومن هنا، بدأ الإمام يرتب في قصر السلاح، أماكن لسجن بيت الوزير، ومن معهم، وبدأ بيت الوزير يشعرون بالخطر"، موضحا أن "الشباب بدأوا بالتفكير في اغتيال الإمام،  لكن لم يقدروا أن يرتبوا لذلك الترتيب الدقيق". 

ويكشف أن عبدالله الوزير، زوج بنت الإمام، تولى شخصيا تشكيل فرقة الاغتيال، التي كانت من القبائل، مشيرا إلى أن بنت الإمام كانت شاعرة بأن زوجها يجتمع بأشخاص مشبوهين"، "ولهذا اقتنع الوزير بعملية الاغتيال التي لم يكن موافقا عليها عندما شعر بالخطر، وكوّن فرقة الاغتيال على رأسها الشيخ علي ناصر القردعي".

يرجع بالذاكرة فيقول "انتدبوا أحمد الحورش ومحيي الدين العنسي إلى تعز يرتبا اغتيال ولي العهد عندما تنجح عملية الاغتيال، وكانوا عارفين أن يوم الأربعاء هو موعد الاغتيال".

يتابع "مرا من الحديدة وقابلا غالب الوجيه، فاقنعهما اقناعا كاملا أن يقابلا حسين الحلالي الذي كان من أخطر وأذكى الأشخاص، وكانت له علاقة مع والي عدن وولي العهد والإمام، وبيت الوزير والأحرار"، مشيرا إلى أنهما قابلاه فعرف موعد اغتيال الإمام، فأرسل برقية إلى ولي العهد يخبره بأن الحورش والعنسي سيأتيان إليك، للعودة إلى القاهرة.

وصلا إلى ولي العهد، وأعطاهما مصروفا، وسيارة وسفرهما إلى عدن. فجلسا في عدن، وهناك بدأت تتشكل قيادة للجمعية اليمنية الكبرى.

وبعد مناقشة الموضوع، قال لهم الأمير إبراهيم "الأحرار أضعف حلقة في الموضوع لأنهم لا يملكون تنظيما سياسيا جماهيريا، ولا قوى عسكرية أو قبيلة تدعمهم، ولهذا اقترح إرسال مندوب إلى سلطان حسين الرصاص، يطلب منه التأييد، ويخرج الأحرار من عدن إلى البيضاء، عندما يقتل الإمام، ومن ثم يطلعوا إلى صنعاء معه بحوالي ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف مسلح.

ويشير إلى أن الاتفاق كان أن يرسل الوجيه برقية إلى مكتبه التجاري في عدن يقول فيها "المركني ابتاع بالكامل عجلوا إرسال بضائع من المركني إلينا"، في إشارة إلى أن عملية الاغتيال نفذت.

انتدب الأحرار الأستاذ الفسيل للذهاب إلى الرصاص في البيضاء، فطرح عليه موضوع تكوين ثلاثة آلاف مسلح، لحماية ومرافقة الأحرار إلى صنعاء، وأن الرصاص طرح عليه أسئلة "عندكم أسلحة ومرتبات، لكم علاقة بالوالي في عدن؟" موضحاً "قلت له: لا شك، ونحن في حماية الوالي البريطاني -مع أنه حقيقة لا علاقة لنا بالوالي بالخالص- والسلاح والفلوس موجودة معنا، لكن ليست تحت تصرفنا، يجب أن تكون هناك موافقة من الجهة المالية في عدن".

ويضيف "قلت له: لماذا لا تكون أنت مثل أئمة الزيود. وأنت ستكون جزءا من دولة الأحرار، في صنعاء، بعد أن ينتهي الإمام يحيى، فهو مريض واحتمال يموت في أي وقت، عندما تصلون إلى صنعاء ستجدون سلاح وفلوس، مثل الأئمة حق الزيود، الإمام لو كان يطلبوا منه سلاح وفلوس قبل أن يتقدّموا ويحتلوا مدنا ما كان سينجح، أنتم يجب أن تفكروا بهذه الطريقة".

يتابع "قال موافق أن أكون مع الأحرار، وأن أرتب الأمور، لكن نشتي رسالة من الأمير إبراهيم يتعهد لي فيها بأن أكون سلطان البيضاء. قلت له ستكون وزيرا في الدولة وأصحابك سيكونون ضمن قوات الدولة، سيكون لهم مرتبات وسلاح. قال لي: اعطني رسالة من الأمير إبراهيم يتعهد لي بهذا. قلت له: تمام".

وذكر الفسيل بعد ذلك للرصاص أن في البيضاء سرية اسمها "بلوك المطري"، قائدها محمد حسن غالب المطري، من الأحرار، و"يمكن أن أنسق بينك وبينه ويكون مع أصحابك".

يبيّن الفسيل أنه ذهب إلى محمد حسن غالب المطري، وعمل شفرة بينه وبين السلطان، وعاد إلى السلطان ثم إلى عدن، مشيرا إلى أنه عند عاد كلم القيادة، التي تشكلت قبل ذلك، ولم يعد النعمان هو المسيطر الأوحد عليها، وقدّم تقريرا، فقرروا أن يرسلوا رسالة للسلطان. 

يضيف "عدت إلى السلطان، وكان قد جمع مشايخ منطقته (بيت مسورة) وعرض عليهم الأمر، فاتفقوا على أن يتحملوا نفقاتهم إلى صنعاء. اعطيته الرسالة، وعدت إلى عدن".

-ما الذي حدث في 16 يناير 

يقول الفسيل إنه عندما وصل إلى عدن وجد دار الجمعية محاطة بالبوليس التابعين للبريطانيين، فدخل. وكانت برقية وصلت إلى مكتب الخادم الوجيه تدل على أنه تم تنفيذ اغتيال الإمام يحيى.

يوضح أن هذه البرقية أعطيت للأستاذ نعمان. فجمع القيادة وأخبرهم الأمر، فكان من التحمسين لموضوع النشر محيي الدين العنسي، وأحمد الحورش وأحمد البراق، فتم الإعلان عن كل شيء (الميثاق الوطني ومجلس الشورى والحكومة)، مشيرا إلى أنهم تفاجأوا بأن عملية اغتيال الإمام لم تتم، لأن الشيخ ناصر القردعي كان يريد فتوى شرعية تجيز ذلك، مؤكدا أن الأستاذ النعمان كان معارضا لموضوع النشر، لأن كان يريد التأكد.

ويوضح أنه "في يوم الخميس، أذاعت إذاعة صنعاء أن الإمام خرج في دورة، وقابل الناس، وعاد بسلامة الله. علي حسين الويسي -وكيل الإمام في عدن- أخذ نسخ من الميثاق الوطني، ومن صوت اليمن، التي نشرت الخبر، وذهب بها إلى تعز وأعطاها ولي العهد".

يتابع "ولي العهد اطّلع عليها وسكت، ووجد أن أكثر أعضاء مجلس الشورى من المقربين ومن الموظفين عند الإمام وعنده"، مشيرا إلى أن "الحكومة، التي شُكلت، كان الأمير إبراهيم رئيس الوزراء فيها، لكن عبدالله ابن الوزير فرض أن يكون علي ابن الوزير رئيس الوزراء والأمير إبراهيم رئيس مجلس الشورى".

ويوضح أن الأحرار لم ينشروا خبر اغتيال الإمام، وتشكيل حكومة، ومجلس شورى، إلا بعد أن جاءهم مندوب الوالي البريطاني يؤكد صحة خبر مقتل الإمام ويعزيهم، ملفتا إلى أنهم لا يعلمون إن كان جزءا من المؤامرة.

بعد ذلك، اقترح محيي الدين العنسي أن يُنشر خبر يفيد بأنهم أقدموا على هذه الخطوة لشق الصف الإمامي ويربكوه، وأكد أنه تم نشر خبر في "صوت اليمن" وفي "فتاة الجزيرة"، يفيد بأن بعض الأحرار صرّحوا أن العملية مدبّرة لشق الصف الإمامي.

يشير الفسيل إلى أن الأمام وولي عهده بقيا في شك، ثلاثة وثلاثون يوما، ولم يقدما على اعتقال أي شخص، ولا أي تصرّف، موضحا أن تلك الأيام مرت والأمور في اليمن شبه مشلولة.

- اغتيال الإمام أحمد

يقول الفسيل إنه بعد ثلاثة وثلاثين يوما قتل الإمام يحيى. وكانت هناك مجموعة في تعز حاولت اغتيال ولي العهد، لكنه احتاط، فجمع حوالي مائتي عكفي، ولبس ملابس العكفة، وركب معهم، وفشلت العملية، وأن ولي العهد ذهب إلى الحديدة، وكان في استقباله حسين الحلالي، نائب الإمام، وعندما وصل إلى باجل أرسل رسالة إلى عبدالله الوزير يخبره أن يقوم بحفظ الأمن إلى أن يصل صنعاء.

 

المصدر : خاص
تقارير

عصابات بزي عسكري.. نهب واسع لأراضي المواطنين والدولة في المخا

يتواصل مسلسل نهب الأراضي التابعة للدولة والمواطنين في مديرية المخا غرب تعز، كما تمضي تلك الممارسات في هذه المنطقة الساحلية والخاضعة لسيطرة قوات طارق محمد عبد الله صالح بوتيرة مرتفعة ومثيرة للسخط الرسمي والمجتمعي معاً.

تقارير

مليشيا الحوثيين.. بين التدليل وإمكانية الانتصار عليها

في الوقت الذي يتراجع فيه حلفاء إيران في لبنان والعراق، وفق نتائج الانتخابات الأخيرة في كلا البلدين، إلا أن ذراعها في اليمن، مليشيا الحوثيين، ما زالت تحافظ على المكاسب التي حققتها منذ العام 2015 وحتى اليوم، ليس بفضل قوتها وإنما نتيجة غياب الطرف الآخر، التحالف السعودي - الإماراتي والحكومة اليمنية الشرعية. وفي الوقت الذي يتعثر فيه مسار مفاوضات فيينا بشأن برنامج إيران النووي، وتراجع حظوظ التوصل إلى اتفاق بسبب انشغال الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بالحرب الروسية على أوكرانيا، فإن السعودية تواصل فتح خطوط التواصل مع إيران من حين لآخر، وهي مجردة من أوراق القوة التي من شأنها أن تقوي موقفها التفاوضي في حوارها مع طهران.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.