تقارير

انعدام الأصناف الدوائية المهمة.. طريق المهربين للربح السريع!!

28/11/2021, 15:54:12

أدى انهيار النظام الصحي في البلاد، وانعدام الكثير من الأصناف المهمّة والحيوية من الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة وغيرها، إلى تشكيل بيئة خصبةٍ لشبكات تهريب الأدوية التي أغرقت سوق الدواء بآلاف الأصناف المهرّبة، ويقبِلُ عليها المواطنون إمّا لانخفاض ثمنها أو لانعدام أدويتهم الضرورية. 

وعلى ما فيها من مخاطر صحية، تظلُّ الأدوية المهرّبة جزءاً من الحل المؤقّتِ، وكل المشكلة المستدامة، في ظل انهيارٍ شبه كلي يشهده القطاع الصحي، وانفلات أمني يساعدُ شبكات التهريب في اكتساح سوق الدواء، وحاجة الملايين لبضاعتهم التي تعدّ "أخطر المنقذين"، بحسب أهل الصحة. 

معاناة مضاعفة 

يعاني نجيب عبد القادر (59 عاماً) من الانسداد الرئوي المزمن، ولمساعدته في السيطرة على حالته وصَفَ له الطبيب دواء "السيريتايد"، وهو جهاز بخاخ فعَّال في السيطرة على ضيق التنفُّس، ويساعدُ في توسيع الممرّات الهوائية، وتسهيل عمل الرئتين، لكنّ الدواء، الذي تضاهي أهميته الأكسجين أو تقترب على الأقل، اختفى من سوق الدواء قبل عِدة أشهرٍ، ما يضاعفُ أزمة نجيب وآلاف المرضى بمختلف أمراض الانسداد الرئوي وضيق التنفس. 

'يتطلّبُ هذا الدواء انتظاماً في الاستخدام للحصول على نتيجة فعّالة، لكنّي اضطُررت للتوقف عنه على مدى شهرين، وهو ما ضاعف تأزّمي ودخولي إلى العناية مجدداً'، يقولُ عبدالقادر عن معاناته مع انعدام "السيرياتيد"، قبل أنْ يأتي الفرج، ويتمكّن من الحصول عليه مُهرَّبَاً، وبتكلفةٍ تفوق سعره الرسمي، الذي بلغ 38 ألف ريال قبل أن يختفي من السوق تماماً.

ويضيف لـ"بلقيس": 'رغم تكلفته الزائدة عن سعره الرسمي، وقدرتي المادّية، ورغم أنه دواء حساس ويحتاج ظروف تخزين جيّدة، إلا أنّه لم يكُن أمامي خيارٌ سوى شرائه'.

جذور الأزمة..  وفرصة المهربين

مع اقترابِ دخول الحرب عامها الثامن، وفي ظلّ الحصارِ وإغلاق المطارات التي كان أغلب الدواء يمُرُّ عبْرَها، وانسحاب كثير من الشركات الدوائية العالمية من السوق اليمني، بالإضافة إلى انعدام الأدوية التي كانت توفرُها وزارة الصحة مجاناً، أو برسوم مخفضة، وبعضها مدعوم من قِبل المنظمات الدولية، تخلّقت أزمة صحيّة عززت كارثية الوضع الصحي في البلاد، وفاقمت معاناة آلاف المرضى، واختفت كثير من الأصناف الدوائية الهامة وأدوية الأمراض المزمنة، مثل: الرئتين، والسكري، وأمراض الكلى، كما يقول مصدر في وزارة الصحة. 

وأضاف المصدر -طلب عدم الكشف عن اسمه- أنّ هذه الأزمة شكًلت بيئة خصبة لشبكات التهريب، التي وجدت الفرصة سانحة لبناء ثرواتها ولو على حساب المرضى وصحتهم، كما يشير إلى استفادة شبكات التهريب من الوضع السياسي الذي تمرُّ به البلاد، ووجود ارتباطات لها في الدوائر الصحية الحكومية من وزارتي الصحة في الحكومتين وهيئة الدواء.

 يقول:  'هناك تواطؤ من قِبَل نافذين ومستفيدين في السلطة، سواء سلطات صنعاء أو عدن، أدّى إلى تعزيز دور هذه الشبكات، واكتساح الأدوية المهرّبة سوق الدواء'. ويتساءل:  'لماذا لا تسعى كلا السلطتين لتوفيرِ الأدوية المدعومة من قِبل المنظمات للتخفيف من معاناة الناس؟'.

أصنافٌ مهمّة

يعتبرُ م.ص (29 عاما)، موزّع أدوية منعدِمة في أغلبها، أن منافذ التهريب، التي يسلكها وأمثاله، فتحت أبواب الفرج لكثير من المرضى الذين يعانون من غياب أدويتهم الضرورية في الصيدليات.

 يقول: 'صحيح أنها تجارة غير قانونية، لكن هل كان القانون سينقذُ حياة آلاف المرضى لو لم نخاطر ونأتي بهذه الأدوية؟'.

يتعاونُ "م. ص" مع شبكة تعمل في التهريب، وتجلب الدواء من الهند ومصر بمستوى أقلّ، كما يركّزُ على توفير الأدوية المهمة والضرورية غير المتوفّرة رسمياً، مثل: "السيريتايد وإبر نوردوتروبين" الخاصة بهرمون النمو، وأدوية الضغط، بالإضافة إلى أصناف أخرى تلقى رواجاً، مثل المهدئات والمنشطات الجنسية، التي يُستقدَمُ أغلبها من الصين والهند. 

الثمن الباهظ.. شرٌ لا بُدّ منه

يعددُ الصيدلي خالد الأديب (38 عاما) أهمّ الأصناف، التي يوفّرها التهريب من نسبته الإجمالية التي تتجاوز 70% من الأدوية المتوفّرة: 'بالإضافة إلى السيريتايد وإبر نوردوتروبين، هناك أصناف كثيرة أهمها: ديباكين، وهو الدواء الأهم لمكافحة نوبات الصرع، ويبيعه المهربون للمدمنين، وكذلك أقلام السكري مثل اللانتوس وبدائلها، نوفومكس ونوفو رابيد، كما انضم السولبادين مؤخراً إلى القائمة، ويشدّدُ على الخطر الذي يواجهه المرضى في انعدام أدوية حيوية ومهمة كهذه'.

من جانب آخر، يحذّر الأديب من مخاطر هذه الأدوية، التي يدفع المريض ثمنها باهظاً من صحته وماله، فبينما تتعرّض الأدوية المهرّبة لظروف تخزين سيِّئة على عكس ما يتطلّبه الدواء عموماً، كما يكون بعضها منتهي الصلاحية أو مغشوشاً، كما يقول.

ويضيف:  'من الناحية الماديّة، فالأمر لا يقلُّ سُوءاً، فحينما يبيع المهربون أصنافاً متوفّرة في السوق، فإنّ ذلك يؤدي إلى خفض سعرها، لكنهم يبالغون في أرباحهم عندما يتعلق الأمر بالأدوية المنعدمة، فمثلا يبلغ ثمن إبرة "النمو نوردوتروبين" المهربّة 90 ألف ريال، بينما كان يشتريها بسعرٍ أقل من نصف سعرها الحالي، وتباع بحدود 50-60 ألف ريال، بينما تباع أقلام السكري بأصنافها الثلاثة بأسعار تضاعفت خمس مرات، حيث يتجاوز سعرها الآن 10 آلاف ريال، بينما كانت تباع بـ1500-2000 ريال قبل الحرب'.

المصدر : قناة بلقيس - خاص
تقارير

أنصاف المرتبات .. جزرة مليشيا الحوثي لإخضاع الموظفين

عام كامل مضى، ولم يستلم الموظّفون في المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي سوى راتب ونصف، توزّعت على المناسبات الدِّينية في شهر رمضان، وعيد الفطر، وعيد الأضحى المبارك، إلا أن الكثير من الموظفين ما يزالون يرتبطون بدوام عمل خوفَ حرمانهم منها.

تقارير

هجوم الحوثي على الإمارات.. هل ينعكس سلبا على الاقتصاد اليمني؟

يعيش اليمن على وقع تصعيد خطير، إثر قصف مليشيا الحوثي لأول مرة أبوظبي بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة وردّ الإمارات الفوري بقصف مكثف طاول صنعاء، والذي ستكون له تداعيات جسيمة على الاقتصاد اليمني والجهود الإنسانية الدولية للحدّ من الأزمة الإنسانية في اليمن، حسب مراقبين.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.