تقارير

بائعو الثلج يتحدثون لبلقيس.. الصيف فرصتنا المؤقتة لتوفير لقمة العيش في تهامة

21/06/2022, 07:39:18

على جنبات الطريق، أو في أزقة الحارات والشوارع، وبالقرب من المطبّات، أو في الأسوق، يجد الكثير من الشباب -غربي اليمن- في فصل الصيف بعض الأعمال، التي يعتبرونها فرصة ولو مؤقتة، يمكنهم أن يعتمدوا عليها لتوفير مصدر رزق لهم ولأسرهم، التي خسرت مصادر دخلها، وتضررت بسبب الحرب التي ترزح في عامها الثامن على ظلال أحلامهم، المنهكة والمعذّبة.

ويمثل موسم الصيف الحار في اليمن فرصة كبيرة للكثير من هؤلاء الشباب في مخيمات النزوح، ومناطق تجمعاتهم في المدن والقرى اليمنية؛ في المناطق الساحلية والأشد حرارة وفقرا، من أجل الحصول على دخل جيّد، وذلك من خلال بيع بعض الاحتياجات التي يزداد عليها الإقبال خلال هذا الموسم، مثل الثلج والماء البارد.

وفي جولة طويلة على الشريط التهامي -غربي اليمن- تجد الكثير من الشباب يترقّب موسم الصيف من أجل القيام ببعض الأعمال التي يعتبرونها الحد الأدنى من أحلامهم، فيشتغلون في بيع الثلج أو الماء البارد في أماكن يلحظها أي زائر لتهامة، وبأعداد لا تجدها في بقية أيام السنة.

- ثلج للبيع

مصطفى الزيلعي - شاب عشريني- يستغل موسم الصيف في العمل في بيع الثلج رغم عدم تمكّنه من إيجاد المكان المناسب لممارسة تجارته، واستغلال أصحاب المصانع له وللكثير من الشباب غيره، ممن يسعون بكل ما أوتوا من سبل لتوفير لقمة العيش لأسرهم. 

يقول الزيلعي: "عليك التنسيق مع مالك المصنع حتى يمنحك القليل من القوالب التي يرى أنه منحك إياها فضلا منه، رغم دفع ثمنها".

واعتبر الزيلعي -في حديثه لـ"بلقيس نت"- أن موسم الصيف يشهد حالة من زيادة الطلب على الثلج، رغم ارتفاع سعره، مقارنة ببقية أيام السنة. ويضيف "رغم زيادة الطلب، الذي يمكن أن يرافقه انخفاض السعر، إلا أن الجشع صفة تلازم مالكي المصانع في تهامة، معتبرين تهامة سوقا ممتازا لتنافسهم".

ويتابع "حتى من يسمون أنفسهم دولة، يقسمون تهامة إلى مربّعات، ويتم تسليمها لكبار التجار من أجل فتح مصانع الثلج، ولا يسمحون لأي تاجر بالمنافسة، حتى لا يتضرر أحد من التجار الكبار، أما المواطن فلا يملك أي معالجات لهذه المشكلة، فيضطر إلى شراء الثلج بالسعر المقرر من المصنع، لأنه لا يملك أي بديل".

- تحت حرارة الشمس

بمجموعة من القش وبقايا أعواد الأشجار، وبعض الملابس المهترئة، يقف الزيلعي ليبيع الثلج، وهو يقوم بتغطية خزان الثلج، ليحافظ على ما بداخله من الذوبان، نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، في ظل غياب الكثير من الدعم المقدّم لهم من مالكي المصانع. يظل الشاب واقفا تحت مظلته في مساحة لا تتجاوز المتر ث، ومعها يتحمل حرارة الصيف التي تلسع جسده من كل الجهات.

يقول أحد المواطنين إن حالة التعب، التي يتعرّض لها الشباب خلال مرحلة الصيف، لا يمكن لأحد أن يتحمّلها.

ويضيف: "نحن نعاني بسبب الحرب التي أفقدت الكثير من الأسر في تهامة مصدر رزقهم الذي يعيلون منه أسرهم، ويمكن للجميع أن يرى ما تسببت به الحرب لنا من أضرار، خصوصا أبناء تهامة، فمن الشمال حرب، ومن الجنوب حرب".

- كميات لا تغطّي الطلب

في طرق متعددة وأماكن مختلفة، تنتظر الكثير من الأسر -خلال فصل الصيف- قوالب الثلج التي يتم تقسيمها من قِبل مالكي المصانع بكمية لا تتناسب مع حجم الطلب عليه، وتشكو الكثير من الأسر من فساد السلطات المنظّمة حتى لعملية توفير وتوزيع الثلج، ورغم أنها أعمال موسمية للكثير من الشباب إلا أن تلك الطموحات المحدودة يقابلها جشع التجار في توفير الكميات المطلوبة، ورفع أسعارها.

يقول الشاب عمر مكي: "الناس في الصيف يشترون الثلج، لذلك نعمل في هذا الفصل للحصول على بعض المال من أجل تأمين لقمة العيش لأسرنا، التي تنتظرنا طوال اليوم".

ويتابع مكي، الذي يعيش في أحد مخيمات النازحين: "بعد الصيف لا يوجد الكثير من الأعمال، وأحاول توفير نقود من أجل احتياجات أسرتي، ورغم ما نجمعه من نقود إلا أننا في بقية الأيام نبحث عن أعمال أخرى مع مقاولين ممن يعملون في بناء البيوت الشعبية مثل العشش، بيوت مبنية من الخشب وبقايا سعف النخل".

من جهتها، تتحدث الصحفية الاقتصادية أمل عبدالله عن أن نسبة البطالة المرتفعة بسبب الحرب هي ما يدفع الشباب إلى البحث عن مصادر الرزق، حتى لو كانت موسمية ومحدودة الدخل، وأضافت "أن انقطاع الكهرباء وعجز الناس عن حل جزء من المشكلة باستخدام الثلاجات المنزلية فاقم المشكلة".

- نتائج الحرب

يعمل الكثير من أفراد الأسر النازحة على إيجاد أعمال موسمية من أجل توفير الاحتياجات الضرورية لأسرهم، وتعتبر أعمال بيع الثلج -في فصل الصيف- من أهم الأعمال التي يتجه لها الكثير من الشباب، رغم المخاوف التي تسيطر على هذه الأعمال، نتيجة عدم توفّر الأماكن المناسبة لحفظ الثلج، وكذلك ارتفاع الأسعار، نتيجة جشع أصحاب مصانع الثلج، وهو ما ضاعف صعوبة إيجاد المكاسب المالية، رغم الإقبال الكبير على شراء الثلج.

فبحسب إحصائيات صادمة، أكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن أن أكثر من 80% من السكان البالغ إجمالي عددهم 30 مليونا بحاجة ماسّة إلى مساعدات -أكثر من 80% من اليمنيين تحت خط الفقر- في الوقت الذي تُنفق مئات المليارات شهريًا لتغذية المعارك في البلاد التي تعاني من أسوأ أزمة إنسانية  في العالم.

قناة بلقيس - خاص
تقارير

لؤي النزاري.. صاحب فكرة "يوم الأغنية اليمنية" البعيد عن الأضواء

في 24 يونيو من العام 2021، وضع الشاب والشاعر الغنائي لؤي النزاري البذرة الأولى ليوم الأغنية اليمنية، ورسم ملامحها ببساطة، إلا أنه لم يكن يتوقع أنها ستحقق صدى واسعا وتفاعلا كبيرا وقبولا شعبيا، وستتحول إلى مناسبة وطنية وموعد سنوي للاحتفاء الجماعي والمفتوح بالأغنية اليمنية بمختلف مناطقها ومدارسها.

تقارير

جولة أخرى لإهدار الوقت.. هل يفتح الحوثيون طرقات تعز وينصاعون للضغوط؟

عادت المفاوضات بين الأطراف حول فتح الطرق نحو مدينة تعز، جنوب إلى نقطة الصفر، وفق ما أعلن وفد الحكومة اليمنية، بعد أكثر من شهر على بدء أول محادثات في العاصمة الأردنية عمّان، وهو ما يهدد الهدنة الأممية المستمرة للشهر الثالث على التوالي، ويجعل الباب مفتوحاً نحو خيارات تصعيدية بين طرفي النزاع في اليمن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.