تقارير

ثورة 14 أكتوبر.. فكرة عبقرية لن يعجز اليمنيون عن تكرارها

13/10/2021, 15:56:04

ثمانية وخمسون عاماً مرّت على تفجّر ثورة الرابع عشر من أكتوبر، التي انطلقت شرارتها الأولى من جبال 'ردفان'، وأحالت ليل المستعمر البريطاني إلى جحيم لا يُطاق، حتى أُجبر على الرحيل يجُر أذيال الهزيمة. 

لقد كانت ثورة أكتوبر 1963 امتداداً طبيعياً لثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، فهما من أعظم الثورات اليمنية على الإطلاق، وبهما وعبرهما دخلت اليمن طوراً جديداً بعد غياب طال قروناً في الشمال وعقوداً في الجنوب. 

الثورتان اتفقتا على أن الهدف، وهو التحرر من الاستبداد والاستعمار، والتحرر من الاستعمار الخارجي في جنوب الوطن، كان يتطلب أولا التخلّص من الاستبداد الداخلي في الشمال، وهو ما تحقق بعد ذلك.

 وكانت ثورة أكتوبر نتيجة للأولى، وسبباً لها في الوقت نفسه. 

ومع الأوضاع التي تمرّ بها البلاد، يُطرح السؤال الآتي: ماذا لو أطلّ راجح لبوزة ورفاقه الثوَّار من نافذة الغياب، واطّلعوا على ما آلت إليه الأوضاع في اليمن، بعد مُضي قرابة ستة عقود على الثورة، وشاهدوا عودة الاستعمار من بوابة عدن وموانئ البلاد وجُزرها، كما عادت الإمامة التي حاربوها أيضاً في شمال البلاد؟!

ما أشبه الليلة بالبارحة، تشرذُم وتشظٍ ومشاريع صغيرة وأطماع خارجية تحيط باليمن من كل جهة، وتتربص باليمنيين، مع فارقٍ في الافتقار للروح الثوريّة والمشروع التحرري، وذلك مربط الفرس.

يُعيد التاريخ نفسه، ويكرر أحداثه، في متوالية هندسية عجيبة، وينتشر المرض في الجسد اليمني شماله وشرقه وجنوبه وغربه في الوقت ذاته، غير أنه لا وصفة جاهزة يمكن لها علاج تداعيات الفشل في الإدارة.

استدعاء الخارج فاقم مشكلة اليمنيين، وحوّل بلادهم إلى مجرد ساحة للصراع والتقاسم وتصفية الحسابات.

 وكما كانت ثورة أكتوبر التفاتةً إلى الداخل لطرد المستعمر البريطاني تبدو الحاجة مُلحة لتكرار الفعل الثوري لطرد الاستعمار الجديد وأدواته الردِيئة بأشكاله الظاهرة، وتلك الملتحفة رداءَ الوطنية.

تبقى ثورة أكتوبر فكرة عبقرية ولن يعجز اليمنيون عن تكرارها، والخلاص مرّة أخرى من سطوة الخارج، وكسر القيود، والانعتاق من جحيم المناطقية والطائفية، والمنظومات الفاسدة.

كما تمرّ ذكرى ثورة أكتوبر والنُّخب الجنوبية تعيش صراعاً بينياً حول هُويتها السياسية، رغم أن نضالات الحركة الوطنية، التي فجّرت ثورة أكتوبر، أقرّت في برنامجها الوطني "الوحدة اليمنية".

وقد أكدت أحداث السنوات الماضية فشل خيار الانفصال القسري الذي يتبنّاه المجلس الانتقالي، حيث عجزت نُخب المجلس المدعومة من الإمارات عن إدارة حتى مدينة عدن، ولم تستطع خلق إجماع جنوبي على خيار الانفصال، ما عزز من أهمية خيار "اليمن الاتحادي"، كحل واقعي ومتوازن.

المصدر : بلقيس - خاص
تقارير

معركة العبدية بمأرب.. تحولات الصراع ودلالاته

تُلقي التطورات الأخيرة للمعارك في محافظة مأرب بظلالها على مجمل الصراع في اليمن، لكن لا يعني ذلك أنه إذا حسم أحد الأطراف المعركة في مأرب لصالحه أن الحرب ستتوقف في البلاد عموما، وأنه سيتم تثبيت الوضع الراهن بانقساماته وتشوهاته، فالمعركة لن تتوقف إلا بعد القضاء على مليشيا الحوثي واستعادة السيطرة على العاصمة صنعاء وتسوية مختلف الملفات الشائكة في البلاد، وما عدا ذلك ستظل معارك الكر والفر قائمة إلى ما لا نهاية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.