تقارير

طول أمد الحرب في اليمن.. الرابحون والخاسرون

25/11/2021, 16:45:29

قناة بلقيس - عبد السلام قائد - خاص

تقترب الحرب في اليمن من دخول عامها الثامن، ولا مؤشرات على انتهائها سواء بواسطة الحسم العسكري أو الحل السياسي، ويبدو أن الأوضاع -ميدانيا وسياسيا- ستظل تراوح مكانها، طرف يتقدم هنا وآخر يتراجع هناك، انسحاب من مكان وإعادة تموضع في مكان آخر، مكاسب ثمنها دماء ثم يتم التنازل عنها مجانا للعدو، جبهات حرب تشتعل وأخرى راكدة، جهود أممية ودولية لإحلال السلام تتوارى خلفها نيات استهلاك الوقت والأهداف الكبيرة لتجار الحروب، إنها حرب غريبة الأطوار، ومنضبطة وفق ما تريد الأطراف الخارجية لتكون حربا بالتقسيط الممل، ولا بد أن تستمر لأطول مدة ممكنة، لأن المستفيدين كُثُر، وتجار الحروب كُثُر، لذلك لا بد من إطالة أمد الحرب حتى تصل مكاسب وأرباح الأطراف المستفيدة إلى ذروتها، أو إلى مرحلة التخمة، أو عندما تصل إلى طريق مسدود ولا مجال لزيادتها.

وتزداد المأساة أكثر عندما تكون بعض أطراف الصراع الداخلية لديها الاستعداد للمتاجرة بالقضية اليمنية على حساب الشعب المغلوب على أمره، مما يغري الأطراف الإقليمية والدولية للاستثمار على هامش المأساة الإنسانية التي لم تحرك ضمائر شركات تصنيع السلاح وتوحش تجار الحروب ووكلاء تمزيق الشعوب وتفكيكها والطامحين إلى تحقيق ثروات ومكاسب خاصة ثمنها دماء ودموع من يكتوون بحمم الحرب ولظاها ويدفعون وحدهم ثمنها المُر والكبير، وهو ما يتجلى في ازدياد أعداد القتلى والجرحى والمعاقين والسجناء والمخفيين قسريا، وأيضا ازدياد أعداد الفقراء والجوعى والمشردين والنازحين داخل البلاد وخارجها والمصابين بحالات نفسية، بالإضافة إلى تمزق النسيج الاجتماعي وتفكك الأسر نتيجة زيادة حالات الطلاق، كما تفشت جرائم القتل والسرقة والنهب، وغير ذلك من المآسي التي خلفتها الحرب.

- من هم الرابحون؟

انفجرت الأزمة الحالية في اليمن في إقليم مضطرب تتعدد فيه الحروب الأهلية وصراع القوى الإقليمية والحروب بالوكالة والتحالفات العابرة للحدود والقوميات، وتتقاطع فيه مصالح قوى دولية مع مصالح بعض القوى الإقليمية وأيضا مصالح بعض قادة الأطراف المحلية في الصراع، وتعد الحرب في اليمن أبرز مثال على تعدد الفاعلين وأصحاب المصالح والمكاسب، ويمثل طول أمد الصراع فرصة ثمينة لتراكم المكاسب والأرباح، لذلك فإن الأطراف الفاعلة في الصراع تحرص كل الحرص على إطالة أمد الحرب لمراكمة المزيد من المكاسب، حتى وإن كان ذلك على حساب شعب بلغت فيه الأزمة الإنسانية ذروتها، وتوصف بأنها الأسوأ في العالم.

ويأتي في مقدمة الرابحين من إطالة أمد الحرب في اليمن شركات تصنيع السلاح، التي تستغل الأبعاد الإقليمية والطائفية للصراع في اليمن والمنطقة لجني أرباح ومكاسب طائلة، خصوصا أن زبائنها من الدول الخليجية الثرية التي تربض على مخزونات هائلة من النفط، وصفقات شراء الأسلحة كبيرة ومغرية، والمخزون الهائل من الأسلحة لدى شركات تصنيع السلاح لا بد من بيعه، ولا بد من تجريب أسلحة حديثة الصنع لاختبار مدى فاعليتها.

ولذا نرى أن الدول الكبرى لم تبذل الجهود المطلوبة لإنهاء الصراع في اليمن، وإنما تعمل -بطرق ملتوية- على إبقاء الصراع مفتوحا في اليمن والإقليم بشكل عام لأجل مراكمة المزيد من المكاسب والأرباح، خصوصا أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة ركود بعد جائحة كورونا، وتجارة السلاح هي الرائجة والرابحة في هذه المرحلة، وتؤكد الشواهد التاريخية أنه من بين ركام الحرب والدمار وأشلاء الضحايا تبرز قوى دولية صاعدة، كما برزت الولايات المتحدة الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية كقوة اقتصادية وعسكرية مهيمنة بفضل انتعاش مبيعاتها من الأسلحة أثناء الحرب، ومن بين ركام الحرب أيضا يظهر تجار وأثرياء من العدم.

أما الرابحون الإقليميون من طول أمد الصراع في اليمن، فكل طرف منهم يحدد أرباحه من منظوره الخاص، فإيران ترى في استمرار الصراع في اليمن ليس فقط مجرد ورقة تفاوضية بشأن برنامجها النووي، وإنما الإيحاء للعالم بأن الخطر يحيط بها في إقليم مضطرب لتوفير الغطاء الأخلاقي لبرنامجها النووي بذريعة الدفاع عن نفسها وعن حلفائها من مليشيات طائفية ترفع شعار المظلومية والأقليات المضطهدة.

في حين ترى السعودية والإمارات أن استمرار الحرب في اليمن ستترتب عليه العديد من المكاسب، من بينها تأمين أنظمة حكمهما العائلية والديكتاتورية من أي انتفاضات داخلية بإشهار سيناريو اليمن في وجوه مواطنيها، وإبعاد اليمن مسافات طويلة عن التنمية والاستقرار وتهميش موقعه الإستراتيجي حتى لا تتضرر موانئهما ومراكزهما التجارية الإقليمية الناشئة، وبنفس الوقت توفران المبررات والغطاء الأخلاقي أمام شعوبهما لشراء المزيد من الأسلحة بذريعة وجود أخطار خارجية تهددها، رغم أن الهدف الرئيسي من شراء تلك الأسلحة ليس مواجهة إيران، لاستحالة نشوب حرب من هذا القبيل، ولاعتماد دول الخليج على الحماية الأجنبية، ولكنها تكدس الأسلحة لحماية كرسي الحكم والتدخل السلبي في مناطق الصراع المجاورة بما يعزز نفوذهما الإقليمي ويحبط الثورات الشعبية ويعيق المطالب الشعبية بالديمقراطية والتنمية.

وبخصوص الرابحين المحليين، أو الأطراف المحلية في الصراع، فهم تجار الحروب من زعماء المليشيات الطائفية والمناطقية التي تتلقى الدعم والتمويل والأوامر من الخارج، وتمارس النهب والبلطجة والقتل والتعذيب في السجون في الداخل. ويمكن القول إن الرابحين المحليين من طول أمد الحرب في اليمن يعملون على استمرارها ويخشون انتهائها سواء بواسطة الحسم العسكري أو الحل السياسي، وجميعهم يخافون من ملامح مرحلة ما بعد الحرب، لأنها ستكون مرحلة تغيير ومحاسبة، وكل واحد منهم يخشى خسارة منصبه أو وظيفته أو المخصصات المالية الكبيرة بالعملات الأجنبية وحياة الرفاهية في العواصم العربية في الفنادق الفخمة، وتشتد المخاوف لدى زعماء المليشيات في الداخل الذين ينهبون الأموال والأراضي والبيوت والمساعدات الأجنبية وعائدات الضرائب والجمارك والأسواق السوداء وكل العائدات التي يفترض توريدها للدولة، لكنهم يستحوذون عليها لصالحهم فقط، وتخلوا عن مسؤوليتهم الاجتماعية إزاء المواطنين.

- من هو الخاسر الوحيد؟

يعد الشعب اليمني الخاسر الوحيد من طول أمد الحرب التي أرهقت كاهله، وجميع أفراد الشعب اليمني تضرروا من هذه الحرب بشكل أو بآخر، فهناك عائلات أو أسر قتل معظم أفرادها بسبب قصف عشوائي من قِبَل طائرات التحالف أو الصواريخ البالستية للحوثيين، وتفيد مصادر محلية بأن بعض أرياف محافظات صنعاء وعمران وصعدة أصبحت شبه خالية من الذكور بسبب اقتيادهم من قِبَل مليشيا الحوثيين إلى محارق الموت بمختلف وسائل الترغيب والترهيب، فضلا عما خلفته الحرب من مآسٍ إنسانية، فما من مدينة أو قرية إلا وشيعت عددا من أبنائها الذين قتلوا في المعارك، وهناك عدد كبير من الأسر التي فقدت عائلها الوحيد في الحرب.

وكلما ازداد أمد الحرب تزداد أعداد الأيتام والأرامل والمعاقين، وتزداد الأوضاع المعيشية تدهورا، وكل هذه المآسي تحدث أمام مرأى ومسمع مختلف الأطراف المحلية والأجنبية الرابحة من الحرب، لكنها لا تحرك لها جفن، فالأهم هو أن الأرباح تستمر والمكاسب تتراكم، ولو سالت أنهار من الدماء والدموع وبلغت المأساة الإنسانية ذروتها، ويقع اللوم الكبير على قادة بعض الأطراف المحلية في الصراع، الذين ارتضوا أن يكونوا مجرد أدوات للخارج يسيرها كيفما يشاء، وآثروا مصالحهم الشخصية على المصلحة الجماعية للشعب.

تقارير

دعم التعليم.. نموذج رائد لتمسك أهالي قرية ريفية في تعز بحق أبنائهم

'تشتَدُّ المعاناة، يضيقُ الأفق، تنعدمُ الحلول، فتظهر روح المبادرة منقذاً، وتشرعُ صخرة الواقع المرّ بالإنزياح'، ذاك توصيف لحالة متكررة يمرُ بها المجتمع اليمني في مناطقه المفتقرة للكثيرِ من الخدمات الأساسية في ظل كسوف شبه كُلي لشمس الدولة ووهج خدماتها، لتمتَدّ المعاناة عقوداً، لكنّها قد تنتهي بمبادرة مجتمعية تُنْهيها أو تُخفِفُ منْ حِدّة وطأتِها على الأقل.

تقارير

انعدام الأصناف الدوائية المهمة.. طريق المهربين للربح السريع!!

أدى انهيار النظام الصحي في البلاد، وانعدام الكثير من الأصناف المهمّة والحيوية من الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة وغيرها، إلى تشكيل بيئة خصبةٍ لشبكات تهريب الأدوية التي أغرقت سوق الدواء بآلاف الأصناف المهرّبة، ويقبِلُ عليها المواطنون إمّا لانخفاض ثمنها أو لانعدام أدويتهم الضرورية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.